فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 334

الدخان: 12"فافهم، وكان يقول: ما دمت بين أضداد فأنت في غلبة فإذا خلصت لما لا ضد له استرحت من هذه الغلبة فافهم، وكان يقول: لا يظفر بأستاذ إلا مخصوص عند الله لأنه يوصلك إلى الله فسلم له إن وجدته تسلم، وتغنم، وكان يقول: أستاذك بالنسبة إليك هو فضل الله عليك، ورحمته بك فتحققك به خير من جميع ما استفدته"قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون""يونس: 58"فافهم، وكان يقول: القلب بيت الرب عمارته وجد ساكنه وساكنه روحه، ولا يملك الكعبة، ولا يملكها مخلوق، وأنها تتردد إليها الملائكة، ويدخلونها من حيث لا يشعر البشر مثلا من ذلك أجعلتم سقاية الحاج إلى قوله:"الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله يأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون""التوبة: 20"فلم يجبهم مال ولا نفس"أعظم درجة عند الله أولئك هم الفائزون"بربهم فافهم، وكان يقول: من رأيته على عظم مرتبته، وعلو قدره عندك يتواضع لعظمة الله، ويتصاغر من خشيته علمًا، وحكمة فالزم قدمه فإنه الذي ينفخ الأنوار النورانية في صور صورك وسلام على إسرافيل، وما أدراك ما إسرافيل:"والسلام على من اتبع الهدى""طه: 47"فافهم، وكان يقول: أثبت تنبت فما نبتت شجرة قط قطعت زمانها في التنقل من مغرس إلى مغرس فافهم، وكان يقول: لولا تناهت"

صورة ما لا يتناهى في الإدراك ما أحاط بها الفهم فافهم، وكان يقول: إن أردت التحقق بالأحد فتهيأ لفناء مراتبك الخارجية كلها، وإن من دون ذلك أهوالا " وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم""فصلت: 35 " وكان يقول كن في مرتبة تحقيق ما في مرتبة تصديق واحذر ما دونهما خير من طريق فافهم، وكان يقول: في حديث إن الله يقول: لقوم يوم قيامتهم أنا اليوم رسول نفسي إليكم فهو إلههم بالإلهية، وهو رسولهم برسليته ومن كشف عن ساق إدراكه حجاب، وهمه البشرى لم ير الأمر إلا كذلك في كل مقام بحسبه فافهم وكان يقول: الصلاة من أذانها إلى سلامها صورة حال المريد من دعائه عن حجبه إلى رجوعه بربه إلى حجبه فافهم، التكبير صورة الإخلاص.

وهو مفتاح حرم المناجي فافهم " ومن شكر فإنما يشكر لنفسه""النمل: 40 " ومن ثم افتتحت الصلاة بحمد الرب نفسه على لسان عبده فإذا أحبه فكان لسانه سقطت الوسائط فافهم، ولما رجع حجاب المناجي رأى قيومية الرب بعبده فكبرها عن المماثلة بقيومية العبد، فركع تعظيمًا فكان ركوعه مظهر عظمة القيوم ثم قام فجدد الفاتحة بالحمد وهو كليم وربه سميع فلم يلبث أن أدركته الغيرة فأفنت بقية حجابية قيامه فسجد مسبحًا لأعلوية من تفرد بالقيومية حيث لا يشهد سواه فكان سجوده مظهرًا علوية ربه في أقربيته، وقام فتمكن متحققًا بربه، وأخذ يرجع به إلى حجبه فأثبت أنه مسلوب المغايرة في قيامه وسلامه فقال التحيات لله، وهي التسليمات التي يبدأ بها الداخل في حضراته التي رجع إليها ثم دخل حضرته النفسانية الجامعة لكل الصور فقال السلام عليك، ورحمة الله، وبركاته السلام علينا، وعلى عباد الله يعني لكل عبد صالح فمن هو إذن، ومن النبي في شهوده فانظر ماذا ترى، وكيف اختصر لك في الصلاة مشهد الإسراء فافهم فإن العارف عين معروفه، والمحقق حقيقة ما حققه"والله بكل شيء عليم"وكان يقول ما حققت دائرة الخلق إلا لتعرف الحق بتفصيل أسمائه، وصفاته في مظاهر آثاره"كنت كنزًا لا أعرفي فخلقت خلقًا وتعرفت إليهم فبي عرفوني"ومصداق ذلك"وما خلقت الجن والآنس إلا ليعبدون"أي ليعرفون فكل من كان أعرف بحال الآثار كان أعرف بمظاهر الأسماء، والصفات، وكل من كان أعرف بمظاهر المسمى الموصوف كان أعرف بحقائق تلك المظاهر على قدر معرفته بالحقائق الظاهرة وكان رضي الله عنه يقول: كل نفس كلمة بالنسبة إلى جسمها، وكل عقل كلمة بالنسب إلى ذاته وكل معنى كلمة بالنسبة إلى عينه:"وكلمة الله هي العليا"فلكل مقام مقال، ولكل مجال رجال فافهم وكان يقول: من قتل نفسه الردية بالتجرد عنها أبدل مكانها نفسًا زكية فإن قتل نفسه الزكية بتجريدها عن الدعوى بل عن شهود التنويه في الأمر لها مع الله تعالى، فإذا تجرد عن ذلك فقد تقرب العبد حينئذ إلى الله بنافلته، فأحبه فكان له بروحه مكان آنيته التي تجرد عنها بشهود وحدة هويته، وتلك الروح خير من تلك النفس الزكية زكاة، وأقرب رحمًا فافهم وكان رضي الله عنه يقول: مهما تحققه المحقق عندك، فاعلم أن ذلك تجل من تجلياته، وأن الذي تعين به من ذلك في إدراكك تمثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت