5941- حدثنا عبد الله، حدثنى إبراهيم بن الحجاج الناجى، حدثنا عبد القاهر بن السرى، حدثنى ابن لكنانة بن عباس بن مرداس، عن أبيه: أن أباه العباس/ ابن مرداس، حدثه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة، والرحمة، فأكثر الدعاء فأجابه الله أن [1] قد فعلت، وغفرت لأمتك إلا من ظلم بعضهم بعضًا [2] ، فقال: « يَا رَبِّ إِنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تَغْفِرَ لِلظَّالِم، وَتُثِيبَ المَظْلُومَ مِنْ مَظْلَمَتِهِ» . فلم يكن [فى] تلك العشية إلا ذا.
فلما كان من الغد دعا غداة المزدلفة، فعاد [3] يدعو لأمته، فلم يلبث النبى - صلى الله عليه وسلم - أن تبسم ، فقال بعض أصحابه: يا رسول الله بأبى أنت وأمى ضحكت في ساعة لم [تكن] تضحك فيها، فما أضحككَ؟ أضحك الله سنَّكَ، قال: «تَبَسَّمْتُ مِنْ عَدُوِّ الله إبْليس حِينَ عَلِمَ أَنَّ اللهَ قَدِ اسْتَجَابَ لِى فِى أُمَّتِى، وَغَفَرَ لِلظَّالِمِ أَهْوَى يَدْعُو بِالْوَيْلِ والثُّبُورِ، وَيَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ، فَتَبَسَّمْتُ مِمَّا يَصْنَعُ جَزعه» [4] .
وقد رواه أبو داود في الأدب عن عيسى بن إبراهيم البركى- قال أبو داود: وسمعته من أبى الوليد [الطيالسى] وأنا لحديث عيسى أضبط، ورواه ابن ماجه في الحج عن أيوب بن محمد الهاشمى ثلاثتهم: عن عبد القاهر بن السرى.
قال ابن ماجه: عن عبد الله بن كنانة عن عباس بن مرداس، عن أبيه، عن جده.
وقال أبو داود في روايته: ضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال له أبو بكر وعمر: أضحك الله سنك الحديث بتمامه [5] .
(حديث آخر عنه)
5942- قال الطبرانى: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصى، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبى، حدثنا عبد الله بن عبد العزيز، عن أخيه محمد بن عبد العزيز، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن ابن أنس السلمى، عن العباس بن مرداس، قال: كان إسلام العباس بن مرداس أنه كان بعمرة في لقاح له نصف النهار إذ طلعت له نعامة بيضاء مثل القطن عليها راكب عليه ثياب بياض، مثل القطن، فقال لى: يا عباس بن مرداس: ألم تر أن السماء كفت أجراسها، وأن الحرب جرعت أنفاسها، وأن الخيل وضعت أحلاسها [6] ، وأن الذى نزل بالبر والهدى لفى يوم الاثنين ليلة الثلاثاء صاحب الناقة.
قال: فخرجت مرعوبًا قد راعنى ما سمعت، وما رأيت، حتى جئت وثنًا لنا كان يدعى الصِّماد، وكنا نعبده ويكلم من جوفه، فدخلت عليه [7] ، وكنست ما حوله، وقمت إليه [8] ، ثم تمسحت به، وقبَّلْتُه فإذا صائحٌ يصيح من جوفه: يا عباس ابن مرداس:/
قال: فخرجت مرعوبًا، حتى جئت قومى، فقصصت عليهم القصة، وأخبرتهم الخبر، فخرجت في ثلاثمائة من قومى من بنى حارثة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدخلنا المسجد، فلما رآنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبسم، ثم قال: « يَا عَبَّاسَ بنَ مِرْدَاسٍ كَيْفَ كَانَ إسْلامُكَ؟» فقصصت عليه القصة، فقال: «صَدَقْتَ» وسُرَّ بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأسلمت أنا وقومى [9] .
931- (عباس: مولى بنى هاشم) [10]
5943- أدرك زمان النبى - صلى الله عليه وسلم - ، قال: «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم إلى المسجد، فرأى نخامة في القبلة فحكها ثم لطخها بزعفران» [11] .
(1) فى المخطوطة «إنى» ، وما أثبتناه من المسند.
(2) فى المخطوطة: «لبعض» ، وما أثبتناه من المسند.
(3) فى المخطوطة: «فقال» ، وما أثبتناه من المسند.
(4) من حديث العباس بن مرداس السلمى في المسند: 4/14، وما بين معكوفات استكمال منه؛ والخبر من زوائد عبد الله في المسند؛ وأخرجه البخارى في التاريخ الكبير: 7/2؛ وضعفوه في مسند أبى يعلى: 3/150.
(5) الخبر أخرجه أبو داود مختصرًا فى (باب في الرجل يقول للرجل: أضحك الله سنك) : سنن ابى داود: 4/359؛ وأخرجه ابن ماجه بتمامه في المناسك (باب الدعاء بعرفة) ؛ وفى الزوائد: في إسناده عبد الله بن كنانة، قال البخارى: لم يصح حديثه، ولم أر من تكلم فيه بجرح ولا توثيق.
(6) الأحلاس: جمع حلس، وهو الكساء الذى يلى ظهر البعير تحت القتب. النهاية: 1/249.
(7) لم ترد العبارة عند الهيثمى.
(8) لم ترد العبارة عند الهيثمى.
(9) قال الهيثمى: رواه الطبرانى، وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثى، وضعفه الجمهور ووثقه سعيد بن منصور، وقال: كان مالك يرضاه، وبقية رجاله وثقوا. مجمع الزوائد: 8/246؛ وعبد الله بن عبد العزيز: قال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، لا يشتغل به، ليس في وزن من يشتغل بخطئه، عامة حديثه خطأ، لا أعلم له حديثًا مستقيمًا، يكتب حديثه؛ وقال البخارى: منكر الحديث؛ وقال ابن حبان: اختلط بأخرة، فكان يقلب الأسانيد ولا يعلم، ويرفع المراسيل فاستحق الترك. تهذيب التهذيب: 5/301.
(10) له ترجمة في أسد الغابة: 3/170؛ والإصابة: 2/272.
(11) المرجعان السابقان.