المعاني فافهم، وكان يقول: أيما فهم استخرج مما أغفله الناس، واتخذوه لهوًا حكمة، وإرشادًا فقد غاص في بحر الظلمات فأخرج منه الجواهر المنيرة فهو في حقه بحر النور فافهم، وكان يقول: المعاني في جواهر أصداف قوالبها فجواهر قوم أصداف قوم آخرين فافهم"وفوق كل ذي علم عليم""يوسف: 76".
وكان يقول: إذا ذكرت ذنوبك فلا تقل عليها لا حول، ولا قوة إلا بالله، ولكن قل رب إني ظلمت نفسي، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم فافهم، وكان يقول: من تجمل بصحبة المعرضين عن ربه فقد نادى على نفسه بأنه ممن أهانه الله"ومن يهن الله فما له من مكرم""الحج: 18"فافهم"فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا""النجم: 29"وأقبل بكليتك علينا تغنم، والله أعلم، وكان يقول: كل ما أغفل قلبك عن ربك فهو عدو لربك فمن أعرض عنه، وتبرأ إلى الله منه، وتوجه بقلبه وجسده لربه فهو الأواه الحليم فافهم فانظر حالك، فإن صديق العدو عدو، ولا تصحب غير من يحبه ربك، وهو من يذكرك بربك، وكان يقول: ليس أبوك حقيقة إلا من تولدت صورة نفسك عن كشفه وبيانه حتى صارت عقلا بالفعل، وأما أبو جسمك فهو أبوك مجازًا لأنك ما أنت هذا الجسم بك روحه فمتى أغفلك أبو جسمك عن أبي روحك، وجب عليك البراءة من أبي جسمك، ولا يحل لك أن تدعى غير أبيك الحقيقي فإن ذلك كفر بفاعله فافهم قال: الحق فيما وجد في قراءة ابن مسعود:"النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم"وهو أب لهم بذلك بضمير الفصل، وتقديمه على أب أنهم لا أب لهم على الحقيقة إلا هو لموضع الدلالة على الاختصاص بذلك الضمير، وتخصيصه، وكذاك إن كنت متروحنا قد تجرد جوهر نفسك عن لبس الخلق الجديد قوله:"كل نسب منقطع إلا نسبي"والله أعلم وكان رضي الله عنه يقول: ما دام المريد تحت حكم أستاذه فترقيته دائمة فإن خرج عن حكمه اتكالا على ما حصل منه قولا وفعلا فهو كالحجر المرفوع إلى السماء ما دامت تلك القوة الرافعة مصاحبة له فهو متعال، ومتى فتر انحط إلى الأرض فكن تحت حكم أستاذك تغنم.
وكان يقول: مهما أضمرته فني نفسك وكتمته عن الخلق في خاطرك ظهر يوم تتقلب القلوب، وتبلى السرائر، فافهم، واعمل أن لا يكون في سريرتك إلا الحق تغنم فافهم، والله أعلم وكان يقول: في قوله:"وجادلهم بالتي هي أحسن""النحل: 125"التي هي أحسن عبارة عما يحصل به التسليم للحق، والإذعان لحكمه فإن حصل ذلك بالاستدلال، والبحث فهي التي هي أحسن، وإن لم يحصل إلا بالترغيب فالترغيب إذن التي هي أحسن، وإن لم يحصل إلا بالترهيب فالترهيب فإذن هو التي هي أحسن فافهم، وكان يقول: مرشدك الذي يهديك الله به لما هو الأولى بك عند ربك هو حضرة ربك به تقول: وبه تفعل، ومهما دعتك نفسك إليك فلا تعجل به قبل معرفة رضاه به ومهما دعاك إليه فبادر إليه ولا تتوان فيه حتى ترضي به نفسك فإن فوزك في امتثال أمره لا في شهوتك، وكان يقول: ذوات الذوات وراء كل معلوم قلت: والمراد بذوات الذوات الروح الكلي الذي تفرعت منه سائر الأرواح فافهم وكان رضي الله عنه يقول: ألهمت إلهًا عام تسع، وتسعين، وسبعمائة ما صورته يا علي إنا اخترناك لنشر الأرواح من إلحاد أجسادها فإذا أمرناك بأمر فاستمع"ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون"إلى قوله تعالى:"والله ولي المتقين"وكان يقول: نواطق الأستاذين مطالع شموس حقائقهم، وقوابل علمائهم مرايا وجوه رقائقهم، وكان يقول: في قوله تعالى:"أنلزمكموها وأنتم لها كارهون""هود: 28"الشأن السيادي لا يحصل لمن اشتهاه ولا يكره عليه من أباه فلازم الحب، والتمحيص، ومحبوبك، ولي الوهب، والتخصيص، وكان يقول: الرجال للمنن القدسية، والنساء للزين الحسية فأيما امرأة تعلقت همتها بالمنن صارت رجلا وأيما رجل تعلقت همته بالزين صار امرأة، وكان يقول: من صدق العلماء، والعارفين فهو الرجل، وإن كان أنثى، ومن كذبهم فهو من النساء وإن كان ذكرًا، وذلك لأن العارفين بالله تعالى كلمة تامة صادقة، والعلماء بالله كتب جامعة فافهم، وكان يقول: لما كان من خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يواجه أحدًا بما يكره جازاه بأن ذكر أمته، ووعظهم بتنبيههم على ما فيهم من المعايب بذكر عيوب غيرهم من الأمم السابقة التي قص الله عليهم في القرآن لينزجروا، ويعتبروا بغيرهم بحسن عبارة، وكان يقول: العاقل لا يمدح نفسه بقالة ولا يذمها بحالة إلا لحكمة تنفي النقص عن