فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 334

وكثرة مراقبتهم ومجاهدتهم، وأما القطابة فجل أن يلج مقامها الأحوط غير من اتصف بها قال، وقد الشيخ عبد القادر الجبيلي رضي الله عنه، وقال إن لها ستة عشر عالمًا الدنيا والآخرة عالم واحد من هذه العوالم فقيل له فالتصريف الذي يظهر على أيدي هؤلاء المسلكين هل هو لهم أصالة كالقطب أم لا فقال: رضي الله عنه ليس هو لهم أصالة، وإنما هو بحكم الإفاضة عليهم من الدوائر التي هي فوقهم إلى القطب، وإيضاح ذلك أن الله تعالى إذا أراد إنزال بلاء شديد مثلا فأول ما يتلقى ذلك القطب فيتلقاه بالقبول، والخوف ثم ينتظر ما يظهره الله تعالى في لوح المحو والإثبات الخصيصين بالإطلاق، والسراح فإن ظهر له المحو، والتبديل نفذه، وأمضاه في العالم بواسطة أهل التسليك الذين هم سدنة ذلك فينفذون ذلك، وهم لا يعلمون أن الأمر مفاض عليهم، وإن ظهر له الثبوت دفعه إلى أقرب عدد، ونسبه منه، وهما الإمامان فيتحملان به ثم يدفعانه إن لم يرتفع إلى أقرب نسبة منهما كذلك حتى يتنازل إلى أصحاب دائرته جميعًا فإن لم يرتفع تفرقته الأفراد، وغيرهم من العارفين إلى عموم المؤمنين حتى يرفعه الله عز وجل بتحملهم.

ولو لم يحمل هؤلاء ذلك من العالم لتلاشي في طرفة عين قال تعالى:"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"وقال تعالى:"خلق السموات بغير عمد ترونها"إشارة إلى القطب الذي هو العمد المعنوي الممسك للسموات ففيه إشارة إلى خفائه في العالم، وسئل رضي الله عنه عن كلام بعض العارفين، وهو أنه ذكر في كتاب له أنه شهد جميع النبيين والمرسلين مجتمعين في محل واحد، وأنه لم يكلمه منهم إلا هود عليه السلام فإنه رحب به، وفرح به ما الحكمة في خصوصية كلام هو دله دون غيره، وفرحه بهذا العارف، فقال: رضي الله عنه أما خصوصية الكلام فلا يمكنني ذكرها، أما فرحه فلأن البرزخ قيد للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالنسبة إلى إطلاق الآخرة، وما فيها من النعيم فهم، وإن شهدوا ذلك في البرزخ لا يشهدونه إلا من خلف حجاب بغير، واسطه جسمهم فإن أجسامهم مقيمة تحت الأرض، وكمال النعيم إنما هو بواسطة اجتماع الجسم، والروح معًا فكان فرحه عليه السلام بهذا العارف الذي هو من هذه الأمة المحمدية لاستبشاره بانقضاء مدة البرزخ لأن هذه الأمة. آخر من يدخل البرزخ من الأمم، وقد أخبر هذا العارف عن نفسه بأنه أحد الختمين اللذين يختم الله تعالى بأحدهما، ولاية الخصوص، وبالآخر، ولاية العموم، وفرح هود عليه السلام بهذا العارف مما يؤيد ختميته فإنه لما رأى أحد الختمين علم قرب انشقاق الفجر الآخروي وخلاصه من قيد البرزخ إلى إطلاق الآخرة. قلت: وهذا الذي أشار إليه السائل ببعض العارفين هو سيدي محيي الدين بن العربي رضي الله عنه.

وسئل عن الأحدية، وسريانها مع شدة ظهورها فقال: ألهاكم التكاثر فافهم، وسأله أخي أفضل الدين رحمه الله تعالى فقال: هل أكتب ما أجد في نفسي من العلوم فقال: إن صحبك ذلك عند انفصام تنزله فاكتب، وإن عجزت عن التعبير عنه فلا تتكلف له عبارة، وكان رضي الله عنه يقول: لا يحتاج السالك إلى الواسطة إلا، وهو في الترقي فإذا وصل إلى معرفة الله عز وجل فلا يحتاج إلى واسطة، ثم قال رضي الله عنه، وإيضاح ذلك أن الداعي إلى الله عز وجل من بني أو ولي واسطة بين العبد، وبين الله تعالى في الدعوى إلى الله تعالى لا إلى نفسه فإذا وقع الإيمان الذي هو مراد الله تعالى من عباده ارتفعت واسطة الرسول، والولي عن القلب حينئذ، وصار الحق حينئذ أقرب إلى المدعو من نفسه، ومن رسوله، وما بقي للرسول إلا حكم الإفاضة على العبد من جانب التشريع، والاتباع، ثم قال، وانظر إلى غيرة الحق تعالى على عباده بقوله لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان"فأضاف عباده إليه، وأخبر أنه أقرب إلينا من أنفسنا، ومن رسولنا الذي جعله واسطة بيننا وبينه مع أنه مدحه حتى كاد أن يلحقه به لما هو عليه من الكمالات ثم إنه تعالى قال له"ليس لك من الأمر شيء"فأخرجه من الخلق، ونفاه منهم، وأثبته معهم فافهم وسئل رضي الله عنه هل يصح تعلق الذات بصفاتها فقال: لا فإن الصفات معدومة الظهور عندها لعدم من يتعلق بها من الخلق"كان الله لا شيء معه"فما ظهرت الصفات إلا بوجود الخلق فقيل له فهل يصح تعلق الذات بالعلم فقال: رضي الله عنه العلم من لازمهم، وهو لا يحيط إلا بالصفات إذ هو من جملتها.

وكان رضي الله عنه يقول: إذا بلغ العارف مقام الكمال فليس له الاستناد لغير ما يظهره الله فيه من العلوم فإن روحك أقرب إليك مما تنقل عنه، وهذا أمر لا يعرف إلا بالذوق، وكان رضي الله عنه يقول: من علامة المتسلق على مقام العارفين أن يحصل له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت