فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 201

وأيضا حركة إنقلاب إسلامى بقيادة مولوى نصر الله منصور.

من بين هؤلاء الثلاثة فإن رافد نصر الله منصور كان هو الأهم لأنه الرافد الوحيد من بين هؤلاء

الثلاثة الذى أهتم بتقديم تدريب عسكرى وتدريب إدارى.

البداية الحقيقية لحركة طالبان كانت في صيف عام 1981 عندما إنقسمت حركة إنقلاب إسلامى

وانشق عنها مولوى نصر الله منصور، الذى كان نائبا لرئيس الحركة مولوى محمد نبى محمدى

، مكونا مجموعته الخاصة تحت نفس الإسم.

هدف مولوى منصور من تشكيل تلك الجماعة كان إنشاء مجموعة جهادية من طلاب الشريعة

الإسلامية، سمعت ذلك منه مباشرة في لقاء مطول بيننا في بيشاور.

لقاء تم في ظروف حرجة في تاريخ الجهاد الأفغانى ضد الغزو السوفيتى. فجاء مولوى منصور

ليقود حركة إنقلاب إسلامى فيما يمكن وصفه بثورة داخل المنظمة. ثورة نتيجة الإنحرافات

والفساد تحت قيادة مولوى محمدى، والتأثير الضار لتدخلات إبنه الأكبر أحمد في شئون المنظمة

، لأنه كان غير مؤهل لذلك بأى شكل. مما أدى إلى إنفصال منصور، الشخصية الثانية فى

الحركة بعد زعيمها محمدى، إلا أنه كان الشخصية الأقوى والأكثر حيوية وتأثيرا بداخلها، لهذا

إحتفظ لمجموعته الجديدة بنفس الإسم"حركة إنقلاب إسلامى".

فارال: هل يمكنك إعطاء نماذج لتدخلات أحمد، أو للفساد بوجه عام في تلك المنظمة؟.

حامد: مولوى منصور لم تكن له مشكله شخصية مع مولوى محمدى، ولكنه كان معترضا على

تدخلات أبنه الأكبر أحمد في شئون المنظمة. قال مولوى منصور أن احمد كان فاسد ًا، وله بطانة

من أصدقاء السؤ الفاسدين يتصرفون بطريقه غير إسلامية، وأن أحمد أخذ من مال التنظيم وباع

من أسلحته وعاش في باكستان بطريقة فاسدة. مولوى منصور قال لى إن مولوى محمد شخص

جيد لكنه ضعيف جدا، ولا يعطى إهتماما كافيا للحزب أو للمجاهدين. الكثير من العلماء داخل

أفغانستان تعاملوا مع مولوى محمدى على أنه قائدهم الروحى، وقد عملوا تحت قيادته منذ وقت

مبكر. ولكن بمرور الوقت تركه الكثير منهم لعدم رضاهم عن الحزب. لهذه الأسباب قام مولوى

منصور بثورته داخل الحزب وانفصل عن محمدى.

حقانى الرابع من اليسار، وإلى يساره مصطفى حامد ومعه إثنان من أطفاله في المقدمة

لم يكن مولوى منصور منزعجا فقط مما يجرى في منظمته، ولكنه أيضا كان معارضا قويا

لمظاهر الفساد والإنحراف التى إجتاحت المنظمات الجهادية وزعمائها في بيشاور.

تلك الإنحرافات لم تكن منحصرة في بيشاور ولكنها كانت الأكثر بروزا هناك. فما كان يحدث

فى بيشاور من فساد وانحراف في منظمات المجاهدين كان إنعكاسا لمحاولة السيطرة على الجهاد

فى أفغانستان الذى تحول إلى حرب بالوكالة بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتى.

الفساد والإنحرفات التى زحفت من بشاور وصولا إلى أشد النقاط إنعزالا في أفغانستان، كان

مرتبطا بعوامل الفساد القادم من الخارج خاصة من الأدوات الإقليمية للولايات المتحدة، وأهمها

فى ذلك الوقت كانت باكستان، التى آوت أربعة ملايين مهاجر أفغانى، إضافة إلى الأحزاب

الجهادية الفاسدة التى تعمل من فوق أراضيها.

كانت هناك أيضا السعودية التى كان لها دور لا يقل أهمية عن باكستان لا سيما على صعيد

تمويل المجموعات الأفغانية وتمويل المواد العسكرية التى تقرر الولايات المتحدة نوعها وكمياتها

ومصادرها. وقد تدخلت السعودية بكثافة في أمور الأحزاب الأفغانية وبسطت نفوذها عليهم من

أجل الإستفادة السياسية منهم، الأمر الذى لم يكن منفصلا عن الاستراتيجية الأمريكية.

النفوذ السعودى تسبب في إحداث التفرقة والإضطراب بين مجموعات المجاهدين الأفغان،

فالمشكلة الإعتقادية أضحت جزء ًا ثابتا من خلافاتهم في أفغانستان. ذلك أن المجموعات التى

تحولت إلى السلفية تمكنت من الحصول على مقادير كبيرة من الأموال السعودية، فأوقعت

الإنقسام وحتى الإقتتال بين مجموعات المجاهدين داخل أفغانستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت