تعاليم السلفية. وقد خلق بذلك إنقساما كبيرا في أفغانستان، والأفغان مازالوا يعانون من تبعات
ذلك.
فارال: هل كانت عناصر الإخوان المسلمين مؤثرين فعلا؟.
حامد: نعم، عزام كان إخوانيا، وسياف كان زعيم الإخوان في أفغانستان، ومكتب الخدمات
كان في الأساس مشروع إخوانى، وأبوعبدالله كان في بدايته من الإخوان.
فارال: ماذا عن دوافع سياف؟ إذن كان يبحث عن دعم دينى إضافى من السعودية أو أى مكان
آخر، وأيضا عن المزيد من المساعدات. ولكن في تلك الظروف التى كلمتنى عنها حول إنشاء
مكتب الخدمات، فان أهداف سياف كانت على الأقل هى تأمين إستلامه لأكبر قدر من الدعم
المالى، وممارسة أكبر تأثير على إدارة المؤسسة.
حامد: لقد أدرك سياف أنه طالما أراد أقوى شخصيتان من العرب إنشاء تلك المؤسسه فإنها
سوف توجد على أى حال، فأراد أن يظل قريبا منها. لقد وافق على دعمها لكن تحت إسمه،
وحزبه، وقيادته. على الأقل كان يأمل أن يأتى معظم المال إليه. هو لم يكن سعيدا بالمؤسسة،
ولكن إبقائها بقربه كان هو الخيار الأفضل لديه.
فارال: أريد هنا أن أغير الإتجاه قليلا، فأسألك عن رأيك في سياف لقد ذكرت الكثير من النقاط
السلبية عنه، وأريد أن أسألك بصراحة هل رأيك في سياف متأثر بحقيقة أنه الآن جزء من
الحكومة الأفغانية، بينما أنت تناصر طالبان؟. بعض القراء سوف يعجبون عما أذا كان هذا
السبب قد أثر في رأيك فيه.
حامد: عندما نتحدث عن جاجى فسوف أخبرك عما أخبرنى أبوحفص عن تجربته مع سياف،
وستجدين أنها نفس ما قاله أبوحفص لباسل محمد وذلك مكتوب قبل وصول طالبان للسلطة. لهذا
كانت تلك المشاكل مثارة حول سياف والآخرين. في الحقيقة، وكما قلت، فإن معظم الساحة
الأفغانية كانت فاسدة، ولهذا السبب وضع مولوى منصور قيد التنفيذ برنامجه للإصلاح طويل
المدى، والذى كان البداية لحركة طالبان.
فارال: سيكون ذلك نقاشا مشوقا.
حامد: نعم.
فى أكتوبر 1984 أسس عزام مكتب الخدمات بدعم من سياف وبتمويل من بن لادن. كان عزام
أميرا لمكتب الخدمات، ولكنه لم يقم دائما في بيشاور لأنه حتى ذلك الوقت كان مازال مدرسا فى
إسلام اباد. نائب الأمير يوما بعد يوم سيطر على المؤسسة. بن لادن أيضا لم يكن بعد قد استقر
فى الإقليم بشكل دائم. على الرغم أنه كممول مؤسس كان له موضع في مجلس شورى مكتب
الخدمات، وعلى الأقل رسميا لم يكن له صلاحيات خاصة.
فى البداية لم يكن مكتب الخدمات مؤسسة كبيرة. فقد بدأ بما يقارب دستة من الأعضاء. وكان
أيضا مؤسسة القادة. في مرة واحدة خلال الفترة الأولى المبكرة عندما قارب عدد الأعضاء
الثلاثين، تم تعيين نصفهم كرؤساء لجان. ونظرا لعدد الأفراد القليل فقد تركزت معظم
النشاطات على الإعلام، وزيادة دخل التبرعات، والتعليم الدينى الداعم للجهاد وللسكان الأفغان.
ومع نموه دعم المكتب مجالات الصحة والتعليم بالتعاون مع هيئات الإغاثه من أجل مساعدة
الأفغان المهاجرين إلى باكستان.
فى عام 1985 بدأ مكتب الخدمات يتوسع، وتضخم بسرعة بعد معركة جاجى عام 1987
وعمل لأجل تسهيل تدفق المتطوعين الأجانب الذين وصلوا بهدف الإنضمام للجهاد. وحتى
عندما وصل مكتب الخدمات إلى ذروته، فإن القليل جدا من العرب الأفغان الذين ارتبطوا به كان
لهم دور عسكرى أو عملوا داخل أفغانستان، فمعظمهم عمل في بيشاور ضمن مجال الإمداد
والدعم. وقتها كان مكتب الخدمات يعانى من مشكلات إدارية خطيرة، ومشحونا باتهامات