فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 201

ملحوظ، وتأثير ذلك كان واضحا للغاية طول الوقت، إلى أن تركت القاعدة أفغانستان في عام

حامد: هنا نقطة ينبغى أخذها في الحسبان، وهى أن القاعدة خلال تاريخها لم تنتج من صفوفها

رجال دين. وهؤلاء المذكورين كانوا رجال دين إنضموا إليها من خارجها. لم يخرج من

صفوف القاعدة رجال دين، وتلك كانت مشكلة كبيرة بالنسبة لهم، في بعض مناقشاتى مع بعض

منهم، ذكروا ذلك ولكنهم لم يستطيعوا مطلقا ورغم مجهوداتهم أن يصححوا ذلك الخلل.

فارال: نعم إنه غياب صادم. ولاحظت أيضا أن القاعدة لم تضم أى عمل إغاثى، على عكس

مكتب الخدمات.

حامد: نعم فالقاعدة أنشئت بشكل حصرى كتنظيم قتالى. ولم تقحم نفسها في الدعوة الإسلامية

مثل باقى المجموعات الدينية، ولم يكن لها مجهود سياسى مثل المجوعات الثورية، ولم تمارس

أى عمل إغاثى، وحتى مجهودها الإعلامى كان محدودا. في عام 1988 بدأت القاعدة تصدر

مجلة توزع في بيشاور واستمر ذلك عدة أشهر فقط حتى أمر أبوعبدالله بوقفها عن الصدور بعد

أن تسببت في مشاكل.

فارال: لم أكن أعلم ان مجلة ممكن أن تسبب مشاكل.

حامد: نعم، لقد أحتوت على بعض الآراء القوية إلى جانب الأخبار.

فارال: هل أصدر تلك المجلة أبو مصعب رويتر الذى قيل أنه رئيس القسم الإعلامى فى

القاعدة في ذلك الوقت؟.

حامد: نعم، ولكن أبوعبدالله كان بعيدا معظم الوقت الذى صدرت فيه المجلة. فلم يقرأ

المقالات ولكنها تسببت له في الكثير من الأزعاج لأنها أغضبت الكثير من الناس ونشرت

الخلافات في ساحة بيشاور. لقد أوقف المجلة ولم يسمح للقاعدة بأى نشريات خارج التنظيم لفترة

طويلة من الزمن. في الحقيقة لقد حدثت أشياء كثيرة في فترة غياب أبوعبدالله.

فمنذ أن تأسست القاعدة عام 1987 وحتى عودة أبوعبدالله ليقود التنظيم في معركة جلال آباد فى

شهر مايو عام 1989، تمتع أبوحفص وأبوعبيده بمقدار كبير من القوة والصلاحيات داخل

القاعدة. تحت قيادتهما نمت القاعدة بسرعة كبيرة، وفى خلال أشهر معدودة تخطى تعدادها

عشرة آلاف من المتطوعين الأجانب في أفغانستان.

فارال: عشرة آلاف؟ هذا رقم كبير، أظن ان الرقم الحقيقى كان حوالى 300 400 قبل أن

يبدأ العدد في التراجع في الفترة 1992 1990. فهل تشير الى الآلاف العديدة التى إنضمت

لتخوض القتال تحت إرشادات قيادة القاعدة خلال المعركة ولكنهم لم يكونوا أبدا أعضاء فى

القاعدة؟؟

أضيف نقطة: جاء أناس يقودون مجموعات لمبايعة القاعدة وكانوا يضيفون أعداد أتباعهم إلى

مجموع المنخرطين في التنظيم على سبيل المثال بعض البنجاليين إنضموا إلى القاعدة بهذه

الطريقة. ولكنك على حق في أن عدد الأعضاء كان أقل. وعدد الذين بقوا في الإقليم لفترة

طويلة، أو بشكل دائم كان صغيرا، خاصة إذا قصرت التعداد على العرب فقط. بهذا الشكل فإن

تعداد القاعدة في حده الأقصى كان 500 ولم يكونوا جميعا من الكوادر، كان لدى القاعدة حوالى

50 كادرا عندما غادروا السودان.

فى الأيام المبكرة إنضم الكثير من الناس إلى القاعدة منجذبين بالنصر الرائع في جاجى. لقد

أرادوا اللحاق بالحركة والإثارة، ولم يدركوا أن القاعدة تأسست في الواقع للخروج من إفغانستان

والتحول بحركتها إلى الخارج. وعندما أدركوا ذلك تركها كثيرون خاصة بعد هزيمة جلال آباد

، التى بعدها إنسحبت القاعدة بشكل تام تقريبا من الحرب داخل أفغانستان وتحولت إلى معهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت