الكثير من العلماء الأفغان كانوا غاضبين لأن معظم الأموال كانت تتجه صوب السلفيين من أمثال
جميل الرحمن ومجموعته في ولاية كونار. هؤلاء العلماء كانوا أيضا غاضبين من الترويح
للسلفيه في أفغانستان والأزدراء الذى يناله الآخرون.
آراء مولوى منصور فيما يدور في بيشاور من فساد وتدخلات خارجية كانت معلومة لدى
القيادات الأفغانية الأخرى، لهذا فعندما أعلن إستقلاله عن مولوى محمدى، واحتفاظه بإسم
التنظيم فإن العديد من القادة تحركوا لإحباط المحاولة، فأرسلوا العشرات من المسلحين للسيطرة
على مقار حزب حركة إنقلاب إسلامى ومنع مولوى منصور من السيطرة عليها. ولكن منصور
لم يستخدم القوة متفاديا أى نوع من الإشتباك بين المسلحين الأفغان في بيشاور.
لقد كان إتحادا غريبا ضد مولوى منصور. فرغم وجود حرب باردة بين تلك الأحزاب الفاسدة
سواء في بيشاور أو أى مكان آخر، وحتى بين مكاتبهم في الخارج، ومع ذلك إتحدوا ضد
مولوى منصور وحزبه. لقد إتحدوا بسرعه للدفاع عن فسادهم ولإحباط أى محاولة ترمى إلى
إصلاح أوضاع بشاور الفاسدة، مثلما فعل منصور في تحركه.
محاولات القادة الأفغان لمنع إصلاح الأوضاع في بيشاور كانت أخطر من أنواع الفساد الأخرى
السياسية والمالية والإدارية. ذلك أنهم أفسدوا العمل الجهادى في أفغانستان بوجه خاص،
ومهدوا للأساليب التى تكررت بعد ذلك في كل منطقة تقريبا. والنتيجة كانت توقف التعاون
المشترك بين قوات المجاهدين داخل أفغانستان، بأوامر مباشرة من القادة السياسيين في بيشاور.
فارال: أنا لم أتحقق من أن المنافسة والأزمة قد أنتشرت إلى تلك الدرجة في أفغانستان.
حامد: نعم، المجموعات داخل أفغانستان وصلتهم أوامر من قادتهم في بيشاور بعدم التعاون
مع المجموعات الأخرى. والتعاون كان يتم على أرضية بعيدة عن زعماء بيشاور. وفى بعض
تلك الحالات حققوا نجاحات عظيمة، وأفضل مثال على ذلك كان الإستيلاء على مدينة خوست
فى عام 1991 بقيادة جلال الدين حقانى والمجموعات التى تعاونت معه، بصفتها القبيلية. ولو
أن المفاوضات دارت على أساس سياسى فإنها كانت ستفشل لأن قادة بيشاور قد أصدروا بالفعل
أوامر مشددة لأتباعهم في الداخل بعدم التعاون. نشبت أحيانا معارك قاسية بين مجموعتان من
الأفغان سقط فيها العشرات من الضحايا.
فارال: أذكر أننى قرأت تصريحا لأبوحفص المصرى يقول فيه أن ذلك التنافس وانعدام التنسيق
كان واحدا من الأسباب التى دفعته لأن يترك بيشاور ويتوجه إلى جبهة حقانى.
حامد: نعم الإقتتال الداخلى تسبب في دفع الناس بعيدًاعن تلك المجموعات وترك عداوات لا
يمكن علاجها. وترك أثرا سلبيا على المجهود القتالى لتلك المجموعات، وأيضا أثرت سلب ا على
أمن المدنيين في المناطق التى تحت سيطرتهم. لهذا هاجر أهالى تلك المناطق إما الى باكستان أو
إلى المدن التى يحكمها نظام كابول المدعوم بالسوفييت.
رغم تلك الصعوبات، فإن مجهودات مولوى منصور والتى بدأت كثورة داخل جماعته، تحولت
إلى ثورة سياسية وتحرك سياسى يركز على وضعية الجهاد والمجموعات الجهادية في بيشاور.
وعنما واجهت مجموعات بيشاور الفاسدة تلك"الثورة الإصلاحية"أدرك منصور أن المواجهة
مع تلك الأحزاب ستدور على المستويين القريب والبعيد. فالمواجهة القصيرة التى قام بها ضدهم
لم تصل إلى النجاح الذى توقعه، ولكن خطوته للمدى البعيد أعطت تأثيرا أعمق بكثير على
تاريخ أفغانستان. في لقاء لى معه في صيف 1981 في مكتبة في بيشاور، حدد مولوى منصور
صورة الإصلاحات كما يراها فقال:
إن بيشاور غارقة في الفساد لدرجة لا يمكن التساهل معها أو التغاضى عنها، فزعماء
الأحزاب يعملون لأجل مصالحهم الخاصة، بصرف النظر عن مصير أفغانستان أو حياة
المجاهدين.
كل محاولة لتوحيد الأحزاب كان ينتج عنها حزب جديد، فيزداد الصراع والإنقسام، وآخر