الوصف، ومن هذا المقام كان استغفاره صلى الله عليه وسلم فكل عن مقامه يتكلم، وعما وصف به يترجم، وسمعته رضي الله عنه يقول من نظر إلى ثواب في أعماله عاجلًا أو آجلًا فقد خرج عن أوصاف العبودية التي لا ثواب لها إلا وجه الله تعالى.
وكان يقول عليك بحسن الظن في شأن ولاة أمور المسلمين، وإن جاروا فإن الله لا يسأل أحدًا قط في الآخرة لم حسنت ظنك بالعباد، وكان يقول لا تسب أحدًا من خلق تعالى على التعيين بسبب معصية، وإن عظمت فإنك لا تدري بم يختم لك، وله ولا تسبب من أحد إذا سببت إلا فعله لا عينه فإن عينك، وعينه واحد فلا تسب إلا الفعل الرديء المذموم لقوله صلى الله عليه وسلم في الثوم"إنها شجرة أكره ريحها"، فلم، يقل أكرهها وإنما أكره ريحها الذي هو بعض صفاتها، وكان رضي الله عنه يقول لا يخلو المنقص لأعراض الناس عن ثلاثة أحوال إما أن يرى نفسه أفضل منهم فهو حينئذ أسوأ حالًا منهم كما وقع لإبليس مع آدم عليه السلام، وإما أن يرى نفسه مثلهم فما أنكر إلا على حال نفسه حقيقة، وإما أن يرى نفسه دونهم فلا يليق به تنقيص من هو خير منه. سمعته مرة يقول هؤلاء المنقصون لأعراضنا فلاحون لنا يزنون لنا الخراج فقلت له كيف؟ فقال لأنهم ينقلون في صحائفنا جميع أعمالهم الصالحة الخالصة، وثم ذنوب لا يكفرها إلا كلام الناس في عرض الإنسان، وكان رضي الله عنه يقول عليكم بحسن الاعتقاد فإنه ربط القلب مع الله تعالى بواسطة المعتقد فيه، ولو كان غير أهل لذلك فإنكم لم تربطوا قلبكم إلا مع الله تعالى لا مع الواسطة، والله يستحي من طلب عبده له أن يفقده عندما طلبه، وكان رضي الله عنه يقول كونوا عبيد الله لا عبيد أنفسكم، ولا عبيد ديناركم، ودرهمكم فإن كل ما تعلق به خاطركم من محمود أو مذمم أخذ من عبوديتكم بقدر حبكم له، وأنتم له تخلقوا للسكون، ولا لأنفسكم بل خلقكم له فلا تهربوا منه فإنكم حرام على أنفسكم فكيف لا تحرموا على غيركم، وكان رضي الله عنه يقول كفوا غضبكم عمن يسيء إليكم لأنه مسلط عليكم بإرادة ربكم، وكان يقول افعلوا كل ما أمركم به الشرع إن استطعتم، ولكن من حيث مشروعيته والأمر به لا من حيث علة أخرى، واتركوا العلل كلها في جميع أحوالكم، وأعمالكم، واقطعوا الكل بقوله:"يمحو الله ما يشاء ويثبت"،"الرعد: 39،"وكان رضي الله عنه يقول لا تقطعوا بما علمتموه من الكتاب، والسنة ولو كان حقًا في نفسه، وكان يقول لا تركن إلى شيء، ولا تأمن نفسك في شيء، ولا تأمن مكر الله لشيء، ولا تختر لنفسك حالة تكون عليها فإنك لا تدري أتصل إلى ما اخترته أم لا ثم إن وصلت إليه فلا تعلم ألك فيه خير أم لا، وإن لم تصل إليه فاشكر الذي منعك فإنه لم يمنعك عن بخل، وكان رضي الله عنه يقول إذا خيرك الحق تعالى في شيء فاختر عدم الاختيار، ولا تقف مع شيء، ولا تر لنفسك شيئًا، ولا تحزن على شيء خرج عنك فإنه لو كان لك ما خرج عنك ولا تفرح قط بما حصل لك من أمور الدنيا، والآخرة دون الله تعالى فإن ما سوى الله عدم. وكان رضي الله عنه يقول إذا نقل إليكم أحد كلامًا في عرضكم من أحد فازجروه، ولو كان من أعز إخوانكم في العادة، وقولوا له إن كنت تعتقد هذا الأمر فينا فأنت، ومن نقلت عنه سواء بل أنت أسوأ حالًا لأنه لم يسمعنا ذلك، وأنت أسمعته لنا، وإن كنت تعتقد أن ذلك لأمر باطل في حقنا وبعيد منا أن نقع في مثله فما فائدة نقله لنا. وسمعته رضي الله عنه يقول لا تتكلموا قط مع من فتى في التوحيد فإنه مغلوب وكلوه لمشيئة الله تعالى، ولا تشتغلوا بإكثار من مطالعة كتب التوحيد فإنها توقفكم عما أنتم مخلوقون له فكل تكلم بحسب علمه، وذوقه، وكان رضي الله عنه يقول عليكم بحفظ لسانكم مع أهل الشرع فإنهم بوابون لحضرة الأسماء، والصفات، وعليكم بحفظ قلوبكم من الإنكار على أحد من الأولياء فإنهم بوابون لحضرة الذات، وإياكم، والانتقاد على عقائد الأولياء بما علمتموه من أقوال المتكلمين فإن عقائد الأولياء مطلقة متجردة في كل آن على حسب الشئون الإلهية، وكان رضي الله عنه يقول لا تقربوا من الأولياء إلا بالأدب، ولو باسطوكم فان قلوبهم مملوكة، ونفوسهم مفقودة، وعقولهم غير معقولة فيمقتون على أقل من القليل، وينفذ الله مرادهم فيكم، وكان رضي الله عنه يقول إذا صحبتم كاملًا فلا تؤولوا له كلامًا إلى غير مفهومه الظاهر فإن الكمل لا يسترون لهم كلامًا، ولا حالًا إذ التدبير من بقايا تدبير النفس، وحفظها، وكان رضي الله عنه يقول اسألوا الله العفو، والعافية وألحوا عليه، ولو كان أحدكم صبورًا، وكان رضي الله عنه يقول الحقيقة، والشريعة كفتا الميزان
وأنت قلبها فكل كفة حصل منك ميل إليها كنت لها. ت قلبها فكل كفة حصل منك ميل إليها كنت لها.
وكان رضي الله عنه يقول عليكم بتنظيف باطنكم من الحرص، والغل، والحقد ونحو ذلك فإن الملك