فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 334

مراتب الخلق الجديد اللبسي، فافهم فالقلب بيت الرب ورب البيت يسكن باطنه وينزل إلى ظاهره فافهم، وكان يقول: ليست المستحيلات إلا أمورًا في غيبك، وقوتك لم يتعين بها قوابل حاجبة بالنسبة إليك ألا ترى أنها قائمة في تخيلك، وتوهمك فافهم، وكان يقول: لا تطالب ربك بشيء ولو بقلبك فإن المطالبة تريب، وليس ذلك شأن العبيد، فافهم، وكان يقول: من أبعد المطالب عن الصواب مطالبة العبد ربه بعلة إمره أو نهيه، فإن الرب حقه يفعل ما يختار ويحكم ما يريد، وشأن العبد القبول من ربه ليس إلا فافهم وكان رضي الله عنه يقول: من حققك بالله لا تقدر على مكافأته بشيء قط، وكان يقول: الذات لا تدخل تحت إحاطة علم، ولا إدراك، وكان يقول: العارف المحقق يأبى الله أن يأتيه

بالأمور التي يختارها إلا من حيث لا يشغل همته بأسبابها العادية حتى إنك تراه يتسبب في أمر بالتوجه، والدعاء فيمسك عنه ذلك الأمر لذلك التسبب، وما ذلك إلا لأنه صار عين معروفه الذي لا ينبغي أن يظهر إلا بوجه السيادة، والعز فعالا لما يريد، فلما ظهر بوجه التسبب تنكر، فتوقف المراد وتعذر فلكل مجال رجال، فافهم، وقال: في قوله تعالى:"قد جاء الحق من ربكم""يونس.: 108"أي قد جاء ربكم بعينه الحق لا بمثال موهوم فافهم، وكان يقول: العقول حقائق أسماء الذات والأرواح حقائق أسماء الصفات والنفوس حقائق أسماء الأفعال ولكل اسم دائرة تأثير هو سلطانها، وتجلياته فيها أسباب مسبباتها فأسباب الخلق تجليات الخلاق، وأنسباب الرزق تجليات الرزاق، وقس على هذا، وكان يقول: صور أسباب الأرزاق أرباب للعوام القاصرين نظرهم على شهود الخلق وعبيد للخواص النافذين إلى التحقق بالحق ألا ترى كيف العوام يتولون الإنفاق على عبيدهم، وخواص الناس كالوزراء، والأمراء يولون الإنفاق بعض خدمهم، وقد كان بلال متولي نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رضي الله عنه يقول: في قوله تعالى:"وكلمة الله هي العليا""التوبة: 40"كلمة الله هي النفس التي غلب عليها الحكم الإلهي بظهوره فيها تخلقًا، وتحققًا، وكشفًا، وبيانًا هذا هو حقيقة معنى الآية، وفيها أيضًا أن كلمة الله أي اسم الله هي العليا لأنه الاسم الأعظم الجامع لحقائق جميع الأسماء، وكان رضي الله عنه يقول: من عرف الحق لم ير إلا الحق"فماذا بعد الحق إلا الضلال"فافهم، وكان يقول: مهما رآه المأمون في أئمتهم من كمال أو نقص فهو صورة بواطن المأموم أشهده إمامه إياها، وللإمام فوق ذلك مظهر آخر فإياك أن تظن نقصًا بأهل الكمال فتقول:"وعصى آدم ربه فغوى""طه: 121"بل أعرف أن ذلك إنما كان إظهارًا لك كيف تتداوى إذا ابتليت في صفاء تلك الحضرة، وقس على هذا فافهم، وكان يقول: الاستغفار استعداد الغفران وحقيقة التوجه بوجه الاستعداد إلى التحلي بالكمال بدل النقص، وبالإحسان بدل الإساءة، وغايته التحقيق بالمحبوب تحققًا ذاتيًا يستحيل به عروض ضده، وذلك هو العصمة في كل مقام بحسبه، وإليه الإشارة بقوله:"يغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر""الفتح: 2"وغاية الغاية في هذا الباب أن يغفر الله منك بحلمه حكم ما دونه فلا ينكشف فيك إلا وجهه الحميد، فافهم فإن الغفران هو الوقاية مما يضر بما يسر، ومنه سميت البيضة مغفرًا فلكل مقام مقال، وكان يقول: في كلام الأطباء إن برد الرحم سبب في عدم الحمل هكذا نفس التلميذ متى لم يجد لوعة الوجد، وحرقة الطلب من الشوق إلى المقصود لم يتولد فيها من فيض أستاذه صورة أمره فهو مثل الوقود البارد لا يؤثر فيه القبس إلا دخانًا كالدعاوي والرعونات الحاصلة للنفوس الداخلة بين القوم بغير حرقة شوق، وصدق وطلب، وجد، ومثلها أن يكون كورقة مبلولة لا يثبت عليها كتابة، ومثلها أيضًا كحراق بارد أي رطب لا يعلق فيه قبس، وكان رضي الله عنه يقول: من تحقق بمرتبة حصلت له خصائصها، وأمورها على قدر تحققه بها كالمتحقق بصورة محمدية بشرية، فيقول: اللهم صل على محمد