لقد تحدثنا سابقا عن المشكلة بين الأفغان والسلفيين حول مسألة الممارسات الدينية. ظهرت
المشكلة في جاور أيضا نتيجة الفقه غير المتسامح الذى يعتنقه بعض أفراد القاعدة ماجعل التوتر
مستمر بينهم وبين الأفغان في أى من مراكز حقانى الذى استضافهم.
فارال: جاور أيضا كانت مكانا عاما، أليس كذلك؟
حامد: نعم لأنه بعد معركة جاور التاريخية في عام 1986 كثير من الضيوف الأجانب بما
فيهم باكستانيين وأوروبيين وأمريكييين زاروا المنطقة وسبب ذلك مشاكل للقاعدة التى أراد
قادتها المزيد من الخصوصية لبرامج تدريبهم. سبب آخر لتوقف عملهم في خوست هو حادث
تدريبى
وقع هناك في يوليو 1988 وتسبب في مقتل إثنى عشر شخصا من بينهم ثمانيه من متدربى
القاعدة وتنظيم الجهاد.
بعد وقف التدريب في جاور، بدأ البحث عن مكان آخر في خوست. فوجدوا واحدا فى"جهاد"
وال"الذى كان في منطقة تحت سيطرة حكمتيار. وكما ذكرت سابقا، فانه بعد الإستعراض"
النارى الذى أقامه سياف في جاجى، فإن أبوعبدالله وضع مزيدا من الثقة في حكمتيار،
فاستأجرت منه القاعدة أرضا لتقيم عليها معسكرا ضمن منطقته. كان ذلك في وقت مبكر من عام
1989 وأسمت القاعدة مركزها ذلك بإسم"جهادوال".
لهذا وللإجابة عن سؤالك السابق أقول: أن النشاط التدريبى للقاعدة بدأ قبل ذلك التاريخ المذكور
فى تلك الوثائق والأوراق. في الحقيقة ومن أجل تحقيق سيطرة أفضل على نشاطات التدريب
خلال الفترة 1987 أسست القاعدة عددا من لجان المتابعة لنشاطات العمل العسكرى والإعلامى
كما ذكرت. تلك المجالس لم تستمر طويلا، لأن معركة جلال آباد نشبت عام 1989، ولم تلبث
القاعدة أن حشدت كل مواردها لتشارك في المعركة، وكل شئ توقف من أجل التركيز على
المشاركة فيها.
فارال: لاحظت غياب شئ واحد عن تلك اللجان التى أسستها القاعدة في مرحلة تكوينها الأولى
وهى"اللجنة السياسية"، ولما كانت القاعدة لا تمتلك هدفا أو استراتيجية فلن أتعجب من ذلك
الغياب. وأيضا أشعر بالشك في أن القاعدة كان لها"لجنة شرعية"فى ذلك الوقت. جمال
الفضل في شهادته إدعى أن أبا قتاده وسيد إمام كلاهما كان ضمن اللجنة الشرعية في القاعدة 26
وبصرف النظر عن التناقض في التواريخ فإنه في الوقت الذى يشير فيه الفضل إلى التركيب
التنظيمى للقاعدة في حدود عام 1992 فإنه وطبقا لمعلوماتى لا أبوقتاده ولا سيد إمام كانا
أعضاء في القاعدة أبدا. جمال الفضل ذكر عددا من العرب الأفغان كأعضاء في مجلس شورى
القاعدة ومن بينهم كان أبو برهان السورى والذى يبدو لى إنعكاسا للإضطراب في التمييز بين
المجلس الإستشارى) مجلس التنسيق (فى بيشاور وبين مجلس شورى القاعدة.
أنا أتعجب أن ذلك الخلط شمل أيضا اللجنة الشرعية الذى تكلم عنه. أم أن ذلك نتج من أن الفضل
لم ينضم إلى القاعدة إلا مبكرا من عام 1990 التى فيها بدأ التغيير بعد معركة جلال آباد فى
أواخر 1989، فكان لابد للقاعدة أن تعيد بنيانها.
حامد: بدون لجنة سياسية كانت القاعدة مثل حصان أعرج له ثلاث أرجل. فبينما الشباب
يسرعون للإنصمام إلى أبوعبدالله بعد معركة جاجى وقتها لم يكن لغياب التركيز السياسى تأثير
كبير، ولكن فيما بعد كان معنى غيابه هو عدم وجود استراتيجية أو هدف حقيقى أو إتجاه ثابت.
ويمكن مشاهدة ذلك الأثر بعد مغادرة القاعدة لأفغانستان في عام 1993 فقد كانت القاعدة وقتها
مفككة تماما. وبالنسبة إلى اللجان فقد توقفت جميعها مع إنخراط القاعدة في معركة جلال آباد.
كما لم يكن سيد إمام أو أبوقتادة أعضاء في تنظيم القاعدة أو أى لجنة شرعية في القاعدة على حد
علمى. أبو برهان لم يكن عضوا في القاعدة أو لجانها مطلقا.
فارال: هذا ما أظنه أيضا. وأوافق معك على أن غياب لجنة سياسية أضعف القاعدة بشكل