فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 201

تؤسس حتى عام 1984. 2

العدد المنخفض للعرب الأفغان ربما كان بسبب أن بعض المتطوعين قد مكثوا في أفغانستان

لفترة طويلة من الزمن ومعظمهم كان في حاجة إلى العودة الى وظائفهم وعائلاتهم، والبعض

الآخر رأى أن الوضع مخالف تماما لما توقعوه فغادروا. بينما كافح آخرون حتى يجدوا مجموعة

أفغانية تضمهم، ونظرا لندرة فرص الخدمة في الجبهة عادوا إلى أوطانهم. وكثيرون كانوا

ساخطين لأن الحال الذى شاهدوه في بيشاور لم يكن هو الذى تخيلوه.

فى ذلك الوقت كانت بيشاور مزدحمة بالقادة والمجموعات الأفغانية، وأكثرهم كان في منافسة

مع الآخرين على الرغم من وجود إتحاد بين أحزاب المجاهدين. تلك المجموعات كانت فى

حاجة إلى الموارد، وبسبب التنافس كانت العلاقات بينهم محطمة، ولم تكن هناك آليه لإستلام

المعونات وبناء قاعدة تحتية للجهاد.

الطبيعة المعقدة بين المجموعات والمشهد الأفغانى في بيشاور كان بوجه عام غير جديد.

فالعدواة بين قادة المجاهدين الأفغان كانت موجودة منذ منتصف السبعينات أى قبل الغزو

السوفيتى بكثير عندما لجأ قادة أفغان وشخصيات بارزة إلى المنفى في بيشاور بعد أن قمعت

حركة مقاومتهم، وذلك جعل المشهد في بيشاور مذريا.

مصطفى حامد وصديقاه كانوا أول من إنضم إلى جهاد أفغانستان، عندما وصلوا قبل الغزو

السوفيتى بحوالى سته أشهر.

حامد: أول رحلة لنا إلى أفغانستان كانت في يونية 1979، وقد سافرنا من أبوظبى إلى بيشاور

، ومنها إلى داخل أفغانستان في منطقة أورجون من ولاية باكتيكا، وكانت هناك جبهة لحزب

إسلامى يونس خالص، وقائده الميدانى جلال الدين حقانى، رحلتنا الأولى إستغرقت حوالى

شهر ونصف، ولكنها أثرت فينا كثيرا , لقد شاركنا في هجومين أثناء تلك الفترة، وشاهدنا

بأنفسنا معاناة المجاهدين. وقررنا ضرورة العودة مرة أخرى للمشاركة.

فارال: كيف سافرت إلى أفغانستان؟ وهل كانت تجربتك هناك مختلفة عن تلك في بيشاور؟.

حامد: ذهبت إلى أفغانستان بعد أن قابلت بعض الأفغان في أبوظبى حيث كنت أعمل. ومنهم

سمعت عن الأوضاع في أفغانستان وعن الإنقلاب العسكرى الذى أتى بنظام ماركسى.

الأفغان الذين قابلتهم كانوا جزءا من وفد أرسله جلال الدين حقانى برئاسة مولوى آدم، الذى

أعطى صورة إجمالية عما يحدث في أفغانستان مع تفصيل أكثر عن مناطقهم في ولاية باكتيا

وباكتيكا. وقابلت أيضا مولوى طاهر الذى كان يعمل أماما لأحد المساجد في أبوظبى، وكان

فيما سبق يعمل قاضيا في مدينة هيرات الأفغانية، وقد أعطانا أيضا بعض المعلومات عما

يحدث هناك. وفى ذلك الوقت، طائرات النظام قصفت هيرات مخلفة عددا كبيرا من القتلى

فثار الناس وتولوا السلطة في المدينة، ونشب صدام قتل فيه حوالى ثلاثة آلاف مدنى.

بعد سماع كل ذلك سألنا عن إمكان ذهابنا إلى هناك لرؤية ما يحدث بأنفسنا، فوافقوا وأبدوا

إستعدادا لأخذنا معهم، وكان ذلك في شهر أبريل عام 1979 , وقد حاولنا تجميع بعض

التبرعات ولكننا فشلنا لأن الناس كانوا لا يعلمون بما يحدث أو يهتمون به.

الإبن الأكبر لمولوى طاهر أخبرنا أنه ذاهب إلى أفغانستان في الشهر القادم، ودعانا لمرافقته

ولكننا لم نكن مستعدين وقتها. بعد ثلاثة أسابيع رجع إلينا وأحضر معه صورا من رحلته

داخل أفغانستان تظهر نجاحات المجاهدين في جبهة حقانى، فجعلنا ذلك أكثر حماسا للذهاب.

رتبنا أمر رحلتنا مع مولوى طاهر الذى رافقنا رغم أن عمره كان يناهز الثمانين. سافرنا إلى

بيشاور ثم مدينة ميرانشاه الحدودية، ومنها إلى الركن الجنوبى الشرقى من أفغانستان. تلك

كانت رحلتنا الأولى وقد كتبت تقريرا عن الرحلة في إثنى عشر صفحة تكلمت فيه عن

الأوضاع هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت