فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 334

كماله فافهم، وكان يقول: لا تأمن المعتقد فيك، ولو أظهر لك من نفسه غاية السكون، فإنها إنما سكنت حيث عقلهم عقلها النظري بعقال ظني شده من لحى عوارض الأحوال، والأعمال، والأقوال، والظنون تتناسخ، والأعراض لا تبقى فكأنك بالعقال، وقد انحل أو تمزق ورجع المعقول إلى توحشه، وإفساده، والمحب من النار في قرار البحار ما يريد إلا ما تريد شغله ذاتك وإن تلونت صفاتك، وكان يقول: المحب كإنسان العين صغير، وجوده كبير شهوده إلا أنه لا يتأثر لعارض، ولا تضعف شهوده العوارض فبهذا تميز عن الباصر، وعز عن الناظرة وكان رضي الله عنه يقول: المحبون قليلون، والمعتقدون كثيرون، وما قل، ونفع خير مما كثر وألهى، باللهو ضررًا، وكان يقول: من ظن أنه حصل على المراد بالاعتقاد فذلك الذي ضل بالله عن الله في كل واد"عاصم ومن يضلل الله فما له من""غافر: 33"ومن علم أنه ليس إلا بالله إلى الله يصل فهذا الذي هيهات أن يقف أو يصل"ومن يهد الله فما له من مضل""الزمر: 37".

وكان يقول: إذا عرف الواجد للحق من حيث هو واحد للحق فهو وجه الحق الذي واجهك به فالزم طاعته، وكن من الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته، ويسبحونه، وله يسجدون، وكان رضي الله عنه يقول: إذا انصبغت عندك الأشياء كلها بالحكمة التي لم ترها إلا محامد وسبحات بحمد الكريم المنعم بها فالنفس الخارج من الحبر قائل سبحان المنعم بالفرج، والراحة، وأطال في ذلك، وكان يقول: ينبغي للملك التغافل عمن أتى ما يغضبه مستترًا عنه، وينبغي عقوبة من أتى ذلك مجاهرة له في حضرته حيث ينخرم النظام بإهماله فافهم.

واحذر مظاهرة الحق تخدم فعلم أن مخالفة الحق على المشاهدة توجب العقوبة في الوقت قال تعالى:"فلما آسفونا انتقمنا منهم"وإلى ذلك الإشارة لعن إبليس على سجدة واحدة تركها بعد أمره بها في حضرة المعاينة، وكم ترك غيره صلوات كثيرة لكن على حجاب وجهل فأمهل، ولم يعاجل فافهم، وكان يقول: في قوله تعالى:"إني ذاهب إلى ربي""الصافات: 99"أي إني عدم في وجود ربي لا حول لي، ولا قدرة إنما أمري كله لربي فافهم فما ثم إلا الله في الحقيقة فمتى ملأك به أوجدك كل شيء وكان رضي الله عنه يقول: لا يفاتح الرب عباده إلا بما خبأه عن عقولهم مداركهم فما فاتحه لهم ذكر"فذكر إنما أنت مذكر".

وكان يقول: ما تعين الحق المبين بعينه المخصوص الناطقي الزماني في زمان قط إلا قال: ملائكة المدارك النظرية فيه"أتجعل فيها من"ولا يزالون كذلك إلى أن يتنزل برهبوته وبسط يد سلطان جبروته، ومكنه إدخال ممالكهم تحت ملوكته فهناك يقعوا له ساجدين، ويصير عدوه شيطان الوهم البهيم مستمرًا على عدواته لأنه يحاول إخراج كل حاكم دونه عن حكمه، وقد ظهر لشعار ذلك ورقة فقال:"ما جاء أحد بما جاء به محمد إلا عودي".

وقال آخر"وكذلك الأنبياء تبتلى وتكون لهم العاقبة فاصبروا واعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره"أي يظهر ويتجلى بأمره فافهم، وكان يقول: إن خالقك شخص بأخلاق البهائم فخالقه أنت بأخلاف الأركام فكل يعمل على شاكلته التي هي جزاؤه فافهم، وكان يقول: فضل مرشدك إلى الله على كل ما ترجوه من إمداده كفضل الله على عباده فافهم فإن مرشدك إلى الحق هو عين الحق التي ينظر بها إليك، ووجهه الذي يقبل به عليك، فاعرف، والزم وانظر ماذا ترى فافهم، وكان يقول: لا تطلب أن يحصر مرشدك إلى الحق في حدودك فإنك إن لم تعرف أنه محيط بك فإنك تعرف أنه أكبر منك قيامًا، وأوسع منك مقامًا، وكيف ينحصر الأكبر الأوسع فيما دونه حسبك أن يغلب حكمه عليك عينًا، وأثرًا بحسب استعدادك فافهم وكان يقول: لا يخلو مخلوق من محبة الحق لعلة، وصدق المحبة فوق العلل فافهم، فلذلك كان لا يجد صدق المحبة للحق الأحق، وإذا وجدها لا يفقدها أبدًا لا تبديل لكلمات الله فافهم، وكان يقول: ألسنة المحبة أعجمية على غير أهلها، وهي لأهلها لسان عربي مبين فافهم، وكان يقول: لا يصح تجردك عن نفس خلقك ما بقي لك شغل شاغل بمحبة مخلوق عن حقك فافهم، وكان يقول: دع الدنيا للغافلين، والبرزخ للجائزين، والجحيم للشياطين، والجنة للجان، وقل يا عباد الديان"سلام قولا من رب رحيم""يس: 58"وكان يقول: من تنبه لنقصه لم يقنع بالقال عن الحال، وكان رضي الله عنه يقول: إن التفت يمينًا حجبتك الأنوار وإن التفت شمالا حجبتك شعب النار، وإن لم تلتفت وجدت حبيبك بلا حجاب، وكل حجاب عن الحبيب عذاب"ربنا اكشف عنا العذاب"""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت