فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 201

للإجتماع به في قندهار. وبعد أن أخذ منهم العهد بالسمع والطاعة، عين عليهم أميرا من بينهم

يكون له السلطة فيما يتعلق بالأعمال العسكرية داخل أفغانستان لجميع العرب الأفغان.

كان استحداث تلك الصلاحية أمرا متوقعا، وكان الجميع ينتظرون أن يكون بن لادن هو ذلك

الأمير، ولكن بدلا عن ذلك عين الملا عمر القائد العسكرى للجماعة الأوزبكية في ذلك

المنصب، واضعا تحت سيطرته العرب الأفغان في جميع جبهات القتال، فكان عليهم التوحد

ضمن كتيبة أجنبيه واحدة.

الملاعمر أيضا طلب من كل مجموعة أن تتشاور معه قبل قيامها بأى نشاط خارج أفغانستان.

وهو التوجيه الذى تجاهله بن لادن الذى لم يحضر ذلك الإجتماع مرسلا بدلا عنه نائبه أبو

حفص المصرى.

فى ذلك الوقت كانت القاعدة في مرحلة التجهيزات النهائية لعمليتها القادمة في 11 سبتمبر ضد

الولايات المتحدة، ورتبت لقاءً بين زعيمها الأعلى ومراسل القناه الفضائية) mbc (وذلك

فى أغسطس 2001، وخلال اللقاء جاء تهديده ضد الولايات المتحدة، في إشارة إلى الهجوم

القادم. عند سماع ذلك إتصل حامد بمسئولى الإعلام في تنظيم القاعدة موبخا إياهم على إنتهاك

أوامر الملا عمر، وعلى تعليقات القاعدة التى تعطى وبقوة مبررًا لعمل عسكرى أمريكى ضد

أفغانستان. وكان برفقته موظف رسمى من طالبان. وصلت إلى بن لادن كلمات حامد التى

قيلت في حضور عنصر رسمى من طلبان، فطلب لقائه.

فى نفس الوقت أبوحفص الموريتانى رئيس اللجنة الشرعية بالقاعدة إستقال إحتجاجا على

خطط بن لادن مهاجمة الولايات المتحدة، ولم يعلن عن الإستقالة في ذلك الوقت. فلا هو ولا

أى عنصر قيادى آخر في القاعدة أيدوا الهجمات، ولكنهم استمروا في العمل طاعة للأمير

رغما عن إعتراضهم كما فعلوا ذلك مرات كثيرة في الماضى. على أى حال فإن مشروع

الهجمات حظى بدعم أيمن الظواهرى الذى إنضم في ذلك الصيف إلى القاعدة على رأس

مجموعة من خمسة أشخاص إنشقوا عن تنظيم الجهاد المصرى، أما الخمسة الآخرين الذين

رفضوا الإندماج في القاعدة فقد إستمروا في العمل تحت إسم تنظيم الجهاد المصرى تحت

قيادة"أبو السمح".

الظواهرى والأربعة أو الخمسة الذين انضموا معه إلى القاعدة تسلموا مراكز قيادية في التنظيم

فتسبب ذلك في توتر داخل القاعدة لا سيما في وسط بعض القدماء الذين إمتعضوا عن أعطائهم

تلك المناصب. فأصبح الظواهرى نائبا لإبن لادن، وهو مؤيد قوى لخطة بن لادن للهجوم

على الولايات المتحدة، وكان أحد الحضور في اللقاء التلفزيونى مع محطة"mbc"التى

أغضبت حامد، كما كان الظواهرى حاضرا في لقاء بن لادن مع حامد. وفى ذلك اللقاء أدرك

حامد أن تهديد بن لادن بما يحمله من مخاطر عمل عسكرى أمريكى ضد أفغانستان لم يكن

تهويلا.

فى الواقع كانت القاعدة تخطط لهجوم كبير لم يفصحوا عن تفاصيله سوى بالإشارة إلى أنه

سيترك تأثيرا مهولا سيوقع آلاف القتلى. صدم ذلك حامد الذى شكك في الحكمة من مهاجمة

الولايات المتحدة وفى قدرة القاعدة على تحمل ردة الفعل وغزو إنتقامى، وذكرهم بما حدث

فى هجوم بيرل هاربور"كنموذج تاريخى"، فاعترف الظواهرى قائلا"إن من يضرب أولا"

تكون له اليد العليا، متجاهلا على ما يبدو أن تلك الاستراتيجية لم تنجح مع اليابانيين الذين

ضربوا أمريكا أولا فى"بيرل هاربور"ولكنهم في النهاية خسروا الحرب 1 جادل حامد قائلا

بأن أمريكا يمكنها إمتصاص هجمات كبيرة، ومع ذلك تظل تحارب بقوة، فتدمر ليس فقط

القاعدة ولكن أفغانستان أيضا. لقد كان غاضبا لأن القاعدة تضحى بأفغانستان من أجل أهدافها

الخاصة واعترض بأن الأفغان لن يضحوا بدمائهم من أجل قضية بن لادن.

وحاول بلا نجاح أن يذكر بن لادن بأنه ينبغى أن يحصل على إذن من الملا عمر قبل القيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت