: طعن بعض النحاة في قراءة حمزة المتواترة السبعية وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [النساء: 1] بخفض الأرحام، اعتمادا منهم على القاعدة عندهم: (لا يجوز عطف الاسم الظاهر على الضمير المخفوض إلا بإعادة الخافض) . حتى قال المبرد: (لو أني صليت خلف إمام يقرؤها لقطعت صلاتي) .
وكان الأجدر بالنحاة أن يعيدوا النظر في قاعدتهم السالفة معتبرين كل قراءة ثابتة لتصبح القاعدة: (يجوز عطف الاسم الظاهر على الضمير المخفوض بدون إعادة حرف الخفض) .
فمن الآيات التي جاء بها عطف على ضمير مخفوض دون إعادة الخافض وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ [النساء: 127] ، وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ [البقرة: 217] ، كما إن العرب قد نطقت به، فروى قطرب أن العرب قالت: ما فيها غيره وفرسه.
وقد ضعفوا قراءة ابن عامر المتواترة:
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ [الأنعام: 137] بدعوى (عدم جواز الفصل بين المتضايفين في النثر مطلقا) .
قال أبو علي الفارسي في قراءته:
(وهذا قبيح قليل في الاستعمال ولو عدل عنها إلى غيره كان أولى) .
وقد رد العلماء المحققون على من طعن في قراءة ابن عامر مستدلين بثبوتها قرآنا، ومستدلين بما ورد من شعر عن العرب، تؤيد قراءة ابن عامر، نحو:
عتوا إذ أجبناهم إلى السلم رأفة ... فسقناهم سوق البغاث الأجادل
ونحو:
فزججتها بمزجّة ... زجّ القلوص أبي مزادة
ويقول ابن مالك:
وحجّتي قراءة ابن عامر ... فكم لها من عاضد وناصر
ولذا تعدل القاعدة النحوية اعتمادا على قراءة ابن عامر فتصبح (جواز الفصل بين المتضايفين في النثر بالمفعول به) .
-وهذه بعض القواعد النحوية الرافضة لبعض القراءات مقابلة للقواعد النحوية المعتمدة على قراءات القرآن الكريم المتواترة:
- (لا يجوز العطف بالرفع على موضع(إن) قبل تمام الخبر أما بعد تمام الخبر فجائز بالإجماع تعدل القاعدة إلى (يجوز العطف بالرفع على موضع(إن) بعد استكمال الخبر بالإجماع، وقبله على القول المرجح).