كتابى السورى والظواهرى وفى الحقيقة أكثر مقالات السيرة الذاتية التى كتبها العرب الأفغان
كانت مكتوبة للإستهلاك داخل الوسط الجهادى أكثر منها للعالم الخارجى، ومعظمها بقى
متاحا فقط باللغة العربية.
حديثا بعض العرب الأفغان، مثل أبو جندل الذى عمل يوما حارسا خاصا لإبن لادن،
تعاون مع كاتب مشهور لكتابة سيرته الذاتية، إعتمادا على 13 ساعة من اللقاءات وصلت
بالفرنسية 6. أيضا أفراد من عائلة بن لادن كتبوا سيرة ذاتية بمساندة من كاتب مشهور،
تتضمن كتابا لإبنه عمر وزوجته السابقة نجوى 7.
مهما يكن فهذا الكتاب مختلف، فأنا لا أتعاون مع السيد حامد في كتابة سيرته الذاتية،
وذكرياته لا تشكل أرضية لقصة أكتبها، فالسيد حامد مؤلف مشارك في هذا الكتاب الذى هو
أكثر قليلا من وحيد في دقته، نظرا لأننى وحامد من المفترض أننا أعداء. هذا لأننى كنت
سابقا محللة في قسم مكافحة الإرهاب. ورغم أننى تركت ذلك الإتجاه في العمل لإستكمال
رسالتى في الدكتوراه قبل أن تتقاطع مساراتنا، إلا أن وجهات نظرنا ظلت متعارضة. ويمكن
القول أن ذلك يجعلنا أقل الناس إحتمالا للتعاون في نشر كتاب، وحتى الآن لا يتم ذلك بدون
صعوبات. فتأليف هذا الكتاب، والإشتباك في حوار إستغرق حتى الآن أربع سنوات وهو ما
دعم الكتاب، ومؤخرا اللقاء، كل ذلك حدث / حرفيا / عبر خطوط النار.
لم يكتب قبلا مثل كتابنا هذا، وهذا ما جعل موافقتنا على المشاركة فيه عملا فريدا. ولكن
كونه فريدا لا يعنى بالضرورة أنه مهم، وكان ذلك واضحا لكلينا عندما حاولنا المشاركة فى
وضع كتاب ذو مادة قيمة. لكن ما يجعلنا نعتقد أن كتابنا هام هو الطريقة التى كتبناه بها
والسبب الذى دفعنا لكتابته، ودقه المعلومات التى قدمناها، والمساهمة التى يضيفها للتسجيل
التاريخى.
بإستثناء القسم التمهيدى، فإن كتابنا تخلص من أسلوب رواية الكاتب الواحد. قررنا عكس
تلك الطريقة لنتأكد من أن الكتاب ليس فقط دقيقا في معلوماته بل أيضا شارحا لها، وكلانا
أراد أن يبقى صادقا في وجهات نظره وأن نحتفظ بأصواتنا الخاصة، وهو الشئ المستحيل لو
أن واحدا منا فقط كتب روايته منفردا.
وبينما نوافق في الغالب على ما حدث، فلنا وجهات نظر مختلفة جدا في سبب حدوثه. وكما
ستقرأ لاحقا، الخلاف عادة واسع في تأويل معانى الأحداث، ولهذا إخترنا أن نحكى قصة
العرب الأفغان وميراثهم من خلال حوارنا.
إخترنا أن نحاول كتابة القصة معا برواية واحدة، وكان من المحتمل ألا ننتهى من ذلك أبدا،
أو على الأقل، أن نتعرض لتأخير كبير حيث أننا نبحر في موضوع صعب الرواية والتمثيل
أى) النيابة عن الآخرين (. وعندما تتقدم في هذا الكتاب سوف ترى جزءا كبيرا من مناقشاتنا
قد ركزت في الواقع على بناء تحليلى إلى جانب المعلومات.
رواية قصة العرب الأفغان في صيغة حوار ساعدتنا ليس فقط في الحفاظ على أصواتنا، بل
أيضا ساعدت على تضييق مجال الخطأ في تأويل الأحداث، والخطأ في المعلومات، وأمدتنا/
على ما نظن / بمزيد من الدقة في الرواية. هذا في حد ذاته مساهمة هامة في حوار لتسجيل
تاريخ وميراث العرب الأفغان.
واحد من الأسباب الهامة التى دفعتنا لكتابة هذا الكتاب هو إعتقادنا أنه من الأهمية بمكان ألا
ينفرد المنتصر بكتابة التاريخ. وذلك مضى بدون القول بأننا لا نتفق على من سيكون المنتصر
، ولكن مشاركتنا في وجهة النظر تلك سمحت لنا بالتعاون رغم تلك الخلافات الجوهرية التى
لم تحسم. فنحن نعتقد أن الأجيال القادمة يجب إعلامها وإفهامها التاريخ من كلا الجانبين،
خاصة وأن الوقائع والأشخاص والتأثير المستمر للعرب الأفغان مازالت تشكل التاريخ
المعاصر، ليس فقط في أفغانستان ولكن في العالم أجمع وبخسائر جسيمة في الأرواح على