فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 201

لادن، فقد سبق له أن حذره من تجاهل طالبان ومن مواصلة برنامجه، خاصة بعد أن وصلوا

إلى السلطة و كرروا مطالبته بوقف نشاطاته.

مجهودات حامد لم تجد نفعا، ولكن عندما وصل وفد طالبان، وأدرك بن لادن خطورة

الموقف الذى يواجهه، أراد أن يصطحب معه صديقه القديم كى يتوسط نيابة عنه، معتقدا أن

حامد يمكنه ذلك نظرا لمكانته بين الأفغان.

مصطفى حامد، أو أبو وليد المصرى كما عرف فيما بعد، كان واحدا من ثلاثة فقط من

العرب الذين إنضموا إلى"التمرد"الأفغانى ضد الإتحاد السوفيتى الذى غزى أفغانستان فى

ديسمبر 1979 حتى ينقذ النظام الماركسى المتداعى هناك. ومع الوقت كانت القوات السوفيتية

هى الحاكمة، وكان حامد قد شاهد عدة هجمات في ولاية باكتيا مع القائد الأفغانى جلال الدين

حقانى.

فى ذلك الوقت وبصفته صحفيا يكتب لجريدة الإتحاد / وهى صحيفة مقرها أبوظبى / كتب

حامد من خط النار الأول التقارير الصحفية الأولى في الإعلام العربى. ثم رتب هو وصديقاه

لأول زيارة قام بها وفد أفغانى قيادى بحثا عن التمويل في منطقة الخليج. كان الوفد يضم قادة

كبار من"الإتحاد الإسلامى لتحرير أفغانستان"الذى تكون حديثا ويضم الأحزاب الأفغانية

التى تقاتل ضد الإحتلال السوفيتى. شكلت تلك الزيارة الإتصال الأول بين المجاهدين الأفغان

وبين العرب في الخليج، ومن بعدها بدأ الدعم المالى يتدفق على الجهاد الأفغانى.

بعد ذلك لعب حامد دورا هاما في نشاطات المجاهدين في خوست مكونا أول مجموعة قتال

عربية في تلك المنطقة، عاملا بالقرب من جلال الدين حقانى. نتيجة لذلك حظى بتقدير عال

من قادة أفغان كثيرين، وأيضا في أوساط مجتمع المتطوعين الأجانب الذين انضموا للقتال

ضد السوفييت والذين عرفوا لاحقا باسم"العرب الأفغان".

حامد أيضا كان ضمن قلة من العرب الذين بقوا في أفغانستان بعد تورطها في حرب أهلية

عام 1992، فكان شاهد عيان على الصعود السريع لطالبان نحو السلطة. وكان معظم

"العرب الأفغان"والجماعات الجهادية التى إنضمت إلى جهاد الأفغان قد غادروا أفغانستان

التى بات واضحا سقوطها في حرب أهلية. فعاد من استطاع منهم إلى بلاده، أما في حالة

القاعدة وتنظيمات أخرى فقد توجهوا إلى السودان، التى كانت حكومتها متعاطفة مع أجندة

تلك المجموعات.

فى عام 1994 عناصر من حركة طالبان زاروا منطقة خوست حيث كان بعض"العرب"

الأفغان"قد تبقوا هناك، وكان حامد أول من إرتبط معهم بنشاط. وأعاد إتصاله بأعضاء"

طالبان الذين تعرف عليهم في فترة الجهاد الأفغانى، كما بنى صداقات جديدة مع آخرين،

بعض هؤلاء أصبحوا قياديين كبار في حركة طالبان.

إقامته الطويلة في أفغانستان، وصداقته مع شخصيات أفغانية نافذة من بينهم قادة كبار فى

حركة طالبان، كانت أسبابا دفعت بن لادن في مايو 1996 لأن يطلب من حامد العودة معه

إلى أفغانستان.

عودة القاعدة إلى أفغانستان لم تكن طوعية، فقد رغب بن لادن أن يبقى في السودان ولكن

الحكومة السودانية أجبرته على الرحيل. فرتب شخص كبير في الحكومة أمر إستضافتة فى

جلال آباد تحت رعاية مجموعة من القادة الميدانيين.

الرحيل من السودان شمل حوالى خمسين عضوا هم كل من تبقوا في القاعدة، ومعهم بعض

من رغب في الرحيل من"العرب الأفغان". حتى ذلك الوقت لم تكن جلال آباد واقعه تحت

سيطرة حركة طالبان، والموقف في أفغانستان كان محتدما.

حامد كان متواجدا في السودان وقت قيام حكومة السودان بترتيب أمر ترحيل بن لادن،

وكان حامد قد توقف هناك قبل أن يتوجه إلى اليمن ليلتحق بعائلته هناك. ولكنه لم يذهب إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت