فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 201

اليمن أبدا بعد هذا الرجاء المفعم بالعاطفة من بن لادن طالبا منه مرافقته إلى أفغانستان.

حامد مرافقا بن لادن وأربعه عشر فردا آخرين إستقلوا طائرة حكومية سودانية وتوجهوا إلى

جلال آباد.

بن لادن طلب من حامد أن يرافقه نظرا لمكانته وعلاقته مع قيادات أفغانية، وذلك قد يفيده

فى الإبحار خلال الأجواء الأفغانية المتقلبة. وقبل نهاية نفس العام إعتمد بن لادن على ذلك

الميراث عندما سأل حامد أن يرافقه هذه المرة إلى قندهار، لترطيب الجو مع طالبان، وليمنع

ما ظن أنه قد يكون إعدام محتمل.

حامد وبرفقه صهرة قائد الأمن في القاعدة آنذاك سيف العدل، وأيضا مجموعة صغيرة

من الآخرين سافروا إلى قندهار مع بن لادن. وكما برهن التاريخ لاحقا لم يسفر اللقاء عن

إصدار الملا عمر أمرا بإعدام بن لادن كما كان يخشى كل من حامد وبن لادن. أيضا لم يسفر

اللقاء عن توقف نشاطات بن لادن كما طلب منه الملا عمر. فاستمر التوتر بين القاعدة

وحركة طالبان، فكان حامد يستدعى للوساطة.

ولكون حامد مدافعا مخلصا عن طالبان، إذ إعتقد إنهم المفتاح لإصلاح الفساد ووقف العنف

الذى يعصف بأفغانستان، لذا أصبح حامد صديقا مخلصا للملا عمر. وقد إنزعج بعض

العرب من ولائه هذا وصاروا يصنفونه على أنه"طالبانى"، خاصة بعد ما قرر حامد فى

عام 1998 أن يبايع الملا عمر.

حامد لم يمتلك فقط رؤية من الطراز الأول للعلاقة بين طالبان والقاعدة، ولكن أيضا لظهور

مجتمع"العرب الأفغان"الذى يشمل أفراد وجماعات وفدوا إلى أفغانستان بعد وصول طالبان

إلى السلطة. بعضهم كان من العائدين الذين استقروا في المنطقة أثناء جهاد الأفغان ضد

السوفييت , والبعض الآخر كانوا من القادمين الجدد. المجتمع الجديد كان بوتقة إنصهار

للمجموعات الجهادية المختلفة، وبعضهم كان منافسا للبعض الآخر، ليس فقط في مجالات

التجنيد والتمويل، ولكن أيضا في التقرب إلى طالبان.

تزايد التنافس بين المجموعات العربية، أدى إلى إتساع الإضطراب في المجتمع العربى هناك

بما هدد أمنه في أفغانستان، فظهر خلاف داخل حركة طالبان حول الحكمة من إيواء مثل تلك

المجموعات.

نشاطات القاعدة في نفس الوقت ساهمت في زيادة التوتر. وفى مؤتمرها الصحفى في خوست

(26 مايو 1998 (أعلنت القاعدة عن إنشاء الجبهة الإسلامية العالمية، فأغضب ذلك ليس

فقط حركة طالبان، ولكن أيضا مجموعات أخرى من العرب الأفغان، الذين اعتقدوا أن

تحرك بن لادن يعرضهم للخطر، إذ يستعدى حركة طالبان ويجذب أنظار العالم صوب

خوست، حيث يوجد الكثيرين نشاطات التدريب العسكرى. حامد أيضا كان غاضبا قبل

المؤتمر الصحفى وجادل قيادات القاعدة حول تجاهلهم لتعليمات الملا عمر.

لاحقا في ذلك العام، وبدافع من إحباطه نتيجة عدم إحترام القاعدة لسلطات طالبان،

وبتصرفات مماثلة من الجماعات العربية الأخرى، قرر حامد إعطاء البيعة للملا عمر كأول

أجنبى يفعل ذلك على أمل أن يشجع ذلك الآخرين على أن يفعلوا نفس الشئ.

معظم المجموعات إعترضوا على فعل ذلك، مفضلين البقاء مستقلين وبعدين عن سلطة الملا

عمر , في نفس الوقت رفضت بعض المجموعات العربية الإعتراف بشرعية طالبان. ومضى

آخرون بعيدا معتبرين طالبان"كفارا". فقط قيادات"الحركة الإسلامية الأوزبكية"،

و"الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية"، ثم في وقت لاحق أبو مصعب السورى، إتبعوا

خطوة حامد.

بن لادن كان ضمن القيادات الذين اعترضوا، ولكنه تغير لاحقا نتيجة مجادلات حامد، وفى

النتيجة أعطى البيعة عبر وسيط، هو حامد، فهو الذى أدى البيعة نيابة عن بن لادن معتبرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت