فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 334

من تمثلاته وذلك المحقق هو أجل أو من أجل حقائق وجودك الذي قام بها في شهودك فافهم فإن المريد عين من عيون أستاذه بالنسبة إلى أستاذه، والأستاذ حقيقة وجود المريد بالنسبة إلى المريد والوجود في الكل واحد محيط، ولذلك يتحقق المريد بأستاذه في معاني الكمال وجودًا، ويتحقق الأستاذ بمريده في مدارك المتعرفين شهودًا.

ومن ثم قال: السيد الكامل لمريده الكامل: أنت مني وأنا منك يا علي فافهم.

وكان يقول: من كان لا يرى من أستاذه إلا وجه البشرية فلا يزيده ما كشف له من الحق المبين إلا إعراضًا، وتكذيبًا، ونفورًا، ومن ثم لا تجد محققًا يظهر لقوم إلا من حيث يشهدونه، وما دام في ظهور المماثلة لهم لا يكلمهم إلا بلسانهم، ولا يزنهم إلا بكيلهم وميزانهم ومن ثم قال: النبي لعموم أصحابه:"لا تفضلوني على موسى"ثم بعد مفارقته لبشريته قال: لسان خواص أصحابه إنه أفضل من جميع المرسلين، والملائكة المقربين فقبل ذلك منه ببشاشة، وتصديق خالص من لو قال: له ذلك وهو في بشريته لارتاب، وهكذا كل ولي في حال ظهوره بشرًا لا يقبل منه أكثر كشفه الصادق، ويقبل ذلك منه إذا تجرد عن بشريته، وألقاه على لسان صديقه فيقبل من المحبين في محبوبهم ما لا يقبل من المحبوب عن نفسه عند أهل حجاب المماثلة فافهم، وكان يقول: إن قال: لك قائل ما الذات فقل له: الذات، والوجود بديهيان فلا يسئل عنهما بما، ولا يطلبان بالتحديد فإن قال: أريد التنبيه فقل له: الذات ما به قيام كل حاكم، وحكم، ومحكوم فمهما أدركته من هذا فهو مما قام بالذات لا الذات فقد نبهتك على عجزك فإن قال: بين لي ما هو البديهي فقل له: الذات بما هو الذات كما قد سمعت معجوز عنه.

وهو بديهي، وليس ذلك إلا من جهة لا من جهات لأنه المقتضى لذاته أن يقضي، وما ثم إلا هو فيقضي بنفسه لنفسه، وعليها قضايا لا تتناهى لوجوب قضائه له بذلك وذلك على الطريقة التي يسميها علماء البيان تجريدًا بيانيًا فأنت إذا تجردت نفسك من نفسك طالبًا ومطلوبًا، وطلبًا وذاكرًا لذلك لا يمكنك تشابه، وناسيًا له لا يتأتى منك ذكره ألست يقوم عندك بهذه الأحكام صور متقابلة لا يشغلك شيء منها عن شي فأنت حقيقتها جميعًا، وليست هي زائدة عليك بالحقيقة، وهي أغيارك، ومتغايرك هي في نفسها حكمًا، ومعاملة فهكذا فافهم هذا فالذات من هذه الحقيقة القضائية تسمى الذات الوجود، وتسمى القضايا موجودات، ومراتب الوجود ثم الموجود جهات جهة ما هو الوجود مطلقًا، وعلمه اللفظي العربي من هذه الحيثية هو وجهه، وما هو الوجود المجرد عن كل ما يحكم بزيادته عليه واسمه العلم هنا هو هو وجهه ما هو الوجود المحيط تعينًا بكل موجود فهو ذات كل موجود، وكل موجود صفته، وتعينه، واسمه العلم الجلالة الغير المشتقة من شيء أصلا"الله"وأطال في ذلك بما لا تسعه العقول السليمة فضلا عن غيرها، والله أعلم، وكان يقول: في قوله تعالى:"فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين""المائدة: 13"وإذا أحبهم فيكونهم في مدارك المدركين فإذا أحببته كنته وقس على هذا فافهم انظر كيف لا يعبدون قالا، إلا من قام لهم بما يشتهون حالا فافهم ما منك إلا إليك ولا إليك إلا، ومنك"إن لكم لما تحكمون"وكان يقول: الجود سعة العطاء، والهبة إثبات العطية، وإتمامها على من أعطيها، والسماحة سهولة العطاء، والسخاء إعطاء المحتاج لتفريج ما به من العطية فافهم، وكان يقول: لما كان الوجود في دائرة الدلالة يظهر بموجوده سمى الموجود مظهرًا، والوجود ظاهرًا به في كل مقام بحسبه من هذه الدائرة، وكان يقول: لا يظهر لك الوجود حيث ظهر، وكيف ظهر، ومهما ظهر إلا من حيث هو وجود، وأنت لا تدرك ذلك، ولا شيئًا منه إلا بأنه وجودك المدرك لذلك بإدراكه من حيث إنه وجودك المدرك ما ثم شيء خلاف هذا"ألا إنه بكل شيء محيط"فافهم، وكان يقول: لما كان الحق تعالى لا يغفر أن يشرك به فكذلك مظاهره لا يغفرون أن يشرك بهم لأنه حقيقتهم الظاهرة المتمثلة بهم فهوهم، وهو قواهم، وأمورهم كلها أموره فإذا رأيت أحدًا منهم يكره ممن يتعين عليه حبه وتعظيمه أن يحب سواه، ويعظمه كحبه، وتعظيمه فاعلم أن ذلك شأن الله الذي لا يغفر أن يشرك به ظهر به مظهره فافهم، واعرف والزم وكان يقول: في قوله صلى الله عليه وسلم:"من اعترف بذنبًا ثم تاب تاب الله عليه"أي لأن إنكار الذنب، والاعتذار عنه بالكذب تزكية للنفس المذنبة وشهادة زور، وتجهيل للمنكر منه المتعذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت