الجانبين.
نحن لم نكتب هذا الكتاب كوثيقة أكاديمية لأن الأكاديميين يميلون إلى الكتابة لأقرانهم، وأردنا
أن يصل كتابنا إلى القارئ العادى، كما أردنا تقديم رؤى جديدة مزودة بالتحليلات الإيضاحية
وهذا سبب إضافى لكوننا أخترنا أسلوب الحوار في الكتاب، لأن الحوار يكون وسيلة للتحليل
والإيضاح.
إستطعنا خلال هذا الكتاب أن نقدم رؤى جديدة وهامة لتاريخ وتأثير الأفغان العرب، وأن
نصحح عدد من الإفتراضات الخاطئة التى ترسخ بعضها إلى درجة الأسطورة الراسخة. ذلك
لأننا نمتلك معلومات غزيرة حول الموضوع. ورغم أننى لا أدعى بأى حال أننى أمتلك ما
يقارب ما لدى السيد حامد، إلا أننى أمضيت أفضل ما في الخمسة عشر عاما الأخيرة وأنا
أقوم بأبحاث أكاديمية عن تلك المنطقة، وآخرها كان رسالة الدكتوراه التى أكملتها عن القاعدة
والسلفية الجهادية.
ونتيجة لذلك أمتلكت واحدة من أكبر المجموعات الأكاديمية من المصادر الأساسية للعرب
الأفغان. تلك المجموعات ساعدتنى كثيرا في بحثى الذى استهدف تحطيم الأساطير المحيطة
بظهور وتطور القاعدة والمدارس الجهادية الأخرى منذ الأزمة الأفغانية الأولى.
المساهمة التى أضفتها إلى الكتاب هى التنبيه إلى"ما يعرف"فى الأدبيات المتاحة حول العرب
الأفغان، وإلى ما تبقى"غير معروف"ولم يسجل، أو على الأقل إختفى عن الإهتمام الجاد.
سمح لنا ذلك بتركيز حوارنا ومجهوداتنا الإضاحية على تلك الفجوات المعرفية، ثم إذا
استدعى الأمر تصحيح ما مضى من حكمة تقليدية حول ميراث العرب الأفغان.
السيد حامد إضافة إلى خبرته الخاصة فانه أرخ من خلال مقالات، ومجموعة من المواد
المكتوبة، وخبرات أصدقائه ومعارفه في مجتمع العرب الأفغان. فكل منا يمتلك قاعدة
معارف أساسية غنية وتعمقا غير معهود، ومنذ شروعنا في هذا العمل بدأنا بحثا مشتركا.
الحكمة المحافظة في رؤية تاريخ العرب الأفغان ترجع غالبا إلى حالة الركود والظن بأنه قد تم
بالفعل وبدقة معرفة ما نحتاج إلى معرفته، فتوجهت طاقة البحث إلى فهم المشكلات التى
تجرى في السنوات الحالية عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا. وبهذا الكتاب نأمل فى
تغيير تلك الديناميكية.
بمراجعتنا لتاريخ العرب الأفغان، خاصة غير المعلوم منه، أو ذلك الذى أسئ فهمه، ركزنا
الضوء على أن ميراث العرب الأفغان إستمر في تشكيل الأزمات المعاصرة. شرح ذلك
بتمامه يحتاج إلى دراسة أخرى، ولكننا في هذا الكتاب قد بنينا رؤية جديدة ومعلومات حول
كيف تشكلت مجموعات الأفغان العرب، ثم إنشقت أو إندمجت، بما يسمح بفهم أكثر إكتمالا
لنشأتها الجينية. ذلك الفهم تم تدعيمه بتعريفاتنا وشروحاتنا عن"المدارس الجهادية"التى
ظهرت في الأزمة الأفغانية، والديناميكيات التى حركت وطورت تلك المدارس.
فى تلك المدارس: مدرسة عبدالله عزام، مدرسة القاعدة، مدرسة أبو الحارث الأردنى فى
خوست، مدرسة جلال آباد. أثنتان من تلك المدارس ظلتا فاعلتان في الأزمات المعاصرة فى
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا وهما مدرستا القاعدة وجلال آباد رغم أن الأخيرة
أصبحت مهيمنه على الأولى.
ومهما يكن فإن فهمهما جميعا هو أمر حاسم، ليس فقط من أجل فهم أفضل لتاريخ العرب
الأفغان، ولكن أيضا لإدراك إلى أى حد أن ما يجرى الآن من أزمات يعود إلى جذور
أيديولوجية وحتى تنظيمية ظهرت في أفغانستان. بهذا الفهم، من السهل رؤية الإستمرارية
التاريخية. وحتى في بعض الأحداث مثل الأزمة السورية يوجد التناظر القوى بما حدث مع
العرب الأفغان في جهاد أفغانستان، إلى حد يقترب من القول بأن التاريخ يعيد نفسه.
هناك بلا شك تفسيرات ونسخ بديلة للأحداث التى وصفناها في كتابنا ونرحب بتلك التى