فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 334

الخرقة فإن، واردى رجع عن محبة فلانة فبلغها ذلك فتابت، ولزمت خدمته إلى أن ماتت، وكان رضي الله عنه يقول: كل ما جاءك من الحق تعالى من أمور الدنيا، والآخرة من غير سؤال أو بسؤال عن إذن إلهي فهو منة من الله تعالى عليك، ولا حساب عليك بسببه إن شاء الله تعالى بخلاف ما جاء من غير هذين الطريقين، وكان يقول: ليس مما يصيب الأطفال، والبهائم من الأمراض كفارة لها لعدم معصيتها، وإنما هو في البهائم لكونها تطعم، وتسقى في غير وقته أو غير ما تشتهي أو لا تقتصر في الأكل على الحاجة بل تزيد ثم تستخدم مع ذلك فتتعب أبدانها لا سيما في شدة الحر، والبرد وأما في الأطفال فلأن الحوامل من النساء، والمرضعات يأكلن، ويشربن بشر، وحرص أكثر ما ينبغي من ألوان الطعام، والشراب فيتولد في أبدانها أخلاط غليظة مضادة للطباع فيؤثر ذلك في أبدان الأجنة التي في بطونهن، وفي أبدان أطفالهن من اللبن الذي هو فاسد، ويكون ذلك سببًا للأمراض، والأعلال، والأوجاع من الفالج، والزمانات، واضطراب البنية، وتشويه الخلقة، وسماجة الصورة ثم قال، ومن أراد السلامة من ذلك فلا يأكل، ولا يشرب إلا في وقت الحاجة بقدر ما ينبغي من لون واحد بقدر ما يسكن ألم الجوع ثم يستريح، وينام ويمتنع من الإفراط في الحركة، والسكون، وكان رضي الله عنه يقول: في حديث"إذا سجد ابن آدم اعتزل الشيطان يبكي"إنما لم ينفعه بكاؤه، ولا توبته لأنه لا يمكنه أن يبكي إلا بوجه، واحد، وذلك أن له وجهين، وجه يمد به العصا فلا يمكنه التوبة من هذا الوجه طرفة عين لأن الوجود لا يخلو عن عاص فيكل لمحة ووجه يؤدي منه عبوديته لله عز وجل إذ هو متصرف بمشيئة الله عز وجل في أصحاب قبضة الشقاء، وكان رضي الله عنه يقول: في قوله تعالى:"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة""البقرة: 30"، مقاولة الحق تعالى لعباده تخلف باختلاف العوالم التي يقع بها التقاول فإن كان واقعًا في العالم المثالي فهو شبيه بالمكالمة الجسمية، وذلك بأن يتجلى لهم الحق تعالى تجليًا مثاليًا كتجليه في الآخرة بالصور المختلفة كما نطق به حديث التحول، وإن كان التقاول، واقعًا في عالم الأرواح من حيث تجردها فهو كالكلام النفسي فيكون قول الله للملائكة على هذا إلقاء في قلوبهم للمعنى المراد، وهو جعل آدم خليفة في الأرض دونهم، ويكون قولهم هو عدم رضاهم وإنكارهم الناشئين من احتجاجهم بروية نفوسهم، وتسبيحهم عن مرتبة من هو أكمل منهم باطلاعهم على نقائصه دون كماله. ثم قال، ومن أمعن النظر فيما ذكر تفطن لفهم كلام الله تعالى، وعلم مراتبه وأنه تعالى عين المتكلم في مرتبته، ومعنى قائم به في أخرى كالكلام النفسي فإنه يركب من الحروف ومعبر عنه بها في عالمي المثال، والحس.

وكان رضي الله عنه يقول: الممنوع من رؤية الجان إنما هو في صورتهم التي خلقهم الله تعالى عليها، وإذا أراد الحق تعالى أن يطلع أحدًا من عبيده على رؤيتهم من غير إرادة منهم رفع سبحانه، وتعالى الحجاب عن عين الرائي فيراهم، وقد يأمر الله تعالى الجن بالظهور لنا فيتجسدون لنا فنراهم رأى العين. ثم إذا رأيناهم فتارة يكونون على صورهم في أنفسهم وتارة يكونون على صورة البشر أو غيرها فإن لهم التشكل في أي صورة شاءوا كالملائكة وقد أخذ الله تعالى بأبصارنا عنهم فلا نراهم إلا إذا كشف الحجاب لنا مع حضورهم في مجالسنا، وحيث كنا، قال، وأصواتهم لا تشبه أصواتنا من كل وجه بل هي مختلفة، وذلك لأن أجسامهم لطيفة فلا يقدرون على مخارج الحروف الكثيفة لأنها تطلب انطباقًا، وصلابة، وحصول العلم لنا من كلامهم إنما هو لنطقهم بمثال حروفنا لا بحقيقتها هذا حكم كلامهم ما داموا في صورهم الأصلية، وأما إذا دخلوا في غير صورهم فالحكم للآلة التي دخلوها من إنسان أو بهيمة أو غير ذلك، وكان رضي الله عنه يقول: من تحقق بكتم الأسرار سمع كلام الموتى، ورأى ما هم فيه، وتأمل البهائم لما لم تكن من عالم التعبير كيف سمعت عذاب الموتى وكان يقول: صدقة السر ما جهلت معناه، ولم يعلم خاطرك ما هو، والسر يتنوع باختلاف مقامات العارفين فربما يكون سر إنسان جهرًا بالنسبة لإنسان آخر، وكان يقول: إذا توجهت إلى الله تعالى في حصول أمر دنيوي أو أخروي فتوجه إليه، وأنت فقير ذليل فإن غناك، وعزتك يمعنانك الإجابة، وإن كان بالله عز وجل لأن الغنى والعز صفتان لا يصح للعبد الدخول بهما على الله تعالى أبدًا لأن حضرة الحق تعالى لها العزة ذلتية فلا تقبل عزيزًا، ولا غنيًا، وهذا أمر من ذاقه لا يمكنه أن ينكره من نفسه، وكان رضي الله عنه يقول: آفة العقل الحذر، وآفه الإيمان الإنكار، وآفة الإسلام العلل، وآفة العمل الملل، وآفة العلم النفس وآفة الحال الأمن وآفة العارف الظهور وآفة العقل الجور وآفة المحبة الشهوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت