يأذن لي أبي"ثم قال:"أو يحكم الله لي"ثم قال لهم:"أرجعوا إلى أبيكم""يوسف: 81"نتبين أن المريد ماله وجه يتوجه إليه إلا أستاذه حتى إذا تحقق بحقيقة أستاذه، وسقط حكم المغايرة بين مرتبتيهما كان الله وجهه من حيث وجه ذلك الأستاذ الذي تحقق به ذلك المريد، وأطال في ذلك، وكان يقول: ينبني للعالم أن يرى القرآن هدى، ورشدًا لأهل كل صراط مستقيم فلا ينكر على أحد لما فهمه منه من الهدى عند ذلك الفاهم، وإن كان مخالفًا لفهمه"والراسخون في العلم يقولون"آل عمران: 7"أي عند كل تأويل فيه هداية لغيرهم"آمنا به كل من عند ربنا - ولكل قوم هاد، ولكل جعلنا منكم شرعة منهاجًا"فافهم، وكان يقول: في منكر ونكير إنهما يأتيان للميت في صورة إنكاره، وتنكيره فإن كان منكرًا للمنكر متنكرًا على أهله في اعتقاده الجازم عنده ببرهانه فبذلك يثبت على معتقده، زمن عكس انتكس وكان يقول: ملوك الدنيا محتاجون إلى ملوك الآخرة، وذلك ظاهر في الدنيا بزهد ملوك الآخرة في الدنيا، وعناية الحق بهم، وأما غنى ملوك الدنيا فلا يظهر للشرك صحته من بطلانه إلا بعد الموت حين يفوت الفوت، ومن قبل النصيحة أمن من الفضيحة، وكان رضي الله عنه يقول: من أرشدك إلى ما به تخلص من غضب الحق وتحصل به رضوانه فقد شفع فيك فإن أطعته، واتبعته، وقبلت منه، فقد قبلت فيك شفاعته فنفعتك، وإلا فنعوذ بالله من حالة قوم لا تنفعهم شفاعة الشافعين حيث كانوا عن التذكرة معرضين فافهم، وكان يقول: ثقل موازين الآخرة على قدر التعب، ومثال ذلك أن يقول: لك كريم من أتاني بشيء، وزنت له ثقله فضة فجهد رجل فأتى بصخرة فوزن له ثقلها، وأتاه رجل بريشة فوزن له ثقلها، وكان يقول: جلوسك في خص وأنت في عتق من أسر الشهوات خير لك من قصر مشيد وأنت مسجون في أسرها محجوب عن محجوبك فافهم، وكان يقول: في قوله تعالى: " وأيدناه بروح القدس""البقرة: 87 " الروح الأمين على ما يتلقاه من روح القدس هو الفكر الصادق وروح القدس هو العقل الناطق الحكيم الحاكم في النفس الحيوانية التي يطهرها من الرذائل، ويحليها بالفضائل في كل مقام بحسبه فافهم، وكان يقول: في قوله: " ما كان حديثًا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه""يوسف: 111 " أن ينفخ بكشفه وبيانه في قلوب الحاضرين بين يديه حضورًا إيمانيًا أرواح الصدق، فيصير من الصادقين، وأما تصديقه للكتب الماضية بمطابقة ما فيه لما فيها فشيء معروف فافهم، وكان يقول: الواجد مخبوء في لا، والوجد مخبوء في نعم فقابل كل حكم أتاك من الحق باختياره لك بنعم يجعله عليك نعمة من النعم فافهم، وكان يقول: على قدر المعرفة يكون الحب، وعلى قدر الحب يكون القرب، وكان يقول: في قوله: " يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار""النور: 37 " أي يصير حكم القلوب ظاهرًا على حكم القوالب فمن كان في قلبه خير ظهر عليه ظاهرًا، وأما تقلب الأبصار فهو أن يظهر حكم البصائر في الأبصار فما لا يصح له في دنياه أن يراه إلا إيمانًا يراه يوم القيامة عيانًا، وكل من رأى الآن ما لا يراه الناس فما رأى ذلك حين رآه إلا، وهو في حال قيامه به فافهم.
وكان يقول: العاقل بخيل بعرضه جواد بجسمه، وضده بضد ذلك فافهم، وكان يقول: إنما كان أبو بكر رضي الله عنه أسبق رجال قريش إلى التصديق، والهدى لأنه كان أضعف قريش رابطة بما كانوا عليه مما يضاد الهدى فافهم، وكان يقول: الصوم في اللغة الثبوت على أمر واحد لقولهم صام النهار إذا وقفت الشمس في مستواها فنذرت للرحمن صومًا أي نذرت ثبوتًا للرحمن على إفراد مشاهدته فلا أشهد سواه، ونحو هذا، وما الصوم لعمرك إلا الثبوت للحق، وفيه فافهم، وكان يقول: من عرف الحق فكل أوقاته ليلة قدر، وكان رضي الله عنه يقول: في قوله:"إن الله جميل يحب الجمال"فيه إشارة إلى أن الله يحب أن لا يرى أحد في عبيده نقصًا لا باطنًا، ولا ظاهرًا لأن العبد من مولاه، وأمره راجع إليه فافهم، وكان يقول: من أحب أن يكون في حفظ رب العالمين فليخدم أولياءه العارفين بصدق " ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها""الأنبياء: 81 " إلى قوله:"وكنا لهم حافظين"فانظر كيف حفظ الله الشياطين لما كانوا في خدمة أوليائه العارفين، ومعنى حفظ رب العالمين أن يحفظ العبد من الوقوع في المخالفات، وكان يقول: في قوله: " أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم فأوحينا إلى""الشعراء: 62 و 63 " الآية فرتب هذا الوحي على هذا القول: بالفاء إشارة إلى أن كل من قال: هذا القول بصدق ألهمه ربه رشده