يمكن أن يكشف نقاط سلبية حتى داخل الإنتصار العظيم.
لقد كتبت) عن النقاط السلبية (وحاولت وضعها أمام القادة ومناقشتها مع الجيل الصاعد، ولكنهم
لم يكونوا على استعداد لسماعها. قال لى القادة"لايمكنك الحديث عن الأخطاء بينما الناس"
يعتقدون أنهم قد هزموا الروس لا أحد مستعد لمجرد الإستماع اليك"."
لهذا أظن أنك على صواب في مسألة الخوف من السلبيات. ولكن المشكلة هى أن السلبيات
مضت بلا مناقشة فكبرت أكثر وأكثر، وفى جلال آباد عام 1989 كانت هناك كارثة وهزيمة
أكبر. أبوعبدالله لم يكن قادرا على تصور أنه هزم وفقد مجموعة من أفضل رجاله في ذلك
الوقت. ضاعوا لأن أحدا لم يكن يرغب في تحدى ذلك النجاح وأن يتعلم من الأخطاء.
عن مسألة الخوف من الشباب، سأعطيك مثالا عن ذلك مع أبو عبدالله والذى كان له عواقب
قاسية: عندما طلب منى الملا عمر الذهاب إلى إيران لإستطلاع إمكانية إفتتاح ممرات عبور
جديدة، فتكلمت أيضا مع أبوعبدالله عن إمكانية إيجاد القاعدة لممرات عبور لها عبر ايران.
ولكن الشباب إنتفضوا لأنهم ضد ايران، فقال لى أبوعبدالله"أزل تلك الصفحة"لأنه خاف من
ردة فعل الشباب، وكان يعنى"دعنا لا نتكلم عن ذلك مرة آخرى".
طبعا سارت الأمور بحيث صارت تلك الممرات حاجة حيوية للقاعدة، وذلك بعد الغزو
الأمريكى في عام 2001، والكثير من الناس جرى إعتقالهم لأن تلك الطرق لم تكن قد استحدثت
وتعرفين أن الأمريكيين قد صنفونى كأرهابى، مفترضين أننى نسقت تعاونا عسكريا بين القاعدة
وإيران عبر تلك الطرقات"!!"وذلك لم يحدث مطلقا لأن أبوعبدالله كان خائفا من رد فعل الشباب
الذين كانوا ضد إيران، لقد ترك قيادته تحت توجيه وجهات نظر هؤلاء الشباب.
فارال: نعم، أوافق معك، عن ممرات الترانزيت مع إيران فإنك على صواب حيث أن القاعدة
لم تفتح لها مثل تلك الممرات خلال الفترة المذكورة.
منذ سنوات قليلة مضت وخلال عملى في رسالتى للدكتوراه، وخلال رسمى لخريطة تحركات
القاعدة، كان مدهشا ملاحظة أن الممرات التى استخدمتها القاعدة كانت قد أوجدتها وسيطرت
عليها شبكات أخرى من العرب الأفغان، وقد كانت القاعدة مجبرة على إستخدمها في الفترة من
2001 وما بعدها، كونها لم تؤسس ممرات خاصة بها، ولكننا سنتكلم عن ذلك فيما بعد.
بالعودة مجددا إلى جاجى، يظهر إلى حد كبير تشكل شخصية بن لادن وأساليب عمله في تلك
المعركة، وأيضا الكثير من أفكاره. يعتقد بن لادن أن إنتصاره في جاجى كان له دور كبير فى
طرد السوفييت من أفغانستان، بما يعنى عدم ملاحظته للسلبيات في المعركة، كما أدت الى
الكبرياء الذى أحاط بانخراطه في ميدان معركة جلال آباد، وكما حدث فيما وضعه من
استراتيجية ضد الولايات المتحدة.
أود أن أسألك ماذا كان سيحدث لو أن جاجى كانت هزيمة كبرى وليست نصرا؟. لو أن بن
لادن وأبوحفص وأبوعبيده كانوا أبطالا لأنهم حققوا نصرا غير متوقع بدلا عن معارضتهم إنشاء
قاعده ثابتة ماذا كان سيحدث لو أنهم خسروا، هل تظن أن ذلك كان سيؤثر على مصداقيتهم
بحيث أن التاريخ كان سيتغير؟.
حامد: كان سيتغير كثيرا. لم تكن القاعدة لتوجد مطلقا. لقد جاءت القاعدة من معركة جاجى
، وسقطت القاعدة في معركة جلال آباد. وذلك هو التاريخ الحقيقى للقاعدة، وبعد ذلك كانت
القاعدة شيئا آخر. بعد معركة جلال آباد أصبحت القاعدة شيئا غير ذات معنى. لقد تحولت إلى
كرة قدم في أرجل الأمريكيين في لعبة دولية والنظام العالمى الجديد، وفقد أبوعبد الله السيطرة
على كل شئ. فقد المبادرة على كل شئ فيما بعد تلك المعركة في جاجى التى كانت رائعة،
ولكنهم لم يتعلموا منها.
فارال: أوافق معك على أن الفشل يدفع إلى تعلم الدروس. يبدو لى أن معركة جاجى جعلت بن
لادن أكثر قناعة بأن العمل العسكرى هو الحل وأن السياسة لا ضرورة لها، وكذلك التعليم