رشيد لم يكن يمتلك ثمن البندقية الذى حدده البائع صاحب الدكان، فاستعطفه رشيد قائلا:"لو"
سمحت خفض ثمن البندقية لأنها للجهاد فينبغى أن تساعدنا وتخفض الثمن"."
أحد رجال الإستخبارات لدى حقانى كان متواجدا في السوق آنذاك ونقل تلك المحادثة لمسئوليه،
فأرسل حقانى رجاله لإحضار رشيد وعندما سأله عن قصته، وجد حقانى أن رشيد كان يعمل فى
الجيش، ولكنه استقال كى يلتحق بالجهاد، فالجيش لم يكن ليوافق على إلتحاق عناصره بالجهاد.
عندها قال رشيد لمسئوليه في الجيش"إذا لم تسمحوا لنا بالدفاع عن بلدنا في أفغانستان، فلن"
نستطيع الدفاع عنها داخل باكستان". ثم قال لهم"نحن ينبغى أن نقاتل مباشرة في أفغانستان"."
فأجابه رؤساؤه"لا .. إن سياستنا هى تدريب الأفغان وإعطائهم السلاح وأن نساعدهم كى"
يحاربوا". ولكن رشيد حاول قائلا:"ينبغى لنا الدخول إلى أفغانستان وننظمهم وأن نقاتل إلى
جانبهم إلى أن يستطيعوا النهوض على أقدامهم"، لكنهم لم يوافقوه الرأى فاستقال من الجيش."
هذا ما حاول أن يفعله في أفغانستان، فكان أول من حاول فعل ذلك، وكان رأيه صحيح تماما
فهذا ما كان ينبغى عمله.
حقانى أقتنع، فضم رشيد إليه وأرسله إلى خط القتال في الجبهة. وهناك قام بعمل هام وأساسى
، بدأ بتدريب الأفغان على الأسلحة الموجودة في الجبهة. كان ذلك جيد جدا لأنه قبل ذلك لم يكن
الأفغان قادرين على إستخدام تلك الأسلحة بشكل مناسب. كما دربهم على إستخدام الأسلحة
الثقيلة. ودرب أشقاء حقانى إبراهيم وخليل على استخدام مدفع هاوتز عيار 122 مليمتر من
صنع سوفيتى، فاستخدموه في هجماتهم ضد ثكنات العدو في مدينة جرديز عام 1981، كما
دربهم رشيد على استخدام مدفع 75 مليمتر بكفاءه ودربهم على تكتيكات استخدامه وأن يمتصوا
هجمات العدو. ردة فعل العدو كانت قوية جدا إزاء تلك التكتيكات الجديدة التى أدخلها رشيد، و
الإستخدام الجيد للأسلحة. هل يمكنك تخيل إصابة جرديز بذلك المدفع من عيار 122 مليمتر؟.
لقد أخذ العدو ذلك التطور مأخذ الجد الشديد، واستخدم كل المدفعية المتاحة لديه في الرد على
النيران. ورغم أن رشيد ورجاله لا يمتلكون إمدادات كافية من الذخائر، إلا أنهم ردوا بقوه على
العدو الذى استخدم المدفعية وطائرات الهيلوكبتر والمقاتلات. لقد كنت هناك خلال ذلك القصف
والقتال الشديد، وفى مقابل كل طلقة من جانب رشيد أو متدربيه كان العدو يرد بأكثر من مئه
قذيفة.
لا يمكنك تخيل التأثير الذى أحدثه. لقد رفع معنويات الجميع، وأصيب العدو بالجنون بسبب
تكتيكات رشيد الذكية، وتدريبه لابراهيم وخليل حقانى وآخرين، رشيد إستخدم أيضا الهاون
الثقيل لا أستطيع تذكر العيار ولكنه كان صناعة مصرية. وقد استخدموه مرات قليلة فقط
نتيجة عدم وجود ذخائر، ولكنه كان فعال جدا، وكان لنا مغامرة كبيرة مع ذلك المدفع.
فى وقت لاحق عندما وصلت صواريخ سام 7 المضادة للطائرات، دربهم رشيد عليها،
وكانت مصر هى مصدر تلك الصواريخ، وقد دربنى أيضا عليها فكنت مساعده عند الاطلاق.
الصواريخ نفسها كانت منتهية الصلاحية وكان يجب إستبدالها أو إستبعادها لأن الرأس الباحث
عن الحرارة لم يعد فاعلا لذا لم يكن الصاروخ بقادر على متابعة الهدف، ويسير فقط في خط
مستقيم. أيضا قام رشيد بتدريب رجال حقانى على استخدام الرشاشات السوفيتية الثقيلة من
عيارات 12.7 مليمتر، 14.5 مليمتر، ودربهم كذلك على الأسلحة الصينية، كما دربهم على
تكتيكات إستخدام تلك الأسلحة وكان ذلك هام جدا لموائمة إستخدام تلك الأسلحة مع متطلبات
حرب العصابات وليس الجيوش النظامية.
معظم المدربين الذين دربوا المجاهدين / حتى من هؤلاء المتطوعين الذين خدموا سابقا فى
الجيوش / قدموا تدريبات متوافقة مع الطرق التقليدية لإستخدام الأسلحة. في بيئة المجاهدين
يكون ذلك ضارا وقليل التأثير. ولكن رشيد كان دارسا ممتازا ومقاتلا حقيقيا في حروب
العصابات. لهذا حصل على سمعة عالية بين الأفغان في المنطقة وكلهم كانوا يعرفون إسمه.