7133- حدثنا حسين بن محمد، حدثنا يزيد ـ يعنى ابن عطاء ـ، عن يزيد ـ يعنى ابن أبى زياد ـ، عن عبد الله بن الحارث ابن نوفل، حدثنى عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. قال: دخل العباس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مغضبًا، فقال له: «ما يغضبك؟» قال: يا رسول الله ما لنا وقريش. إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوهٍ مبشرةٍ، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك؟ فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى احمر وجهه، وحتى استدر عرق بين عينيه ـ وكان إذا غضب استدر ـ فلما سرى عنه قال: «وَالَّذِى نَفْسُ [1] محمدٍ بِيَدِهِ لاَ يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ للهِ وَلِرَسُولِهِ» ./
ثم قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ آذَى الْعَبَّاسَ فَقَدْ آذَانِى، إِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ» [2] .
7134- حدثنا حسين بن محمد، حدثنا يزيد بن عطاء، عن يزيد ، عن عبدالله بن الحارث بن نوفل، عن عبد المطلب بن ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب. قال: أتى ناس من الأنصار النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا: إنا لنسمع من قومك، حتى يقول القائل منهم: إنما مثل محمد مثل نخلةٍ نبتت في كبًا [3] . قال حسين [4] : الكبا الكناسة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَنَا؟» قالوا: أنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال: «أَنَا محمدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» ـ قال: فما سمعناه ينتمى قبلها ـ «إلا أن الله عز وجل خلق خلقه فجعلنى من خير خلقه، ثم فرقهم فرقتين فجعلنى من خير الفرقتين، ثم جعلهم قبائل، فجعلنى من خيرهم قبيلةً، ثم جعلهم بيوتًا فجعلنى من خيرهم بيتًا، وأنا خيركم بيتًا، وخيركم نفسًا» - صلى الله عليه وسلم - [5] .
7135- حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهرى، عن عبد الله بن الحارث بن نوفلن عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث: أنه والفضل أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليزوجهما، ويستعملهما على الصدقة، فيصيبان من ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِىَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لاَ تَحِلُّ لِمُحمدٍ، وَلاَ لآلِ محمدٍ» .
ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لمحمية بن جزء الزبيدى: [ «زوج الفضل» ] وقال لنوفل بن الحارث بن عبد المطلب: «زوج عبد المطلب ابن ربيعة» ، وقال لمحمية الزبيدى ـ وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستعمله على الأخماس ـ فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصدق [6] عنهما من الخمس شيئًا لم يسمه عبد الله بن الحارث.
وفى أول هذا الحديث: أن عليًا لقيهما، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يستعملكما، فقالا: هذا حسدك، فقال: أنا أبو حسن القوم [7] لا أبرح حتى أنظر ما يرد عليكما، فلما كلماه سكت، فجعلت زينب تلوح بثوبها: أنه في حاجتكما [8] .
رواه مسلم، وأبو داود، والنسائى من حديث يونس عن الزهرى به، ورواه مسلم من حديث مالك عن الزهرى به [9] .
(1) لفظ المسند: «والذى نفسى بيده» .
(2) من حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب في المسند: 4/165.
(3) كِبَا: وفى رواية كبوة من الأرض. قال شمر: لم نسمع الكبوة. الكبا والكبة وهى الكناسة والتراب الذى يكنس من البيت. وقال غيره: الكُبَة من الأسماء الناقصة أصلها كبوة مثل قلة وثبة أصلها قُلْوَة وثُبْوَة ويقال للربوة كُبْوَة بالضم. قال الزمخشرى: الكِبا الكناسة وجمعه أكباء. النهاية: 4/6.
(4) فى الأصل: «محمد» وما في المسند أشبه.
(5) من حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب في المسند: 4/165.
(6) يُصدق: يؤدى عنهما الصداق. النهاية: 2/256.
(7) قوله: «أنا أبو حسن القوم» بفتح القاف وبعدها واو ساكنة. قال الخطابى: وهذا لا معنى له، وإنما هو «القَرْم» يعنى بالراء المهملة وقال غيره: وجهه ظاهر، وروى بالإضافة: أى أنا رجل القوم، وعالم القوم وصاحب رأيهم ونحو هذا يعنى الجماعة. ورواه بعضهم: «أنا أبو حسن» بالتنوين وبعده «القومُ» بالرفع، وجعل القوم مبتدأ لما بعده. أى إنى من علمتم رأيه أيها القوم.
ورواه بعضهم «القَرْم» بالراء على النعت، وأصل القرم في الكلام فحل الإبل، ومنه قيل للرئيس قرم. يريد بذلك أنه المتقدم في الرأى والمعرفة بالأمور، فهو فيهم بمنزلة القرم في الإبل. مختصر السنن للمنذرى: 4/224.
نقول: والرواية في المخطوطة: «أنا أبو حسن. اليوم لا أبرح حتى أفطر» . وهى لا تبعد إلا أن روايتهم على السماع.
(8) من حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب في المسند: 4/166. وما بين معكوفين استمكمال منه، وزينب هى بنت جحش كما صرح بها في رواية مسلم.
(9) الخبر أخرجه مسلم في الزكاة (باب تحريم الزكاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله) : مسلم بشرح النووى: 3/124، 126.
وأخرجه أبو داود في الخراج والإمارة والفىء (باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذى القربى) : سنن أبى داود: 3/147.
والنسائى في الزكاة (باب استعمال آل النبى - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة) : المجتبى: 5/79.