وآته الوسيلة، والفضيلة إلى آخره، فإنما هو في الحقيقة يطلب ذلك لنفسه من حيث إنه متحقق به، ويقال لمن تحقق بصورة محمدية يا محمد، موسوية يا موسى أو عيسوية يا عيسى، وقس على هذا، وارق إلى حيث نفذ ذوقك، فد مجال رجال. لأمور التي يختارها إلا من حيث لا يشغل همته بأسبابها العادية حتى إنك تراه يتسبب في أمر بالتوجه، والدعاء فيمسك عنه ذلك الأمر لذلك التسبب، وما ذلك إلا لأنه صار عين معروفه الذي لا ينبغي أن يظهر إلا بوجه السيادة، والعز فعالا لما يريد، فلما ظهر بوجه التسبب تنكر، فتوقف المراد وتعذر فلكل مجال رجال، فافهم، وقال: في قوله تعالى:"قد جاء الحق من ربكم""يونس.: 108"أي قد جاء ربكم بعينه الحق لا بمثال موهوم فافهم، وكان يقول: العقول حقائق أسماء الذات والأرواح حقائق أسماء الصفات والنفوس حقائق أسماء الأفعال ولكل اسم دائرة تأثير هو سلطانها، وتجلياته فيها أسباب مسبباتها فأسباب الخلق تجليات الخلاق، وأنسباب الرزق تجليات الرزاق، وقس على هذا، وكان يقول: صور أسباب الأرزاق أرباب للعوام القاصرين نظرهم على شهود الخلق وعبيد للخواص النافذين إلى التحقق بالحق ألا ترى كيف العوام يتولون الإنفاق على عبيدهم، وخواص الناس كالوزراء، والأمراء يولون الإنفاق بعض خدمهم، وقد كان بلال متولي نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رضي الله عنه يقول: في قوله تعالى:"وكلمة الله هي العليا""التوبة: 40"كلمة الله هي النفس التي غلب عليها الحكم الإلهي بظهوره فيها تخلقًا، وتحققًا، وكشفًا، وبيانًا هذا هو حقيقة معنى الآية، وفيها أيضًا أن كلمة الله أي اسم الله هي العليا لأنه الاسم الأعظم الجامع لحقائق جميع الأسماء، وكان رضي الله عنه يقول: من عرف الحق لم ير إلا الحق"فماذا بعد الحق إلا الضلال"فافهم، وكان يقول: مهما رآه المأمون في أئمتهم من كمال أو نقص فهو صورة بواطن المأموم أشهده إمامه إياها، وللإمام فوق ذلك مظهر آخر فإياك أن تظن نقصًا بأهل الكمال فتقول:"وعصى آدم ربه فغوى""طه: 121"بل أعرف أن ذلك إنما كان إظهارًا لك كيف تتداوى إذا ابتليت في صفاء تلك الحضرة، وقس على هذا فافهم، وكان يقول: الاستغفار استعداد الغفران وحقيقة التوجه بوجه الاستعداد إلى التحلي بالكمال بدل النقص، وبالإحسان بدل الإساءة، وغايته التحقيق بالمحبوب تحققًا ذاتيًا يستحيل به عروض ضده، وذلك هو العصمة في كل مقام بحسبه، وإليه الإشارة بقوله:"يغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر""الفتح: 2"وغاية الغاية في هذا الباب أن يغفر الله منك بحلمه حكم ما دونه فلا ينكشف فيك إلا وجهه الحميد، فافهم فإن الغفران هو الوقاية مما يضر بما يسر، ومنه سميت البيضة مغفرًا فلكل مقام مقال، وكان يقول: في كلام الأطباء إن برد الرحم سبب في عدم الحمل هكذا نفس التلميذ متى لم يجد لوعة الوجد، وحرقة الطلب من الشوق إلى المقصود لم يتولد فيها من فيض أستاذه صورة أمره فهو مثل الوقود البارد لا يؤثر فيه القبس إلا دخانًا كالدعاوي والرعونات الحاصلة للنفوس الداخلة بين القوم بغير حرقة شوق، وصدق وطلب، وجد، ومثلها أن يكون كورقة مبلولة لا يثبت عليها كتابة، ومثلها أيضًا كحراق بارد أي رطب لا يعلق فيه قبس، وكان رضي الله عنه يقول: من تحقق بمرتبة حصلت له خصائصها، وأمورها على قدر تحققه بها كالمتحقق بصورة محمدية بشرية، فيقول: اللهم صل على محمد وآته الوسيلة، والفضيلة إلى آخره، فإنما هو في الحقيقة يطلب ذلك لنفسه من حيث إنه متحقق به، ويقال لمن تحقق بصورة محمدية يا محمد، موسوية يا موسى أو عيسوية يا عيسى، وقس على هذا، وارق إلى حيث نفذ ذوقك، فد مجال رجال.

وكان يقول: في قوله صلى الله عليه وسلم:"إنا معاشر الأنبياء نبتت أجسادنا على أرواح أهل الجنة"فأرواحهم سماوية متمثلة في هياكل أرضية، وكل إلى بدنه راجع، فافهم وكان يقول: إنما أمر الحق، ونهى منك قلبك السامع الفاهم، ولا يؤدي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت