فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 201

من القيادات هربوا، ولا أعرف الكثير عن طالبان.

وهكذا، فبينما فشل المشروع من جهة تلبيته لأهداف بن لادن، لكنه لا يعنى أن قوات القاعدة قد

أبيدت. في الحقيقة إننى أوافق أن التحدى الذى واجه القاعدة في السنوات القليلة التالية كان عندما

استعاد بعضا من تأكيد سيطرته، على الأخص على العمليات الخارجية للقاعدة، لقد أمر بتفعيل

الأعضاء والمخططات. فانكشف أمر الكثير من نشطاء القاعدة.

سيف العدل كتب إلى خالد الشيخ عن أن أوامر بن لادن أدت إلى تعريض القاعدة للهوان وخسائر

فى النشطاء، ورجاه أن يتوقف وأن يتكلم مع بن لادن 21 وما أن أعتقل خالد الشيخ في مارس

2003 وتولى أبوالفرج الليبى القيادة حتى عادت القاعدة مرة أخرى إلى التدريب.

وبدت أكثر نشاطا في التعامل مع أعضائها وراء البحار، وبعضهم نشط في السعودية. في ذلك

الوقت أصبح دور بن لادن أقل تأثيرا لأسباب تتعلق بتنقلاته والعقبات التى تواجهه.

أظن أنه في ذلك الوقت تقريبا بدأت القاعدة في إعادة بناء نفسها. وكذلك حركة طالبان بدأت هى

الأخرى تحرك ا مماثلا في أعقاب إنهيارها في الأيام الأخيرة قبل إنسحاب قواتها إلى باكستان فى

أوائل ديسمبر 2001

حامد: إرتكبت حركة طالبان خطأ كبيرا في حساباتهم الاستراتيجية. فقد ظنوا أن الأمريكيين

لن يقصفوهم بتلك الطريقة التى حدثت بالفعل، فلم يضعوا ذلك في الحسبان عندما أرسلوا قواتهم

إلى الشمال لإنهاء قوات تحالف الشمال التى كان يقودها مسعود. كما أخطأوا في حساب غضب

سكان الشمال نتيجة إغتيال أحمد شاه مسعود، بل وغضبهم تجاه طالبان والبشتون بشكل عام.

ولم تكن هناك طرق جيدة في الشمال داخل وخارج المنطقة. لقد خسروا جمعه باى وتقريبا جميع

المتطوعين الأجانب عندما أرسلوهم في منطقة بالشمال بين قندوز وتاخار، فبعد موته حدث

إنهيار كبير في معنويات المقاتلين.

ربما أكبر خطأ استراتيجى لطالبان والعرب هو الظن بأنه الحرب ستكون مماثلة للحرب السابقة

ضد السوفييت. لم يتخيل طالبان الدور الذى يمكن أن يلعبه سلاح الجو الأمريكى. قرب نهايات

الحرب ضد السوفييت تعلم المجاهدون كيف يواجهون الطيران، وكيف يهزمون طائرات

الهيلوكبتر، وكيف يقاتلون بفاعليه. ولكن سلاح الجو الأمريكى بقنابله الثقيلة الدقيقة من

إرتفاعات شاهقة كان شيئا صادما لطالبان. فخسروا جميع معاركهم بسبب إستهداف الطائرات

لهم. لم يخسروا فقط معاركهم العسكرية ولكن خسروا شعبهم. إرتكب طالبان خطأ في حساباتهم

السياسية لأن الأفغان لم يدعموا الحرب فقد كانوا منزعجين أن تكون الحرب ليست حرب الأفغان

بقدر ما هى حرب طالبان وبن لادن والقاعدة، لهذا بقوا متفرجين أكثر منهم مشاركين.

إحتاج طالبان إلى عامين لإعادة بناء موقفهم من جديد. إنقضى عامان عسيران في إعادة

الإرتباط مع الأفغان، وإقناعهم أن ما حدث كان خطأ، وأن يزيلوا أثر ذلك الخطأ من نفوس

الأفغان وعقولهم بحملات ترميم، والإستعانة ليس فقط بالعمل العسكرى بل أيضا بالعمل

الاجتماعى، كما بنوا استراتيجية جديدة واستفادوا جيدا من أخطاء الأمريكيين التى ساعدت

طالبان كثيرا

فارال: مساندة طالبان لمجموعات العرب الأفغان في أفغانستان لم تكن أقل من كارثة على

الحركة ومشروعها. من الواضح أن طالبان إرتكبوا خطأ بترك تلك المجموعات تعمل فوق

تراب بلادهم.

ومن الواضح تماما مما كتبته أنت وكتبه آخرون أنه كان هناك شكوكا وتخوفات بين طالبان منذ

البداية. فلماذا إذن سمحوا بإستمرار تلك المجموعات في الإستقرار في أفغانستان، لو أن تلك

التخوفات كانت موجودة؟. لم يتكلم طالبان علنا عن تجربتهم مع العرب الأفغان، وبدلا عن ذلك

بقوا صامتين. فهل تجربة خسارتهم لأفغانستان دفعت طالبان إلى إعادة التفكير في دعم تلك

المجموعات إذا عادت إلى الحكم مرة أخرى في أفغانستان؟. أنت قلت في مناسبات كثيرة أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت