فقوله: ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، ألم يقل كذا رواية، فلهذا ذكرناه، وإن كان قد صمم بعض السلف مع هذا كله أنه الدجال، والذى اشتهر به حسبما قال بعضهم: إنه دجال من الدجاجلة لا أنه المذكور في الأحاديث،/ ولا سيما تميم الدارى [1] ـ وقدمته في الصحيحين ـ مخاطبته للنبى - صلى الله عليه وسلم - حين قال له عليه السلام: «أَنْ قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبئأً» قال:هو الدخ، فقال: اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُ وَقَدْرَكَ».
ثم لعله إنما أسلم بعد وفاة النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فلا يكون صحابيًا، لأنه لم ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حال إسلامه.
1028- (عَبْدُ اللهِ بْنُ ضَمْرَةَ بْنِ مَالِكِ) [2]
ابن سلمة بن عبد العزى البجلى، عداده في البصريين. قال أبو نعيم: ومن خطه نقلت هذا:
6615- حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا أحمد بن يوسف الفقيه، حدثنا صابر بن سالم بن حميد بن يزيد بن عبد الله بن ضمرة، حدثنى [3] أبى، عن عبدالله بن ضمرة أنه بينما هو ذات يوم قاعد عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جماعة من أصحابه أكثرهم من اليمن إذ قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سَيَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذِهِ الثَّنِيَّةِ خَيْرُ ذِى يَمَنٍ» فبقى القوم كل رجل منهم يرجو أن يكون من أهل بيته، فإذا هم بجرير ابن عبد الله البجلى قد طلع عليهم من الثنية، فجاء حتى سلم على النبى - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى أصحابه، فردوا عليه بأجمعهم السلام، ثم بسط له النبى - صلى الله عليه وسلم - عرض ردائه، وقال له: «عَلَى ذَا يَا جَرِيرُ فَاقْعُدْ» فقعد معهم، قال: ثم قام وانصرف، فقال جماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله لقد رأينا منك اليوم منظرًا لجرير ما رأيناه لأحد، قال: «نَعَمْ هَذَا كَرِيمُ قَوْمِهِ، وَإِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمِهِ فَأًكْرِمُوهُ» [4] .
ورواه الطبرانى عن الحسين بن إسحاق، عن جابر، ورواه البزار عن صابر به [5] .
1029-(عَبْدُ اللهِ بْنُ طَهْفَةَ
مَضَى فشى طَهْفَةَ وَيُقَالُ طَخْفَةُ) [6]
(1) خبر تميم الدارى يرجع إليه عند مسلم في الفتن من حديث فاطمة بنت قيس، وكانت من المهاجرات الأول، وهو خبر طويل: أن تميمًا الدارى كان رجلًا نصرانيًا، فجاء وبايع وأسلم، وذكر للنبى - صلى الله عليه وسلم - خبر سفره في البحر مع رفقة له حتى انتهوا إلى بيعة في جزيرة، وفى نهاية الخبر يقول لهم الرجل: «وإنى مخبركم عنى، إنى أنا المسيح، وإنى أوشك أن يؤذن لى في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض ... » الخ. ونقل الإمام النووى في قصة ابن صياد أقولًا تطول أهمها: قال العلماء:قصته مشكلة، وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره؟ولا =
= ... شك في أنه دجال من الدجالة. قال العلماء: وظاهر الأحاديث أن النبى - صلى الله عليه وسلم - لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال وال غيره، وإنما أوحى إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة، ولذلك كان النبى - صلى الله عليه وسلم - لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره ولهذا قال لعمر ـ - رضي الله عنه - ـ: «إن يكن هو فلن تستطيع قتله» .
وأما احتجاجه بأنه مسلم والدجال كافر ـ وساق بقية حججه ـ فلا دلالة له فيه، لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه إلى الأرض ... إلخ. يراجع مسلم بشرح النووى: 5/769، 799.
وحديثه عند البخارى في الجهاد من حديث ابن عمر (باب كيف يعرض الإسلام على الصبى) : فتح البارى: 6/171.
نقول: والذى تستخير الله فيه أن ذكره في الصحابة بعيد، ويكفى قوله في الخبر الذى أخرجاه للنبى - صلى الله عليه وسلم -: أتشهد أنى رسول الله؟ وحسبه بذلك جحودًا ونكرانًا، وأيضًا فقد كان أبو سعيد أشفق عليه ومال إلى تصديقه، ولكنه لما قال قولته الأخيرة قال له أبو سعيد: تبًا لك سائر يوم. يراجع الترمذى: 4/517.
(2) له ترجمة في أسد الغابة: 3/283؛ والإصابة: 2/327؛ والاستيعاب: 2/335.
(3) كل المصادر تذكر الخبر عن يزيد بن ضمرة عن أم اليقظان ابنة عبد الله بن ضمرة عن أبيها. أسد الغابة، الإصابة، كشف الأستار.
(4) مصادر ترجمته، وقال ابن عبد البر من ولده صابر بن سالم المحدث أبو محمد. هو صابر بن سالم بن حميد بن يزيد بن عبد الله بن ضمرة.
(5) قال الهيثمى: رواه الطبرانى والبزار، وفيه جماعة لم أعرفهم، مجمع الزوائد: 9/372. وقال البزار: عبد الله بن ضمرة لا نعلم روى إلا هذا الحديث بهذا الإسناد. كشف الأستار: 3/274.
(6) ورد في الأصول: «عبد الله بن طحفة مضى في طحفة، عبد الله بن طهفة ويقال لحفة» والتصويب من مصادر ترجمته.
فى أسد الغابة: عبد الله بن طهفة الغفارى ذكرناه في طهفة: 3/285؛ وترجم له ابن حجر في طهفة ويقال طخفة بالخاء المعجمة ويقال طغفة بالغين المعجمة، ورجح البخارى في الأوسط: طخفة على طهفة بن قيس الغفارى. الإصابة: 2/235؛ وأسهب ابن عبد البر في ذكر الخلاف في اسمه فقال: اختلف فيه اختلافًا كثيرًا، واضطراب اضطرابًا شديدًا، وذكر من أسمائه أيضًا: وقيل طقفة بالقاف والفاء وقيل قيس بن طخفة وقيل يعيش بن طخفة عن أبيه، وقيل عبد الله بن طخفة عن أبيه. الاستيعاب: 2/239.
وترجم له أبو نعيم طخفة بن قيس وساق الخبر من طريق أنس بن طخفة بن قيس الغفارى عن أبيه وكان من أصحاب الصفة ـ قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . الحلية: 1/373.