فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 201

مثل تلك المجموعات لن تكون موضع ترحيب في أفغانستان مرة أخرى، ولكن التعاون إستمر

بين طالبان وعدد من تلك المجموعات العاملة في المنطقة القبلية ما بين أفغانستان وباكستان.

حامد: أبوعبدالله كان بالفعل متواجدا في جلال آباد عندما وصلت حركة طالبان إلى الحكم عام

1996. ورغم أن علاقاته معهم كانت مضطربة في بعض الأوقات، وصل طالبان الى درجة

الإحتياج إلى معونة كل المجموعات العربية المتواجدة في أفغانستان، وذلك في عام 1997

عندما اصبحت كابول مهددة بالسقوط في أيدى تحالف مسعود ودوستم.

معظم الدعم جاء لطالبان من مجموعة أبوعبدالله لأن مجموعة خلدن لم تكن تدعم طالبان في ذلك

الوقت وكان هناك عدد قليل من العرب الآخرين في أفغانستان.

ولأن العرب ساعدوا في الدفاع عن كابول لذا كان تواجدهم موضع ترحيب. وأيضا تواجد

العرب أعطى طالبان شرعية دينية. في الحقيقة فإن الرابطة الدينية كانت هى السبب الأقوى

الذى جعل طالبان يبقون على العرب، إضافة إلى الأعراف القبلية التى تمنع تحقير الضيف أو

تسليمه إلى عدوه، خاصة وأن العرب كانوا ضيوفا على الأفغان المجاهدين وقاتلوا إلى جانبهم

ضد السوفييت.

طالبان لم يتكلموا علنا عن الجانب السلبى من تجربتهم مع المجموعات العربية، لكنهم تكلموا

عن ذلك داخل دوائرهم المغلقة. فالجميع كان ينتقدهم، ولا يزال، لهذا تجنبوا الحديث علنا حول

تلك المسائل.

يمكن فهم كل ذلك، ولكنه ليس بالأمر الدائم، فلن يسمح للمجموعات العربية أن تعمل فى

أفغانستان بنفس الطريقة التى عملت بها سابقا، لن يسمح لهم أحد بذلك. لا شئ سيكون مسموحا

به إذا كان سيؤدى إلى الإضطراب بين الأفغان، لأن المجتمع الأفغانى يحتاج إلى تحصين نفسه

ضد التدخل الخارجى بصوره المتعددة.

على أى حال فإن معظم الأفراد من العرب الأفغان قد عادوا إلى بلادهم. قليلون هم من بقوا،

ولن يكونوا موضع ترحيب في أفغانستان كمجموعات أو تنظيمات. لن يسمح بمجموعات

عسكرية، ولاحتى بمجموعات سياسية، لأن نشاطاتهم سوف تؤدى إلى إضطراب في المجتمع.

فى الواقع فإن طالبان أصبحوا أكثر صرامة إزاء ذلك خاصة بعد أحداث وقعت في وزيرستان

منذ عام 2001 حيث تسبب العرب في مشاكل خطيرة وخلقوا إضطرابا عظيما بين القبائل.

فارال: هل تظن أن طالبان وضعت في إعتبارها أيضا ما حدث في سوريا بين مختلف

مجموعات السلفية الجهادية؟.

حامد: نعم، وأظنهم يعلمون أيضا أن الكثير مما يحدث الآن في سوريا، كان قد بدأ فى

الحدوث في أفغانستان قبل نشوب الحرب. وهم لا يريدون تكرار ذلك في بلادهم. ما يحدث فى

سوريا سيجعل طالبان أكثر صرامة في موقفهم.

السلفية ليس لها قضية قوية في أفغانستان. أما عن القاعدة فإن التعامل معها سيكون مختلف ا جدا

عن السابق. وهناك أسباب كثيرة لذلك. ومع إختفاء أبو عبدالله، فإن القاعدة سوف يتعاملون

معها كمجرد مجموعة أجنبية. و لم يكن ذلك ممكنا قبلا لأن أبوعبدالله كان يتمتع بسمعة جيدة.

ولطالبان الآن خبرات كبيرة كتسبوها في الحرب ومن فترة حكمهم لأفغانستان. إنهم يتعلمون

من نجاحاتهم ومن فشلهم.

بعد الحرب أظن أن حركة طالبان سوف تحدث ثورة شاملة في أفغانستان وفى العالم الإسلامى،

أتوقع ذلك ولكنى لست متأكدا منه .. فلا أحد يستطيع أن يتأكد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت