قد إعتقلوا عندما هربوا من أفغانستان صوب باكستان ومنها إلى إيران. لقد فعلوا ذلك بعد ما
أصدرت قيادة طالبان أمرا بالانسحاب لما تبقى من قواتها وذلك في آواخر نوفمبر 2001.
مضت عدة أيام من الجدل والمناقشات مع ما تبقى من العرب الذين رفض عدد منهم المغادرة
مفضلين البقاء للقتال، إلى أن أبلغهم طالبان بضرورة أن يصطحبوا أسرهم ويغادروا.
وعندما سقطت قندهار في 7 ديسمبر 2001 كانت المدينة خالية من العرب إلى حد بعيد، بعد
انسحابهم قبل عدة أيام في إثر قبولهم أوامر طالبان بالإنسحاب.
وقبل ذلك كان بن لادن قد ترك تورا بورا متخليا عن حلمه بهزيمة الأمريكيين في الجبال.
وقد غادر حتى قبل تبدأ الحملة الأمريكية على تورا بورا، وعاد إلى جلال آباد على الرغم من
أن المدينة كانت قد سقطت بالفعل. وبقى هناك مختبئا في منطقة عامة إلى أن تم تهريبه إلى
المنطقة القبلية من باكستان.
إسمى ليا فارال، وما ذكرته لكم توا هو تلخيص صغير للمناقشات التى دارت بينى وبين السيد
مصطفى حامد حول تاريخ العرب الأفغان. تلك المناقشات التى دارت على مدى أربع سنوات
شكلت الأرضية لهذا الكتاب.
تاريخ الأفغان العرب وخبراتهم في أفغانستان وما أسفر عن ذلك، توصل إليها هذا الكتاب من
خلال آلاف الساعات التى استغرقتها المراسلات والمناقشات الشخصية والأبحاث.
يخبرنا هذا الكتاب عن قصة العرب الأفغان وكيف جاءوا للتطوع في حرب أفغانستان ضد
الإحتلال السوفيتى، ويخبرنا عن التدريب وخبرة العمليات العسكرية التى شاركوا فيها،
والمجموعات التى انضموا إليها أو تلك التى كونوها، والمدارس الجهادية التى أنشأوها ثم
صدروها في وقت لاحق، وبعضها مازال نشطا حتى اليوم.
والآن .. لا يكون لديكم شك في أن السيد حامد يشغل مركزا في الصف الأول للتاريخ غير
قابل للمناقشة، باتصالات فريدة مع شخصيات محورية من الأفغان ومن العرب الأفغان الشئ
الذى أدركته قناة الجزيرة عندما وظفته عام 2000 مديرا لمكتبها في قندهار.
وربما أنكم لاحظتم أن السيد حامد له إرتباط قوى بأفغانستان، كونه قد أمضى هناك الكثير
من السنوات، ولا يستريح لأمريكا أو الدول الأخرى التى انضمت في النشاطات العسكرية فى
أفغانستان. ومهما يكن فقد كان متألما عند إشارته إلى أنه ليس ضد تلك الشعوب ولكنه ضد
"الأنظمة الحاكمة".
السيد حامد هو موضع لإشهار جرى تعميمه من جانب وزارة الخزانة الأمريكية مخصص
للإرهاب الدولى، نتيجة لما وصف بأنه نشاطات وساطة للقاعدة في إيران. ذلك غريب
ويدعو للسخرية، والسبب هو أن حامد كان الأكثر إنتقادا صريحا وعلنيا للقاعدة من بين
مجتمع العرب الأفغان. ومشاعره كانت واضحة العرض في الكثير من كتبه الإثناعشر وفى
أعداد لا تحصى من المقالات التى كتبها على مدى سنوات 2. لم يتكلم أو يكتب أحد آخر من
بين العرب الأفغان بهذه الإستفاضة وتلك الصراحة عن تاريخهم وتراثهم.
باسل محمد، صديق حامد القديم، ربما جاء قريبا بكتابة) الأنصار العرب في أفغانستان (3
إنه صريح واستثنائى في روايتة للتاريخ المبكر للعرب الأفغان، وتقريبا كتب بانفراد ومباشرة
من مصادر وتجمعات في ذلك الوقت. ركز كتاب باسل على العرب الأفغان أثناء القتال ضد
السوفييت، ولكنه لم يشمل العرب الأفغان بعد وصول طالبان إلى السلطة.
أبو مصعب السورى المنافس العنيد للقاعدة، والذى كان ذات مرة جارا لحامد في مدينة
خوست، أعطى شهادة على أحوال التجمع العربى في كتابه"النداء العالمى"4 وفى النهاية
كان الكتاب يركز على العقيدة والمذاهب في الجهاد.
القائد الحالى للقاعدة أيمن الظواهرى كتب مواد تحتوى على سيرة ذاتية ومعلومات تحتوى
على تاريخ العرب الأفغان، وفى الأغلب كان مركزا على مصر وقضايا عقائدية 5. كل من