مشروعنا يهدف إلى إقامة حزب جديد لمولوية أفغانستان.
فارال: أخمن أنك لم تكن تفعل ذلك. ولكننى أود أن أعلم ما هى المشكلة في ذلك؟ فهل كانت
هى المنافسة والكراهية بين المجموعات، والخوف من فقدان الموارد والنفوذ؟.
حامد: نعم، والحملة ضد أصدقائى وضدى أدت إلى خوف الناس من التعاون مع مشروعنا.
فى نفس الوقت لم يستطع أصدقاؤنا في أبوظبى أن يدبروا المال اللازم للمشروع.
فى ظل هذه الظروف ذهبت إلى بيشاور محاولا أن أبدأ العمل. وعندما وصلت إلى منزل
صديقى حقانى، أتدرين من وجدت هناك؟.
فارال: من؟؟.
حامد: لقد وجدت مجموعة من العرب من بينهم أبو حفص المصرى، وعبد الرحمن المصرى
، عبد الرحمن العراقى، وعبد الصبور العروف أيضا بإسم وديع الحاج. وكما تعلمين أصبح أبو
حفص، لاحقا، واحدا من مؤسسى تنظيم القاعدة. وديع الحاج أصبح قريبا من أبو عبد الله
)أسامه بن لادن( ولعب لحسابه دورا مهما في أفريقيا بعد عام 1993.
تلك المجموعة كانت في إنتظار شخص ليصطحبهم إلى الجبهة. قابلتهم جميعا وتكلمت معهم عن
مشروعنا"المكتب الإسلامى العالمى". وسألتهم أن يبدأوا أولا في بحث عن التعليم الموجه
للمهاجرين الأفغان لأن مولوى منصور كان يحاول التركيز على منطقته.
مجموعتنا قامت بمجهود بحثى ممتاز. عبد الرحمن العراقى ومعه عبد الصبور بذلا جهدا ممتازا
إستغرق عدة أشهر أنجزوا فيها بحثا رائعا ومواد تعليمية جيدة فكانت بداية طيبة لعملنا. وفى
الحقيقة شكل ذلك البحث أساسا للمعونات والبرامج التعليمية التى قدمتها معظم مؤسسات الإغاثة
العربية العاملة في الميدان، ولكنهم لم يعلموا أننا الذين بدأنا المشروع. فقد أعطينا البحث
للآخرين مثل مؤسسة إسراء للإغاثة والتى يديرها أطباء من السودان. تلك الدراسة أيضا كانت
العمل الذى بنينا عليه التعاون مع رشيد ومولوى منصور، لأنه وكما ذكرت سابقا فإن برنامج
مولوى منصور لم يكن منحصرا في التدريب العسكرى، فقد أراد أن يعلم جيلا جديدا.
فارال: أين أنشئ معسكر قيس؟.
حامد: أقام مولوى منصور ذلك المعسكر في منطقة صدى الحدودية في باكستان. وهى منطقة
أقيم فيها سابقا عدة معسكرات للمجاهدين الأفغان تحت رعاية عناصر المخابرات العسكرية
الباكستانية. ذلك التدريب المبكر كان متدنى المستوى حسب توجيهات واشتراطات الرئيس
الباكستانى ضياء الحق. الذى كما ذكرت سابقا قد اشار على رئيس جهاز إستخباراته) ISI)
الجنرال أختر عبد الرحمن أنه يريد حرب أفغانستان أن تغلى على نار هادئة.
فى السابق دربت باكستان المجاهدين على كيفية إطلاق النار، ولم تدربهم على تكتيكات الهجوم.
عدد كبير من طالبان مولوى منصور تلقوا تدريبهم في معسكر قيس. ذلك التدريب كان أكثر
جدية و ذا نوعية عالية مقارنة مع باقى معسكرات التدريب الأفغانية، لأن المعسكر كان بعيدا
عن السياسة والدعاية التى تمارسها الأحزاب الأفغانية الأخرى.
فى الحقيقة كان معسكر قيس كان هو الأول من ناحية دوره البارز والتاريخى في إعداد طالبان
لمهام الهجوم في ميدان المعركة. الثانى كان معسكرا فى"خط القتال الأول"فى منطقة زورمات
القريبة نسبيا من مدينة جرديز. المدربين كانوا أفغانا لأن المدربين الباكستانين لم يكونوا يوافقون
على دخول تلك المناطق، رغم أن ضباط المخابرات الباكستانية كانوا يتجولون في كل مكان،
يعطون التعليمات، أو يرتبون لعمليات معينة، أولمجرد المراقبة.
كان التدريب في وادى زورمات، جنوب جرديز عاصمة محافظة باكتيا، موطن مولوى
منصور وقبيلته المسماه) أندر(، المنتشرة بين محافظات باكتيا وغزنى وباكتيكا. عندما كان
مولوى منصور يقود جبهة"زورمات"فإن طلاب العلوم الشرعية)طالبان (يتجمعون حوله
لتلقى التدريب وللمشاركة في القتال. ولم يلبث أن كونوا مجموعات قتالية منظمة منهم. وأظن