فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 201

مدهشا أكثر من أى شئ آخر. وتسبب ذلك في رؤية أكثر أهمية لقرار بن لادن الإنفصال عن

مكتب الخدمات.

بن لادن لم يكن الشخصية الأساسية التى تركت مكتب الخدمات بسبب تدنى الكفاءة وعدم الفالية

والفساد. كما لم تكن تلك هى المحاولة العربية الوحيدة لبدء الإصلاحات.

كما أن كتابنا يكشف العرض الذى أدى لاحقا إلى ظهور مكتب الخدمات بتهيئة من مصطفى

حامد ومجموعة صغيرة من الأصدقاء.

واحد آخر من أصدقاء حامد هو أبو الحارث الأردنى بذل هو الآخر جهدا إصلاحيا، تمثل فى

إنشقاقه عن مكتب الخدمات وتكوين مجموعته العربية في خوست.

بينما مجموعتا بن لادن وأبوالحارث سلكتا طرقا مختلفة جدا، فان السبب الأساسى لإنفصالهما

كان واحدا وهو الفساد وانعدام الكفاءة.

وهذا يدل على أن تلك الديناميات التى بدت محصورة في الماضى بالمجموعات الأفغانية، مثل

دور الفساد في تشكيل المجموعات وتزايد المجموعات المنشقة، توسعت في الحقيقة. وبتفحص

أدق، كانت موجودة في المجموعات العربية.

ظهرت إذن صورة أكثر إكتمالا لنشؤ التنظيمات في جهاد الأفغان والعرب الأفغان، وبواسطتها

، فإن الدور البارز للفساد ومجهودات الإصلاح المضادة له، ثم المقاومة لتلك المجهودات،

لعبت دورا في تلك العملية) أى عملية نشؤ التنظيمات أو إنشقاقها(.

تلك الرؤية الداخلية قد تكون قيمة لكيفية فهم الديناميات في الأزمة السورية، خاصة أن ما تزودنا

به الصورة الكاملة وفهم المشكلة الأفغانية قد كشفت أنه ليس من الضرورى أن تكون طبيعة

المشكلة أو المجموعة هى التى تحدد درجة الفساد القائم، أو دورها في تشكيل النشؤ التنظيمى

والديناميات والتفاعل الداخلى للتنظيم.

لتدفق المعونات الخارجية والمساعدات دوره كعامل حساس، وهو الشئ المشترك فى

الأزمتين الأفغانية والسورية، خاصة وأن نفس اللاعبين قد إنخرطوا في توزيع المعونات

والمساعدات. الفساد ظهر كمشكلة منذ وقت مبكر، حتى قبل أن يتزايد عدد المجموعات بشكل

ملحوظ، حين بدأ العون الخارجى.

فى السياق الأفغانى فإن ذلك قد يفسر لماذا لم تسقط القاعدة أو مجموعة أبو الحارث كضحايا

للفساد، ذلك لأن عملهما لا يتعلق بتوزيع المعونات، وأنهم إنفصلوا لأجل العمل باستقلالية وفى

سياق محدود وليس متسعًا.

محاولة إيجاد رؤية أوسع في تركيز إدارة المعونات كما إنعكس في المجهودات المتعددة

لإيجاد كيان أفغانى مركزى لإستلام المعونات وتوزيعها، أو لإيجاد منظمة عربية لمراقبة ذلك

النشاط، كانت قليلة النتائج في منع الفساد. وبدلا عن ذلك فإن الفساد تسلل إلى الكيانات الجديدة.

تلك المحاولات ظهر أنها قد أدت إلى المزيد من الإنشقاقات، وفى كل مرة وضعت فيها مبادرة

للوحدة أو الإصلاح بواسطة إنشاء مجموعة جديدة)سواء من العرب الأفغان أو من الأفغان (

فإن الإنشقاقات تظهر حتما.

بشكل عام تظهر الإنشقاقات كنتيجة لتلك المجهودات ربما لأن بعض تلك الآليات التى

أوجدت الفساد قد أثرت أيضا في ممارسة القيادة، خاصة بين العرب الأفغان. فالأموال

والإمدادات والأسلحة، بالإضافة إلى فرصة القتال،"تصنع"الزعماء.

ورغم أن ذلك قد يبدو تصريحا من السهل فهمه، في سياق كيف تم فهم جهاد العرب الأفغان،

ولكنه ليس كذلك. عادة ما تتم دراسة جهاد العرب الأفغان بمصطلحات أيدلوجية، ونرى

إنضمام الناس إلى الجهاد بسبب الأيدلوجية. أو بشكل أكثر تحديدا، ينضمون إلى بن لادن أو

عزام بسبب معتقداتهم أو دروسهم أو أفكارهم. ولكن ورغم أن القناعات الدينية يمكن أن تدفع

الناس إلى التطوع للجهاد، فإن الكثيرين ساروا خلف هذين القائدين ليس بسبب الأيدلوجيه ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت