فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 201

كثيرا عن الجبهة.

فى جاجى كان المجاهدون يعيشون في خيام فوق الجبال. لم يكن هناك كهوف. جاءت الطائرات

وقصفتهم، ولم يكن هناك خدمات طبية. وكل المجموعات كانت تنظم أمورها بشكل منفرد.

شعر أبوعبدالله بالغضب على مكتب الخدمات والآخرون، فسألهم"ماذا تفعلون هناك؟ وأين"

تنفقون الأموال والملايين التى وصلتكم؟ , فسمع أن هناك مشكل فساد داخل مكتب الخدمات.

فارال: أود أن أعرف لماذا لم يلاحظ عزام نفسه الأشياء؟.

حامد: عادة عندما يسافر العرب إلى الجبهات كان يتم التجهيز لرحلاتهم، فكانوا يعاملون

كضيوف ويكونون في رحلاتهم بصحبة قادة كبار، فلم يشاهدوا الصورة الحقيقية. فلم تتاح

لعزام الفرصة التى حصل عليها أبوعبدالله، فهو لم يسافر إلى الجبهة أو جلس منفردا مع

المجاهدين حيث لا يوجد قائد كبير. لهذا فإن أبوعبدالله، بعكس عزام، إستطاع الحصول على

الصورة الحقيقية.

عندما شاهد تلك الظروف قال أبوعبدالله أنه شعر بالذنب لتأخره كثيرا في القيام بمثل تلك الزيارة

وشعر أنه أخطأ خطيئة كبرى إذ لم يحضر منذ وقت مبكر، وتمنى لنفسه أن يسقط شهيدا هناك.

من تلك النقطه فصاعدا أصر أبوعبدالله على أن يعمل داخل أفغانستان وفى ميدان المعركة. كان

ذلك يعنى أن العرب قد وجدوا قائدا وأموالا، وتوجيهات للعمل.

فارال: لو أن زيارة بن لادن حقيقية جاءت بعد تأسيس مكتب الخدمات، فلماذا في ظنك دعم

إنشاء المكتب؟ هل أثر عليه عزام؟.

حامد: قام أبوعبدالله بزيارة قصيرة في عام 1984، وقد ذهب إلى هناك لأن سياف أقام

"سيركا كبيرا"لمعركة مظهرية سجلها على فيدو من جزئين. في تلك المعركة كانوا يطلقون

مدافع مضادة للطيران، وكما قالوا لى فأنهم كانوا ينفقون يوميا مليونى روبية ثمنا للذخيرة التى

يطلقونها. وهكذا جعلنى غاضب جدا لأن ذلك كثيرا جدا ويعتبر هدرا كبيرا.

فارال: مليونى في اليوم، بينما معركة باكتيا التى إعترض عليها سياف كانت ستكلف ثلاث

ملايين روبية في الشهر، صحيح؟.

حامد: نعم، كان ما أنفقه كثيرا جدا. كل ماكانوا يفعلونه هو عمل استعراضى لتصويره بالفيدو

، ولأجل ضيوفهم العرب. ذلك لأنه لم يكن هناك رقابة أو محاسبة في كيفية إستخدام الإمدادات

أو كيف توزع. وتلك مشكلة أدركها ابوعبدالله بسرعة عندما زار الجبهة في حال عدم وجود

سياف فشاهد الأوضاع الحقيقية.

وقبل ذلك كان أبوعبدالله فقط يعطى المال لعزام كى ينفقه على المجاهدين. في الواقع كانت تلك

هى الفكرة التى أحبها أبوعبدالله في البداية وبسببها أيد إنشاء مكتب الخدمات. فقد ظن أن المال

هكذا سوف يذهب مباشرة إلى المجاهدين في الجبهات ولكن المال لم يصل، وهذا مارآه عندما

زار الجبهة سرا عام 1986 فشاهد الظروف القاسية التى يعيش فيها المجاهدين. لقد تساءل عن

مصير أمواله ورأى في ذلك جريمة، فقد كانوا يعملون في ظروف شديدة الصعوبة.

فارال: ماذا عن دوافع عزام؟ لقد ظننت أن دافعه لدعم إنشاء مكتب الخدمات تركز في رغبته

فى بناء وحدة بين مختلف الجماعات الأفغانية. وظن أن بمقدور العرب فعل ذلك في حال أمكنهم

إنشاء البنية التحتية وتقديم الدعم اللازم للجهاد، هل هذا صحيح؟؟.

قرأت أيضا أن عزام كان يرى الحاجة إلى العلماء الأفغان من أجل دعم الجهاد وتعليم الناس

والمجاهدين، كانت المشكلة هى أن الكثير منهم قد استشهد، فأراد أن يساعد في سد تلك الثغرة،

على الأقل كان ذلك طبقا لأقوال أرملته.

حامد: المسألة هى أن لعلماء أفغانستان طريقتهم الخاصة للتعليم، ولديهم مدارسهم الخاصة.

وطريقة خاصة في تدريس الإسلام، بعيدا عن الحكومات والمعاهد الحكومية. هدف مكتب

الخدمات من التعليم كان حقن تعاليم الإخوان المسلمين في الجيل الجديد من الأفغان، وحقن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت