فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 334

خوفه منك لعمل جهده في إيذائك، فكان الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم، كان رضي الله عنه يقول: كناني سيدي يحيى بن أبي الوفاء بأبي عابد، فرأيت سيدي عليًا رضي الله عنه، وقال لي: هذه الكنية لا تصلح لك إنما تصلح لأرباب الأثقال، وإنما كنيتك أبو حامد قال: ثم رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كنيتك عندنا أبو حامد، وكذلك في السماء، وقد دخلت، في دائرة بني الوفاء ومقامك كبير، وأنت ولي، وكان رضي الله عنه يقول: كنت أطلب من شيخي أبي سعيد الصفروي رضي الله عنه أن أقبل قدميه، فكان يوعدني بذلك، ويقول لي: حتى يجيء الوقت، فلما مات سنة إحدى وخمسين، وثمانمائة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: اطلب من شيخك وعدته، فأخذت قدميه رضي الله عنه بعد وفاته، وقبلتهما، وقلت له: يا سيدي هذا إنجاز وعدك، وحرمتك ميتًا كحرمتك حيًا، وكان يقول: قلت: لسيدي، وشيخي أبي سعيد الصفروي رضي الله عنه هل أترك أصحابي وأعتزل عنهم خصوصًا الذين يؤذونني، فقال: لا تتركهم، وخالطهم بحسن الظاهر، وجاملهم وابق على ما أنت عليه ثم رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فسألته عن قول شيخي، فقال: هو صحيح، وامش على طريق شيخك، وكان رضي الله عنه يقول: انقطعت عن رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة، فحصل لي غم بذلك، فتوجهت بقلبي إلى شيخي يشفع في عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحضر عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ها أنا فنظرت فلم أره ففلت ما رأيته، فقال: عليه الصلاة والسلام سبحان الله غلبت عليه الظلمة، وكنت قد اشتغلت بقراءة جماعة في الفقه، ووقع بيني وبينهم جدال في إدحاض حجج بعض العلماء، فتركت الاشتغال بالفقه، فرأيته فقلت: يا رسول الله الفقه من شريعتك ضال: بلى ولكن يحتاج إلى أدب بين الأئمة، وكان رضي الله عنه يقول: تفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في فمي فقلت: يا رسول الله ما فائدة هذا التفل فقال: لا تتفل بعدها على مريض إلا ويبرأ، وكان رضي الله عنه يقول: امتنعت عني الرؤيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رأيته، فقلت: يا رسول الله ما ذنبي، فقال: إنك لست بأهل لرؤيتنا لأنك تطلع الناس على أسرارنا، وقد كنت قد أخبرت شخصًا من إخواني بشيء من الرؤيا فتبت إلى الله تعالى فرأيته بعد ذلك، وكان رضي الله عنه يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا لا أجتمع بمن يجلس مجالس الغيبة مع الناس، ولا يقوم منها.

وكان يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: يا محمد ما هذه الغفلة، وما هذه الرقدة، وما هذا الإعراض مالك تركت تلاوة القرآن، وما هذه الوريدات في جانب تلاوة القرآن لا تفعل ذلك أصلًا بل اتل كل يوم، ولو حزبين لا أقل من ذلك كل يوم قال: بعض أصحاب الشيخ، فما ترك الشيخ تلاوة القرآن من ذلك اليوم وكان يردد بعض الآيات مرارًا كثيرة يبكي، وتنحدر دموعه على خديه، ولحيته، ويتأوه حتى لا يقدر أحد أن يتكلم بحضرته لما يرى من وجده، وكثرة بكائه، وكان رضي الله عنه كثيرًا ما يسجد بعد السلام من النافلة سجود الشكر بعد ما يدعو، وكان رضي الله عنه يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله قد وهبت لك ثواب صلاتي عليك، وثواب كذا، وكذا من أعمالي إن كان ذلك ما أردته بقولك للسائل الذي قال لك:"أفأجعل لك ثواب صلاتي كلها فقلت له إذا تكفي همك ويغفر لك ذنبك".

فقال لي: رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ذلك أردت، ولكن أبق لنفسك ثواب الكذا والكذا، فإني غني عنه.

وكان رضي الله عنه يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبل فمي، وقال: أقبل هذا الفم الذي يصلي على ألفًا بالنهار، وألفًا بالليل ثم قال لي، وما أحسن"إنا أعطيناك الكوثر""الكوثر: ا"لو كانت وردك بالليل ثم قال لي: ويكون دعاؤك اللهم فرج كرباتنا اللهم أقل عثراتنا اللهم اغفر زلاتنا، وتصلي علي وتقول، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وكان يقول: لا يأتي النصر قط إلا بعد حصول الذل قال تعالى:"ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة"وكان رضي الله عنه يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله صلاة الله تعالى عشرًا على من صلى عليك مرة واحدة هل ذلك لمن كان حاضر القلب؟ قال لا بل هو لكل مصل علي غافلًا، ويعطيه الله تعالى أمثال الجبال من الملائكة تدعو له، وتستغفر له، وأما إذا كان حاضر القلب فيها، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت