فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 201

أنها أفضل من لا بيعة، وأن ذلك قد يؤثر على تصرفاته. قرار بن لادن تأثر بهؤلاء القادة

الذين أعطوا بيعة مباشرة للملا عمر، فكان لهم علاقة طيبة مع قائد طالبان لأن أداءهم للبيعة

جعلهم أقرب، مكونين من حول الملا عمر نسقا، الأمر الذى لا يخدم أهداف القاعدة.

ومهما يكن الأمر، فإن أداءه البيعة لم يخدم كثيرا في إصلاح الوضع.

ومع تزايد أعداد العرب الأفغان في الفترة من عام 2000 إلى عام 2001، فإن المشهد ظهر

أكثر هشاشة وتنافسية، مثيرا التوتر في صفوف طالبان حول تواجد هؤلاء العرب فوق التراب

الأفغانى. وتزايد أعداد المتطوعين القادمين من الخليج إلى أفغانستان خلال تلك الفترة جعل

المنافسة تستعر بين المجموعات الجهادية العربية.

ذلك الإقبال يعود في معظمه إلى إرتفاع نجم القاعدة التى كانت حتى ذلك الوقت قد نفذت

هجومين ضد الولايات المتحدة. الأول كان تفجيران متزامنان في كينيا وتنزانيا في السابع من

أغسطس 1998، والثانى وقع في 12 أكتوبر 2000 ضد سفينة عسكرية أمريكية) يو إس

إس كول (عند رسوها في ميناء عدن. سبب آخر لتفسير تلك الظاهرة هو صدور فتوى عن

مجموعة من رجال الدين في الخليج يعترفون فيها بشرعية حركة طالبان، وبالتالى شرعية

القتال إلى جانبها. فشجعت تلك الفتوى العديد من الشباب للسفر إلى أفغانستان للقتال ضد

قوات أحمد شاه مسعود في شمال أفغانستان، في الجزء الخارج عن سيطرة طالبان.

والذى لم تتم ملاحظته عادة هو أن هذا الإقبال المتزايد للشباب القادمين لم يكن عنصرًا هاما

لأنهم قدموا أساسا من أجل قتال الشيعة في شمال أفغانستان وليس لمجرد مساعدة طالبان أو

الإنضمام إلى القاعدة.

هذا على الرغم من أن القتال ضد الشيعة لم يكن جديدا، فقد شارك العرب في الحرب ضد

قبائل شيعية في الإقليم الحدودى شمال غرب باكستان وذلك خلال الجهاد الأفغان ضد

السوفييت. مع أن ذلك النوع من القتال لم يكن موضع تركيز أيا من المجموعات الجهادية

المتطوعة للجهاد في أفغانستان.

مهما يكن فقد تسبب وصول هؤلاء الشباب في إشعال منافسة بين بعض المجموعات الجهادية

العربية , فقد سعوا إلى إجتذاب هؤلاء الشباب إلى معسكرت التدريب الخاصة بتلك

المجموعات، وإذا أمكن تجنيدهم بعد ذلك. بعض تلك الجماعات ومن أجل جذب الشباب

وإغوائهم، أنشاؤا لأنفسهم جبهات قتال، خاصة مع أبو مصعب السورى، أو مع طالبان

خارج كابول حيث يدور القتال ضد قوات مسعود وتحالف الشمال.

وعندما تزايد عدد"الجبهات"، واحتدام التنافس لتجنيد الشباب الجدد فكرت القاعدة فى

إنشاء جبهة متحدة في كابول لمجموعات العرب الجهاديين تكون تحت قيادتها حسب ما قدرت

، ولكن الفكرة أحبطت بعد سلسلة من الإجتماعات في كابول. فبعض المجموعات خشيت من

أن القاعدة قد تحاول الصعود على أكتافهم وأنها قد تعقد مؤتمرا صحفيا دوليا للإعلان عن تلك

الجبهة، فتجذب إنتباها دوليا غير مرغوب فيه، وتربطهم بأجندة القاعدة تجاه أمريكا، والتى

لا يرغبون في المشاركة فيها.

فى نفس الوقت تزايد التوتر بين بعض الجهاديين العرب وبين الأوزبك، الذين تفوقوا عدديا

على كل المجوعات العربية في ربيع عام 2001.

وكانت قيادتهم قريبة من الملا عمر. في ذلك الوقت كانت القاعدة التنظيم الأكبر بين العرب قد

بلغ تعداد أفرادها حوالى 150 فردا. وكان هناك مئه عنصر آخر في جبهة القتال التابعة لها

وكانوا قد تلقوا التدريب في معسكراتها بدون أن يعنى ذلك إنضمامهم إلى التنظيم. أما باقى

المجموعات العربية فكان يتراوح عدد كل منها من عشرة أفراد إلى عدة عشرات.

بحلول ربيع 2001 وصلت العلاقة بين القاعدة وبين جماعة الأوزبك إلى نقطة الإنكسار،

كما تصدع الموقف الداخلى بين العرب الأفغان، فتدخل الملا عمر ودعا قادة الجماعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت