فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 334

العقلاء مع حفظ الأدب معهم، والعفاف عما بأيديهم، وإذا جالست العلماء، فحاضرهم بالروايات الصحيحة والأقوال المشهورة في المذاهب المعلومة بالحق دون الهوى مع الإنصاف لهم، في القول: والفهم المبتكر إذا وافق الصواب مع عدم الجدال، والمراء المظهر لحب العلوم عليهم، وإذا جالست الصوفية لحاضرهم بما يشهد لأحوالهم الحقانية، ويقيم لهم الحجة على المنكر عليهم مع آداب الباطن قبل الظاهر وإذا جالست العارفين فحاضرهم بما شئت، فإن لكل شيء عندهم وجهًا من وجوه المعرفة لكن بشرطين الكلام، وحفظ الحرمة، والأدب فإن حضرتهم صياغة، فالمعنى الذي تدخل عليهم به يخرج منهم يكسوك مشهدك فيهم، ويلبسك ما توجهت به إليهم إن خيرًا، فخير، وإن شرًا فشر، وكان يقول: عليك بتكثير سواد القوم فإن من كثر سواد قوم فهو منهم.

وكان يقول: سمعت شيخنا أبا عثمان المغربي رضي الله عنه يقول إذا زار إنسان قبر الولي فإن ذلك الولي يعرفه وإذا سلم عليه رد عليه السلام وإذا ذكر الله على قبره ذكر معه لا سيما إن ذكر لا إله إلا الله، فإنه يقوم، ويجلس متربعًا، ويذكر معه ثم قال الشيخ أبو المواهب رضي الله عنه، وحاشا قلوب العارفين أن تخبر بغير فهم، ومعلوم أن الأولياء إنما ينقلون من دار إلى دار، فحرمتهم أمواتًا كحرمتهم أحياء، والأدب معهم بعد موتهم كالأدب معهم حال حياتهم فلا يعرض عنه بقدميه، ولا يمشي على قبره برجليه، ولا تعاشر الأولياء إلا بالأدب في حال الحياة، وفي حال الموت قال: وإذا مات الولي صلى عليه جميع أرواح الأنبياء، والأولياء ثم قال: وعلى هذا الذي ذكره شيخنا قول صاحب الحقائق، والدقائق حاشا الصوفي أن يموت، وكان يقول: من الأولياء من ينفع مريده الصادق بعد موته أكثر ما ينفعه حال حياته، ومن العباد من تولى الله تربيته بنفسه بغير واسطة، ومنهم من تولاه بواسطة بعض أوليائه ولو ميتًا في قبره، فيربي مريده وهو في قبره، ويسمع مريده صوته من القبر ولله عباد يتولى تربيتهم النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه من غير واسطة بكثرة صلاتهم عليه صلى الله عليه وسلم.

وكان رضي الله عنه يقول: سمعت شيخنا أبا عثمان رضي الله عنه يقول: بالدرس على رءوس الأشهاد لعن الله من أنكر علي هذا الطريق، ومن كان يؤمن بالله، واليوم الآخر فليقل لعنة الله عليه، وكان يقول: من اعترض على هذا الطريق لا يفلح أبدًا، وسمعت شيخنا أبا عثمان يقول: إنما جاءت"ألم نشرح""الانشراح: 1"عقب"وأما بنعمة ربك فحدث""الضحى: 11"إشارة إلى أن من حدث بالنعمة، فقد شرح الله تعالى صدره كأنه تعالى يقول: إذا حدثت بنعمتي، ونشرتها، فقد شرحت صدرك ثم قال رضي الله عنه اعقلوا على هذا الكلام، فإنه لا يسمع إلا من الربانيين، وكان رضي الله عنه كثير الرؤيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: قلت: لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن الناس يكذبونني في صحة رؤيتي لك، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعزة الله، وعظمته من لم يؤمن بها أو كذبك فيها لا يموت إلا يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا هذا منقول من خط الشيخ أبي المواهب رضي الله تعالى عنه، وكان رضي الله تعالى عنه يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على سطح الجامع الأزهر عام خمسة وعشرين وثمانمائة فوضع يده على قلبي، وقال: يا ولدي الغيبة حرام ألم تسمع قول الله تعالى:"ولا يغتب بعضكم بعضًا""الحجرات: 12"وكان قد جلس عندي جماعة فاغتابوا بعض الناس ثم قال صلى الله عليه وسلم، فإن كان، ولا بد من سماعك غيبة الناس، فاقرأ سورة الإخلاص، والمعوذتين، وأهد ثوابها للمغتاب، فإن الغيبة والثواب يتوارثان، ويتوافقان إن شاء الله تعالى، وكان رضي الله عنه يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لي هات يدك أبايعك، فقلت: يا رسول الله لا قدرة لي أخاف أن يقع مني معصية بعد المبايعة، فقال: هات يدك فبايعني، ولا تضرك الفلتة، والزلة إن وقعت، وتبت منها وكأنه يشير صلى الله عليه وسلم إلى أن العبد قد يصلح الله تعالى حاله ليسد عنه بها ثلمة تقع في دينه يعجب أو كبر، ونحوهما هذا منقول من خطه رضي الله تعالى عنه، وكان رضي الله تعالى عنه يقول: جاءني جماعة يأخذون عني الطريق فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: الجماعة غير مؤمنين بك إلا واحدًا بعض الإيمان، فهو يراك بالعين العوراء، وسيختم الله له بخاتمة الخير، والموت على الإسلام.

وكان رضي الله عنه يقول: ألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم خرقة التصوف، وكان رضي الله عنه يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال لي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت