فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 201

بأى هجوم خارجى، ولكن بن لادن لم يكن ليقتنع. وكانت تلك آخر مرة يقابل فيها حامد

أصدقائه القدامى، فبعد وقت قصير غادر بن لادن قندهار ولم يرجع.

فى الوقت الذى كان فيه بن لادن يقابل حامد، كان يجهز لنفسه موضعا إختاره في جبل تورا

بورا حيث خطط للإنتظار هناك إلى أن يأتى الأمريكيون. فقد أدرك بن لادن أن هجوم القاعدة

سوف يستدعى هجوما أمريكيا، وإرسال قوات مظلية للقبض عليه.

خطته كانت أن يكمن في تورا بورا منتظرا إياهم، معتقدا بأمكانية الإنتصار عليهم في الجبال

، كما فعل مع الكوماندوز السوفييت في بدايات عام 1987 في معركة جاجى.

على الرغم من أن القاعدة إتخذت خططها الدفاعية الخاصة لمواجهة الرد الأمريكى الإنتقامى،

إلا أنها لم تنصح طالبان أو أى مجموعة من العرب الأفغان بأن هجموما سوف يقع وأن

الإستعداد ضرورى.

فى الحادى عشر من سبتمبر 2001 بعد أكثر قليلا من أسبوعين بعد ذلك اللقاء بين حامد

وأصدقائه القدامى، هاجمت القاعدة الولايات المتحدة الأمريكية، وكان هناك غضب كبير بين

العرب في أفغانستان، الذين مثلهم مثل حامد تأكدوا أن الحرب قادمة، وبالتالى فإن سلامتهم

باتت مهددة. ولكن الغزو الأمريكى أخمد نيران الخلافات الداخلية بين تلك المجموعات،

وبدلا عن ذلك بدأوا في البحث عما يجب عليهم عمله.

معظمهم لم يكن جاهزا لما هو آت، وكثيرون ظنوا أنها ستكون مثل الحرب الأفغانية الأخيرة

عندما كان بإمكانهم الإحتفاظ بعائلاتهم قريبا منهم، بينما يقاتلون هم في الجبهات، ويمكنهم

التحرك علانية خلف خطوط القتال.

حامد وبعض أصدقائه أدركوا أن هذه الحرب ستكون مختلفة. حقانى صديق حامد القديم طلب

منه أن يأتى إلى منطقة خوست لتنظيم الفعاليات هناك، ولكن الملا عمر كان قد طلب من

حامد ترتيب لقاء مع رسميين من إيران، فقد أراد أن يعرف ما إذا كان الإيرانيون سيدعمون

طالبان في مقاومتهم للغزو.

سافر حامد إلى مدينة هيرات وتم عقد إجتماع قرب الحدود الإيرانية، ولكنه لم يسفر عن تأكيد

أى موافقه على التعاون. وبعد وقت ليس بالطويل سقطت هيرات فجأة، فانقطع السبيل فى

وجه حامد وعدد من الأفغان العرب في تلك المنطقة.

بعض من كان منهم في هيرات مثل أبو مصعب الزرقاوى الذى سيذهب لاحقا لقيادة القاعدة

فى العراق خاطروا بالذهاب إلى قندهار التى كانت تحت سيطرة طالبان حتى ذلك الوقت.

تحول العرب إلى قندهار عندما سقطت مناطق البلاد الأخرى. وهناك تحول تنظيم العمليات

الدفاعية للعرب بعد مقتل أبو حفص المصرى في ضربة جوية أمريكية إلى سيف العدل من

تنظيم القاعدة ومعه بعض العرب الأساسيين.

فى نفس الوقت كان بن لادن في جلال آباد، وما لبث أن توجه إلى تور بورا، في ذلك

الموضع الذى كان يأمل أن يستدرج إليه الأمريكيين لهزيمتهم. زعماء القاعدة العسكريين

وأيضا قاده أفغان كبار من المنطقة حذروا بن لادن من الإستحكام في تورابورا. كانوا يرون

أن الموقع قابل للحصار وخطوط الإمداد هشة خاصة خلال فصل الشتاء. لكن بن لادن صمم

على رأيه، ربما لأنه ظن أنه أعلن الحرب من هناك فعليه أن يختتمها من هناك أيضا.

ومضى إلى أبعد من ذلك عندما إستخدم الإتصال اللاسلكى على الرغم من أن رجاله كانوا

معترضين على ذلك لأن الأمريكيين سوف يتنصتون، فكان رده هو) أنا أريدهم أن يعرفوا إلى

أين يذهبون (.

لم يحاول حامد أن يعود إلى قندهار مثلما فعل أبو مصعب الزرقاوى وآخرون في هيرات،

وبدلا عن ذلك عبر الحدود إلى إيران حيث إعتقل، ثم في وقت لاحق وضع رهن الإقامة

الجبرية. عدد من العرب الأفغان إنتهى بهم المطاف أيضا في السجون الإيرانية، وغالبا كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت