فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 334

المكلف ما كلف به إلا هوف عمل جسمك عملا، وقلبك غافل عنه لم يحسب لك، ولم يؤد عنك"ولكن ما تعمد قلوبكم"وإنما سقط اللوم الظاهر بمباشرة الجسم للعمل لظن حضور القلب، وقصده ذلك فراقب علام الغيوب، فإنه الناظر إلى القلوب فافهم، وقال: في قوله تعالى:"فأجره حتى يسمع كلام الله""التوبة: 6"أي منك، ولا يتكلم بكلام الله إلا الله فإذا ناجاك هاديك حق فاسمع من الله وأطع تغنم، واعرف أن ربك قد تحول لك في صورة من صور المعار يتعرف إليك بها لتعرفه فتجيبه فتتحقق به فافهم وكان رضي الله عنه يقول: السر ما لا يشهده إلا واحده فمن شهدت سره فاعلم أنك أنت هو من حيث حصل لك هذا الشهود، وللمستفيد شيء إلا صورة مفيده فإذا كل ما من المستفيد إلى مفيد إنما هو في الحقيقة المفيد لنفسه أن العبد من مولاه عبد القوم من أنفسهم، وما من الله إلا، وإليه وليس يفهم عني غير إياي فافهم.

وكان يقول: في قوله:"ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان""يس: 60"أي لا تطيعوه، وتنقادوا له راضين بأمره فمن كان هكذا لأحد فقد عبده"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله""التوبة: 31"وما أكثر ما يعبد المقلدون أئمة الضلال علماء السوء الذين يريدون بعلمهم ما ليس من الله في شيء فافهم، وكان يقول: إذا كان إبليس كفر بترك سجدة واحدة لآدم فكيف يرضي ابن آدم أن يكفر بتكرار السجود لإبليس ولكن الكفر درجات كما أن الإيمان بالحق درجات فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: احذر أن تزدري أصحاب الخلع الخفية من الشعثة رؤوسهم المغبرة، وجوههم فإن وجوههم ناضرة إلى ربها ناظرة، إنما أنت أعشى العين، وكان يقول: إياك أن تحسد من اصطفاه الله عليك فيمسخك الحق كما مسخ إبليس من الصورة الملكية إلى الصورة الشيطانية لما سجد آدم، وأبى وتكبر عليه، وفي هذا تحذير لك إذا رأيت إمام هدى إلى الحق أن تحسده، أو تكبر عن الخضوع له والائتمام به، فإن ذلك يسلبك ما فيك من الصور المرضية، ويدخلك في الصور الغضبية، وإذا خضعت له، وكنت بالعكس نقلك من الصورة الشيطانية إلى الملكية وكان يقول: في حديث صوم يوم عاشوراء"نحن أحق بموسى منهم"أي من اليهود إنما كانت هذه الأمة أولى بموسى عليه السلام من قومه لأنا نؤمن بموسى كإيمان من عاصره دلالة معجزة نبينا التي هي القرآن التي نعرف إعجازه بالمشاهدة لا بالخبر، وأما اليهود الذين لم يعاصروه، فإنما آمنوا به تقليدًا للخبر، وأين من يؤمن تقليدًا ممن يؤمن عيانًا تحقيقًا في المعجزة القرآنية فنحن أحق بجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام ممن لم يعاصرهم من أممهم، والسلام، وكان يقول: إنما كان يوم عرفة أفضل من يوم عاشوراء بفضيلته على عاشوراء بالحج المشروع فيه، وهو ركن من أركان الإسلام، وليس في عاشوراء ركن من أركان الإسلام يختص به كيوم عرفة فافهم.

وكان يقول: في قوله:"وتمت كلمت ربك صدقًا وعدلا""الأنعام: 115"صدقًا هنا وضع موضع فضلا إذ قوبل به عدلا فافهم أي تفضل الله تعالى بصدقها على قلوب قوم حتى صدقوها وعدل الله بقلوب قوم حتى عدلوا عن تصديقها، وكان يقول: كل ما أتاك به إمام هدايتك، فهو ذكر من ربك ورحم بك محدث الإتيان إليك، والظهور عن ذلك الإمام من حيث كونه، فأما من حيث وجوده الحق المبين المتجلى في عينه الناطق بمرتبة الربوبية، والرحمانية، فلم يزل قديمًا لأن الحق المذكور من المرتبة المذكورة لم يزل متكلمًا إذ هي له ذاتية، وإنا الحدوث من جهة التعلق الظهوري من حيث الحكم بالحدوث، فافهم، وكان يقول: من أتى بما لم يسبق به فقد أبدع وأبدًا ومن كرر مثالا، فقد أعاد، واخترع فافهم.

وكان يقول: لا يظهر سر السيادة الربانية في أحد إلا ويجعل له أتباعًا لأن السيد هو الرب المصلح المدبر فلا بد له من حضرة يحكم فيها"ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجًا وذرية""الرعد: 38"أي معنوية فقد كان فيهم من ليس له زوجة صورية، ولا ولد صلبي كعيسى ويحيى ومن هنا يفهم المراد بقول زكريا"رب لا تذرني فردًا""الأنبياء: 89"فكأنه قال: كما قال: إخوانه"ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا"وأحب الخلق إلى الله تعالى أنفعهم لعباده فكفي المصلح لشأنهم شرفًا أن يكون أحب إلى الحق ممن ليس همه إلا صلاحه وحده، وكان يقول: من كان خلقه القرآن يرضي لرضاه ويغضب لغضبه فهو نسخة الحق"والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم""محمد: 2"فافهم فمن اتخذه إمام هدى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت