فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 201

ترضى بغير ذلك. هذا الأمر مستمر حتى اليوم، لهذا فإننى أظن ولأسباب كثيرة أن مدرسة

جلال آباد يمكن أن نطلق عليها مدرسة الشباب أو"مدرسة المراهقين الجهادية".

فارال: أتعجب من رفض الشباب لقرار بن لادن، ورفضهم لقيادته وقيادة عزام، فهل يعود

ذلك في جزء منه إلى نقص التعليم في الأجواء العربية؟. لقد تكلمنا كثيرا عن التدريب

والعجز فيه. يبدو لى أن هناك نقصا مفجع ا في تعليم الشباب الذين سافروا للإنضمام إلى الجهاد

فى أفغانستان أثناء الحرب ضد السوفييت وفى وقت طالبان. على إمتداد تاريخ العرب الأفغان

فى أفغانستان، كان هناك الكثير من الشعارات البراقه التى تناثرت، ولكن لم يكن هناك الكثير

عن السياسة الإسلامية أو التعليم السياسى أو حتى مناقشة بعض الموضوعات حول التدريب

العسكرى.

حامد: كان هناك القليل من التعليم في تلك المجالات، والقليل من الأبحاث. في التدريب وفى

النشاطات العسكرية للعرب لم تكن هناك برامج حقيقية، ولا استراتيجية فعالة، وتقريبا لا شئ

حول التفكير العملى والسياسى. أحد أسباب ذلك أن معظم العرب الذين قدموا للجهاد ضد

السوفييت لم يكونوا يمكثون طويلا، فتراتهم كانت قصيرة لهذا كان من الصعب الحديث عن

الاستراتيجية والتخطيط أو التنظيم، وكان من الصعب تدريب الشباب في ظل تلك الظروف،

خاصة وأن أكثرهم يريد الخروج والقتال بأسرع ما يمكن.

فارال: هذا النقص في التعليم يبدو أنه وبشكل ملموس قد عرقل المجهودات التى بذلتها

المنظمات لأجل الجهاد. الشباب جاء لأجل القتال وذهب حيث القتال والحركة. كانوا متقلبين

للغاية، هذا التقلب كان له تأثير كبير على جهاد العرب الأفغان. لقد أنتجت تركيزا قصير المدى

، وديناميكية عمل فردى في مجال يتطلب مجهودا جماعيا. هذه الطريقة فيما أظن ساهمت فى

تشكيل فكر الشباب حين رفضوا القيادات عندما شعروا بأنهم يعيقون طموحاتهم نحو القتال.

فمن الواضح أنه برنامج قصير الأجل. ولأنها دوافع فردية فطرية، فلا أتصور أنها يمكن أن

تتمخض عن أى استراتيجيين أو مخططين أو حتى مقاتلين صبورين. كان هناك على ما يبدو

الكثير من جنود المشاة متشوقين للمعركة ويرحبون بالموت، ولكن لم يظهر الكثير من القادة

المهرة.

حامد: تماما، ومنذ البداية، كانت تلك الحقيقة معروفه لدى الكثير من العرب. وأتذكر صديقا

كان ضابطا في الجيش المصرى، وكان معنا في أفغانستان، حين قال:"لدينا الكثير من الجنود"

والكثير من صف ضباط، ولكن لم يبرز أى جنرال من بين العرب". العرب الذين تدربوا قليلا"

وتطوروا كانوا مثل الرقباء، لم يكن لدى العرب جنرالات، بينما كان لدى الأفغان القليل منهم.

هذا لأن أكثر العرب ظنوا أن أداء التدريب الأساسى ثم حمل البندقية يعنى الجهوزيه لخوض

حرب. لم يكن هناك إنتباه للإستراتيجية والسياسة، ثم بوجه خاص الجانب الإجتماعى من

الحرب، الذى كان أكثر أهمية. جنرال شيوعى أوضح تلك النقطة أمامى بعد أنتهاء الحرب مع

الشيوعيين، وكان أسيرا لدى الأفغان. تكلمت معه وسألته عن إستنتاجاته من تلك الحرب التى

إنتهت الآن. فقال الجنرال"لقد تأكدت الآن أن الجانب الإجتماعى من الحرب أهم من الجانب"

العسكرى". وذلك صحيح، وهى الحقيقة الغائبة عن العرب، ومازالت غير مفهومة، وذلك"

واضح من المشكلات التى خاضت فيها المجموعات الجهادية ومدى الضرر الذى أحدثته.

المجتمع ينبغى أن يكون جاهزا للحرب، إذا كنا عازمين عليها، وينبغى علينا التأكد من أن الناس

سيقبلون بها، ينبغى أن نتأكد من جدواها وإمكان نجاحها وأن الجمهور لا يعتقد باستحالتها.

المقاتلون أيضا ينبغى تعليمهم وتجهيزهم للقتال. ينبغى تعليمهم تلك العناصر إلى جانب التدريب

الأساسى، وعلى وجه الخصوص التدريب على حروب العصابات، وإلا فإن حركتهم سوف

تؤدى إلى خراب كبير كما شاهدنا.

فارال: هل تظن أن السبب هو كون العرب الأفغان كانوا غرباء في أفغانستان وكانوا مقتلعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت