فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 334

إلا على يديه فله الادخار لهذا الكشف. فإن علم أنه رزق قوم، ولكن لم يطلعه الله على أن ذلك يكون على يديه فلا ينبغي له إمساكه فإن أطلعه الله تعالى على أن ذلك لا يصل إليهم إلا على يديه لكن في زمان معين فهو بالخيار إن شاء أمسكه إلى ذلك الوقت، وإن شاء أخرجه عن يده فإنه ما هو حارس، ولا أمره الحق لإمساكه، وإذا، وصل إلى ذلك الوقت المعين فإن الحق تعالى يرده إلى يده حتى يوصله إلى صاحبه. قلت، وهذا أولى لأنه بين الزمانين يكون غير موصوف بالادخار لأنه خزانة الحق ما هو خازن الحق وكان رضي الله عنه يقول: لا تبدءوا أحدًا بهدية إلا إن كان فقيرًا محتاجًا أو لا يتكلف للمكافأة فإن من بدأ من يكافئه أساء في حقه لأنه عرضه لكلفة المكافآة، وكان يقول: لا تقوموا لأحد من الإخوان، وغيرهم إلا إذا علمتم منهم عدم الميل إلى القيام فإن من قام لمن يحب القيام كبر نفسه بغير حق، وأساء في حقه من حيث لا يشعر، وكان رضي الله عنه يقول: يكفي الفقير في هذه الأيام حجة الإسلام، ولا ينبغي له الزيادة على ذلك إلا إن كان خاليًا من منة الناس عليه لا يطرق عليه قلبه تكدير من التجار الذين لم يحسنوا إليه إذ جاع أو عجز عن المشي، ونحو ذلك لأن الله تعالى شرط الاستطاعة في الحج نفله، وفرضه، وكان رضي الله عنه يقول: في قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"يدخل فيه العالم أو المسلك إذا لم يعمل بعلمه في نفسه ولكن أفتى ودل الناس على طريق الله عز وجل، وكذلك يدخل فيه العالم، والعابد إذا لمس هذا في الدنيا طول عمرهما فلما قربت، وفاتهما مالا إلى الدنيا، وأحباها، وجمعا المال من غير حله فيموتان على ذلك فيحشران مع الفجار الخارجين عن هدى العلماء العاملين.

وكان رضي الله عنه يقول: إنما كان مشايخ القوم يجيبون تلامذتهم من قبورهم دون مشايخ الفقهاء في الفقه لصدق الفقراء في اعتقادهم في أشياخهم دون الفقهاء. فلو صدق الفقيه لأجابه الإمام الشافعي رضي الله عنه، وخاطبه مشافهة وكان رضي الله عنه يقول: جميع المنافع التي أوجدها الله تعالى في هذه الدار إنما أوجدها بالأصالة لتسبح بحمده، وأما انتفاع عباده بها فإنما هو بحكم التبعية، ومن قال بعكس ذلك فهو مكر، واستدراج وكان يقول: منع قوم التفكر للمبتدئ، وهو كلام من لا تحقيق عنده، والحق أنه ينفع المبتدئ لأن القلب أو النفس أو الروح أو السر أو غيرها من المعاني الباطنة يألفون صفاتهم الباطنة فإذا ألفوا التفكر ولد وهمًا، والوهم، ولد خيالا، والخيال يولد علمًا، والعلم يولد يقينًا.

فلا يزال العبد المتفكر يترقى بهمته، وفكره حتى يبلغ درجات الكمال فإذا كمل أخذ ما كان يدركه بالفكر من طريق كشفه، وتعريفه ولا يحتاج بعد ذلك إلى تفكر، ولو أنه أراد التفكر لم يجد ما يتكفر فيه مع أنه، في حال كماله يدرك في الزمن الفرد من العلوم، والمعارف ما لا يعلم، ولا يوصف، وكان يقول: ليس لفقير الدخول بنفسه في مواطن التهم بل من شأن الفقير أن يخاف على نفسه من مواطن التهم أكثر مما يخاف من وجود الألم لأن مواطن التهم توجب السقم على القلب. كما توجب الأغذية الفاسدة السقم على البدن لا سيما وأطباء القلوب قليل، ومواطن التهم كثيرة، وإن كنت بريًا فإنها تحكم عليك كما تحكم الشمس بضيائها وحرها على الأمكنة، وهي برية من النور، والحر، وكان يقول: إنما أبر الحق تعالى بأنه أقرب جار لنا بشارة بإفاضة فضله، ورحمته علينا قبل كل أحد من الخلق فنحن أقرب إلى عفوه، ومغفرته، وفضله ومسامحته لأنه أولى من وفي بحق الجوار، وإن كنا نحن لم نوف به، وكان رضي الله عنه يقول: عداوتنا لأفعال من أمر الحق بعداوته عداوة شرعية، وعداوتنا لذاته عداوة طبيعية، والسعادة في الشرعية لا في الطبيعة، وكان رضي الله عنه يقول: كما لم يجب الحق تعالى عبده في كل مسألة كذلك العبد لم يطعه في كل ما أمره جزاء وفاقًا، وكان رضي الله عنه يقول: يجب على الفقير أن يذكر لشيخه أمراضه الباطنة وإن كانت قبيحة ليدله على طريق شفائه منها، وإن لم يفعل.

وترك ذلك حياء طبع فربما مات بدائه لأن حياء الطبع مذموم لكون الإفصاح عن المرض فيه زوال رياستها، وذمها، وقع للشيخ زون بهار المدفون بالقرافة بالقرب من سيدي يوسف العجمي رضي الله عنه أنه كان يصعق في حب الله تعالى فتضع الحوامل ما في بطنها من صعقته فحول الله تعالى ذلك إلى حب امرأة من البغايا فجاء إلى الصوفية ورمى لهم الخرقة، وقال لا أحب أن كذب في الطريق إن واردى تحول إلى حب فلانة ثم صار يحمل لها العود، ويركبها، ويمشي في خدمتها إلى أن تحول الوارد إلى محبة الحق بعد عشر شهور فجاء إلى الصوفية فقال ألبسوني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت