فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 334

اعتنى الحق تعالى بعبده أماته عن كل حركة لا نفع فيها له، أو لأحد من الخلق، وقد وقع لي ذلك فلا أجد قوة إلا حال فعل خير أو قول خير، وفي غير ذلك أعجز عن عصر ليمونة فأنا ميت في صورة حي، وكان يقول: لا تطلب أن لا يكون لك حاسد، ولا أن لا يحسدك حاسد فإن الحكم الوجودي اقتضى مقابلة النعم بالحسد، فمن طلب أن لا يكون له حاسد فقد طلب أن لا يكون له نعمة، ومن طلب الوقاية من شر الحاسد المتحقق الحسد، فقد طلب ظهور النعمة عليه مع الأمان من التشويش فيها فافهم فلذلك قال تعالى:"قل أعوذ برب الفلق""من شر ما خلق""ومن شر حاسد إذا حسد""الفلق: او 2 و 5"أتى بإذا، ولم يقل إن حسد فافهم، وكان يقول: العليم الحكيم الهادي إذا تحول لأهل زمانه في صورة آدمية فظاهره إمام هدى لأهل زمانه، وباطنه الرباني رب لأهل زمانه أي سيد أتاهم في صورة يعرفونه بها، ولا يراه من هذه الحيثية إلا من مات الموتة المعنوية بأن تجردت نفسه عن أوهامها البهيمية كما أشار إليه حديث"إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا".

وكان يقول: إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رفع كما رفع عيسى عليه السلام، وسينزل كما ينزل عيسى عليه السلام.

قلت: وبذلك قال: سيدي على الخواص رضي الله عنه فسمعته يقول: إن نوحًا عليه السلام أبقى من السفينة لوحًا على اسم علي بن أبي طالب رضي الله عنه يرفع عليه إلى السماء فلم يزل محفوظًا في صيانة القدرة حتى رفع علي بن أبي طالب رضي الله عنه فالله أعلم بذلك، وكان يقول: العارف بالله إذا ذكر الله رأى الله تعالى يذكر نفسه وهو يسمعه، وهكذا من عرف هذا العارف حق اليقين فإنه عين معروفه فافهم.

وكان يقول: حقيقة المريد المخصوص من أستاذه بمنزلة ما يراه الناظر في المرآة من نفسه مطابقًا بواسطتها فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: العورة محل الخيانة فالمعصوم من ليس له فيه محل الخيانة فلا عورة له، ومن ستر الحق عورته أمن روعته إذ لا روعة إلا من خائن على ما أنت له صائن فافهم، وكان يقول: من شهد أن القدوس هو القائم بالأمور لم يشهد في الوجود إلا الكمال، ومن انعكس انتكس"إن لكم لما تحكمون فاعبدوا ما شئتم"فافهم، وكان يقول: الملك مقيد بالتنزيه، والشيطان مقيد بضده، وكلاهما في دائرة الفرقان مقيد، والمخلص من خلص من المقيدين بشهود الإحاطة الخفية في الكل فلم يبق لمقيد عليه سلطان فهو القائم و"هو الأول والآخر والطهر والباطن وهو بكل شيء عليم""الحديد: 3"وكان يقول: حضرات قدس الله هي مدارك العارفين به الهادين إليه فاتخذ لك في كل شيء منها مستقرًا بحسن المودة، والخدمة، وصدق المحبة، والتعظيم فلا تعلق همتك بغير أهل الحق تندم واجعل همتك الحق حيثما توجهت تسلم، وتغنم والله أعلم، وكان يقول: ما تعلقت محبة الله تعالى حقيقة لمن أحبه إلا بأخلاقه تعالى التي تخلق ذلك العبد بها، ومن هنا قال: عليه الصلاة والسلام:"تخلقوا بأخلاق الله تعالى"وما كره الناس أحدًا يحبه لأمر إلا لجهلهم به، وتصوره لهم على خلاف ما هم عليه من الأمر، ولذلك سموهم ضلالا وسحرة وكهنة، ولو أنهم رأوهم على ما هم عليه لأحبوهم فما كره الناس الأولياء إلا من حيث موهوم نفوسهم فيهم لا غير، وكان يقول: من شهد أن كل في نفع عين من أعيان الحق، وكل في ضر من أعيان الضار الحق، وقس على ذلك جميع الأعور حتى الصلاة والزكاة، والصوم، والخوف، والضحك وسائر الصفات فلم ير شيئًا منها بالحقيقة إلا لربه الحق، فحيثما ولي هذا"فثم وجه الله""البقرة: 2". فلا تلمه إذا قال: حيث اتجهت رأيت وجه الحق ظاهر، وإذا لمته قال: له وجده"لا نطعه واسجد واقترب""العلق: 19"يعني لكل المظاهر فافهم، وكان يقول: انظر الحق قبل خلق الخلق، وانظر ماذا ترى فلن ترى غيره، وكان يقول: وجودك، وموجودك اثنان بالبيان واحد بالحقيقة فافهم، وكان يقول صلاة كل رباني صورة إسرائية، ومأثم أعلى من صورة الإسراء المحمدي، ولذلك لم يفرض في مشهد الإسراء سواها فافهم أن المصلى يناجي ربه، ومأثم سواه، والكليم كليمه، والسميع سميعه ما من الله إلا، وإليه فافهم فإذا أحببته كنت هو وما زلت هو فإن لم يكن كنت سمعه، ولسانه فأنا المتكلم السميع، وكان يقول: ما أغرب الحق في أهله فافهم، وكان يقول: لاسم عين المسمى في كل مقام بحسبه فافهم، وكان يقول:"وهو معكم أين ما""الحديد: 14"وإن كان عينكم إليه فمن أنتم يا دليل من ليس له دليل فهو هو فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: الضروريات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت