من بلادهم فلم يكونوا مقدرين لتلك العناصر لذا لم يستطيعوا إستخراج قادة كما فعل الأفغان.
حامد: الكثير من العرب ظنوا أن مهمة الجهاد هى الإستشهاد والذهاب الى الجنة، وليس
الدفاع عن الأرض. أو حتى كسب الحرب. خلال الحرب ضد السوفييت قلت"لقد جئت إلى"
أفغانستان لكى أنتصر وأهزم الغزاة وليس لكى أموت"، وسبب ذلك صدمة لهؤلاء الذين جاءوا"
لهدف الإستشهاد.
فارال: أظن أنهم جاءوا بسبب الشعارات التى حفزتهم على التفكير بهذه الطريقة. يبدو أن
الشعارات كانت هامة جدا في تاريخ العرب الأفغان كما قلت أنت كثيرا الشعارات والأفكار
اللامعة. وذلك جعل الشباب مترددين بشأن الزعيم الذى ينبغى عليهم إتباعه، والقادر على
خوض غمار الحركة التى شجعتهم وحفزتهم عليها الشعارات. أما دراسة الإستراتيجية وبناء
برنامج جيد وأساسات للعمل، فلم تكن أشياء مفضلة.
حامد: نعم، أتذكر أنه أثناء الجهاد ضد السوفييت. فإن الشباب كانوا يعودون من أفغانستان
إلى بيشاور غاضبيين صارخين"أين هى المعجزات؟؟". لقد قرأوا عن المعجزات فى
المجلات التى كانت تنتشر وقتها، ولكن عندما ذهبوا إلى الجبهة لم يجدوا شيئا.
سبب آخر لفقدان النظام كان عدم إستقرار العرب، فلم يكونوا كذلك بسبب تلك العناصر التى
ذكرتى بأنها كانت تصنع الزعماء، ولكن أيضا بسبب أن السلفية كانت تجعل كل شخص قادر
على الأقل نظريا على أن يختار لنفسه طريقا لممارسة الدين.
وذلك يعنى أن القادة يمكن ظهورهم في أى مكان، وذلك جعل القيادة لدى العرب غير مستقرة،
كما رأينا في رفضهم للقيادات التاريخية لأبوعبدالله وعزام، ويمكننا رؤية معظم التنظيمات
العربية تنشق أو تنقسم. كانت مشكلة كبيرة، مازالت مستمرة إلى اليوم، ومازالت قيادات جديدة
تظهر وانقسامات وانشقاقات تحدث، كما يجرى اليوم في سوريا، وفى كل مكان.
فارال: القاعدة لم تشهد إنشقاقا خلال تلك الفترة؟.
حامد: نعم. لم يحدث أن إنشق أحدهم وأخذ معه إسم القاعدة لأنهم لا يستطيعون ذلك في حياة
أبوعبدالله وقيادته للجماعة. ولكن في الحقيقة شهدت القاعدة عدة إنشقاقات. بعد معركة جلال
آباد وخلال الفترة الممتدة من جلال آباد حتى وقت مغادرة السودان.
حين إنكمشت القاعدة من حوالى عشرة آلاف إلى مجرد خمسين فردا. كل هؤلاء إنشقوا وكونوا
مجموعات أخرى، مجموعات وطنية لكن ليس تحت إسم القاعدة.
بعض التكفيرين إنشقوا عن القاعدة، مثل أبوحامد الليبى الذى كان سابقا عضوا في القاعدة
وعمل معى في مشروع مطار خوست، كان هناك أمثله كثيرة مثل ذلك.
مجموعة أخرى من اللبيين إنشقوا عن القاعدة وهاجموا مضافة تابعة لها في ميرانشاه الحدودية
وأخذوا بعض المال. تلك الأموال كانت في الحقيقة مرصودة لمشروع في مدينة جرديز عام
1992 كانت القاعدة وافقت على دعمه. قبل ذلك بيوم كان الليبيون قد ذهبوا بيت الضيافة وقالوا
للناس هناك أنهم مازالوا في تنظيم القاعدة. وفى الليل حاولوا أخذ المال الذى كانوا يعرفون مكانه
حاولوا فتح الخزينة الحديدية ولكنهم فشلوا، فأخذوا الخزنة وحاولوا الفرار بها. وعندما حاولوا
القفز من فوق جدار عال تمت مطاردتهم والإمساك بهم.
فارال: يمكن القول إذن أن القاعدة لم تعان من ذلك النوع من الإنشقاقات الشهيرة التى عانت
منها التنظيمات الأخرى؟. واضح من كلامك أن الإنشقاقات حدثت، ولكن تم التحفظ عليها
بحيث لم تعرف في الخارج. حتى أحداث فبراير 2014 التى كانت الأولى من نوعها لإنشقاق
علنى تحت ذريعة عدم كفاءة قائد القاعدة أيمن الظواهرى، قام بالإنشقاق فرع القاعدة في العراق
الذى أدت عملياته في سوريا إلى مشكلة كبيرة ونزاع.
حامد: عندما كان بن لادن حيا لم يكن أحد يستطيع أن يقول أنا أمثل القاعدة الحقيقية لأنه
مازال هناك. فمن كانوا يستطيعون القول بأنهم القاعدة وأن أبو عبدالله ليس كذلك بينما هو