8114- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أبى المهلب، عن عمران/ بن حصينٍ. قال: لعنت امرأة ناقةً لها، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّهَا مَلْعُونَةٌ فَخَلُّوا عَنْهَا» .
قال: فلقد رأيتها تتبع المنازل ما يعرض لها أحد. ناقة ورقاء [1] .
رواه مسلم وأبو داود من حديث أيوب، والنسائى من حديث عمران بن حديرٍ كلاهما: عن أبى قلابة به [2] .
8115- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبى قلابة، عن أبى المهلب، عن عمران بن حصين: أن امرأة من جهينة اعترفت عند النبى - صلى الله عليه وسلم - بزنًا، وقالت: أنا حبلى، فدعا النبى - صلى الله عليه وسلم - وليها، فقال: «أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ، فَأَخْبِرْنِى» ، ففعل، فأمر بها النبى - صلى الله عليه وسلم - فشكت عليها ثيابها، ثم أمر برجمها، فرجمت، ثم صلى عليها.
فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله رجمتها، ثم تصلى عليها؟ فقال: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنَ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا للهِ عَزَّ وَجَلَّ» [3] .
رواه مسلم وأبو داود، والترمذى، والنسائى من حديث يحيى ابن أبى كثير به، وقال الترمذى: صحيح [4] .
8116- حدثنا عفان، حدثنا حماد بن زيدٍ، حدثنا أيوب، عن أبى قلابة، عن أبى المهلب، عن عمران بن حصينٍ. قال: كانت الغضباء لرجل من بنى عقيل، وكانت من سوابق الحاج [فأسر الرجل] وأخذت الغضباء معه، قال: فمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو في وثاقٍ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حمارٍ عليه قطيفة، فقال: يا محمد يأخذونى، وتأخذون سابقة الحاج، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نَأْخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ: ثَقِيفٍ» .
قال: وكانت ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - . وقال فيما قال: وإنى مسلم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلاَحِ» .
قال: ومضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال: فقال: يا محمد إنى جائع فأطعمنى، وإنى ظمآن فاسقنى. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هَذِهِ حَاجَتُكَ» ثم فدى بالرجلين، وحبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغضباء لرحله.
قال: ثم إن المشركين أغاروا على سرح المدينة، فذهبوا بها، وكانت الغضباء فيه، قال: وأسروا امرأةً من المسلمين. قال: وكانوا إذا نزلوا أراحوا إبلهم بأفنتهم./ قال: فقامت المرأة ذات ليلةٍ بعدما ناموا، فجعلت كلما أتت على بعير رغا، حتى أتت على الغضباء، فأتت على ناقةٍ مجرسةٍ [5] ذلولٍ، فركبتها، ثم وجهتها [قبل] المدينة. قال: ونذرت إن الله أنجاها عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة عرفت الناقة، فقيل: ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قال: فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنذرها، أو أتته، فأخبرته. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بِئْسَ مَا جَزَتْهَا» أو: «بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا أَنَّ اللهَ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا» .
قال: ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» .
وقال وهيب ـ يعنى ابن خالدٍ ـ: وكانت ثقيف حلفاء لبنى عقيلٍ. وزاد حماد ابن سلمة فيه: وكانت الغضباء داجنًا لا تمنع من حوضٍ ولا من نبتٍ. قال عفان: مجرسةً معودةً [6] .
(1) من حديث عمران بن حصين في المسند: 4/429.
(2) الخبر أخرجه مسلم في البر والصلة (باب النهى عن لعن الدواب وغيرها) : مسلم بشرح النووى: 5/454؛ وأبو داود في الجهاد (باب النهى عن لعن البهيمة) : سنن أبى داود: 3/26؛ والنسائى في الكبرى كما في تحفة الأشراف: 8/202.
(3) من حديث عمران بن حصين في المسند: 4/429.
(4) الخبر أخرجوه في الحدود ما عدا النسائى:
مسلم (باب حد الزنا) : مسلم بشرح النووى: 4/280؛ وأبو داود (باب المرأة التى أمر بها النبى - صلى الله عليه وسلم - برجمها من جهينة) : سنن أبى داود: 4/151؛ والترمذى (باب تربص الرجم بالحبلى حتى تضع) : جامع الترمذى: 4/42، وقال: حسن صحيح؛ وأخرجه النسائى في الكبرى كما في تحفة الأشراف: 8/201؛ وأخرجه في الجنائز (باب الصلاة على المرجوم) : المجتبى: 4/15.
(5) مجرسة: مجربة مدربة في الركوب والسير، والمجرس من الناس الذى قد جرب الأمور وخبرها. النهاية: 1/156.
(6) من حديث عمران بن حصين في المسند: 4/430، وما بين المعكوفات استكمال منه.
والدواجن: الشاة التى يعقلها الناس في منازلهم وقد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت. النهاية: 2/13.