بسبب الرغبة في القتال، وعزام وبن لادن يوفران أفضل الفرص لرؤية معركة.
ببساطة ضع على أرضية عملية موضوعات تملى وتفرض من يكونوا زعماء يتبعهم الرجال،
وكيف تكونت المجموعات ثم تفككت. الزعيم من بين هؤلاء كان هو من يعطى الشعور بالكفاءة
، الأمر الذى يمكن أن يتبدل بسرعة في أجواء العرب الأفغان.
الغالب الأعم أن الكفاءة كانت تفهم من جانب الشباب على ضوء الإنتصارات والمشاركة فى
المعارك، ومن لديه أفضل الفرص لرؤية المعركة. وهذا شئ فهمه بن لادن متأخر ًا بعد معركة
جلال آباد، عندما إنخفض تعداد القاعدة بشكل كبير حيث أنها لم تعد نشطة أو ناجحة، ولا تعطى
تلك الفرص.
أول إنصراف للشباب عن مكتب الخدمات وإلتحاق أتباعة بالقاعدة كان بعد إنتصار بن لادن فى
جاجى. ويعزى إلى تلك الآلية أيضا نجاح أبو الحارث في إجتذاب متطوعين في أعقاب نشاطاته
العسكرية الناجحة في خوست.
كان السبب وضحا في تغير مزاجيه الشبان بعد هزيمة جلال آباد، ورفضهم القيادة التاريخية
ليس فقط لإبن لادن ولكن أيضا لعزام، لأن كلا الرجلين نظر إليهما الكثير من الشباب كغير
كفئين وكعقبات في وجه إندفاع الشباب صوب القتال، هذا رغما عن مشاركاتهما البارزة، وفى
حالة بن لادن هناك إنتصاره المشهور والكبير في جاجى.
فى المناخ الذى أعقب هزيمة جلال آباد في يوليو 1989 فإن تلك المساهمات لم يهتم بها الشباب
بن لادن إنسحب من جلال آباد. هو وعزام لم يعودا يدعمان إنخراطا إضافيا في القتال من
جانب العرب الأفغان. وفى النتيجه تطلع الشباب إلى مكان آخر فوجدوا"قادة"مازالوا يقاتلون
أو يفكرون في القتال، فاتبعهم الشباب، ورأوهم ليس فقط فعالين بل أيضا ملتزمين.
هؤلاء"القادة"وطدوا أنفسهم في محيط جلال آباد، وأنشأوا معسكراتهم الخاصة واتبعوا قاعدة
)أى شئ ممكن (كوسيلة نحو المعركة. مدرسة"كل شئ ممكن"ولدت في جلال آباد بعد
الهزيمة، ويمكن المجادلة بأنها في الزمن الحاضر عادت كموجة ضخمة، بل عادت كقوة
مسيطرة في أجواء السلفية الجهادية.
حامد: في مدرسة جلال آباد، حتى القيادات كانوا من صغار السن جدا، وأكثرهم كانوا فى
العشرينات من العمر. لم يكونوا فقط صغارا في العمر بل أيضا في الخبرة. وفهمهم السياسى
كان ضعيفا. ذلك الفهم كان نادرا في الوسط الإسلامى وخاصة بين الجهاديين، ولكنه عمليا لم
يكن موجودا بين شباب جلال آباد، فقط يعلمون شيئا عن القتال، والحرب ليست القتال فقط.
كثيرون لم يكونوا ذوى خبرة تكتيكية كما لم يكن لديهم فهم سياسى أو استراتيجى وتركيزهم
الوحيد كان القتال. بالنسبة لهم كان الأمر كما قلت:"أى شئ ممكن"فى القتال. ومازال الحال
كذلك في الأماكن التى تعمل فيها تلك المجموعات.
عندما تحقق أبو عبدالله من أنه إرتكب خطأ في جلال آباد وأنها في الحقيقة كانت فخ ا للمجاهدين
، عندها إنسحب. كان الشباب غاضبين من قراره هذا، وكانوا غاضبين من عزام الذى فى
البداية شجع بشدة الإنخراط في المعركة. ظن الشباب أن أبوعبدالله وعزام أصبحا ضعيفين
وغير جديرين بالإستمرار، وظن الشباب أنهم لو استمروا في القتال في جلال آباد فإنهم سوف
يكسبون الحرب. ذلك لأنهم لا يفهمون الجانب العسكرى أو السياسى، فهم يتجاهلون تلك
العوامل. في نفس الوقت قالوا:"إنها الحر ب الصحيحة طبقا للشريعة".
فى حقيقة، كانوا ينظرون إلى إستمرار المعركة والقتال، ولم يعترفوا بأن أبو عبدالله قد إتخذ
القرار الصحيح بالإنسحاب من جلال آباد، ومع ذلك إعتبروه ضعيفا لتركه ميدان المعركة،
وجادلوا قائلين بأن القتال ينبغى أن يستمر. رغم أن ذلك كان أمرا خاطئا جدا.
قلة خبرتهم بالحرب وبالسياسة جعلهم يفكرون بهذه الطريقة وجعلهم غاضبين ومصرين على
الإستمرار في جلال آباد. ماكانوا ليتوقفوا حتى ولو كانت حربا فاشلة، ولن يقبلوا بأى قيادة