8371- حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الفرج، حدثنا لقمان، عن أبى أمامة، عن عمرو بن عبسة السلمى. قال: قلت له: حدثنا حديثًا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس فيه انتقاص ولا وهم. قال: سمعته يقول: « مَنْ وُلِدَ لَهُ ثَلاثَةُ أَوْلادٍ في الإِسْلامِ، فَمَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ أَدْحَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إيَّاهُمْ، وَمَنْ شَابَ شَيْبةً فِى الإسلام [1] كانت لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ الله فَبَلَغَ الْعَدُوَّ أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ كَانَ لَهُ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ، وَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّار، وَمَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ [2] فى سَبِيلِ الله فَإِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ يُدْخِلُهُ اللهُ مِنْ أىِّ بَابٍ شَاءَ مِنْهَا الْجَنَّةَ» . تفرد به من هذا الوجه [3] .
8372- حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن [يحيى بن] أبى عمرو الشيبانى، عن أبى [سلام] الدمشقى، وعمرو ابن عبد الله: أنهما سمعا أبا أمامة الباهلى يحدث عن حديث عمرو بن عبسة. قال: رغبت عن آلهة قومى في الجاهلية، فذكر الحديث. قال: فسألت عنه فوجدته مستخفيًا بشأنه فتلطفت له حتى دخلت عليه فسلمت عليه، فقلت له: ما أنت؟ قال: «نَبِىٌّ» . فقلت له: وما النبى؟ فقال: «رسولُ اللهِ» ، / فقلت: ومن أرسلك؟ قال: «اللهُ» ، قلت: بماذا أرسلك؟ قال: « بِأَنْ نُوصَلَ الأَرْحَامُ، وَتُحْقَنُ الدِّماءُ، وَتُؤَمَّنُ الْسُّبُلُ، وَتُكَسَّرُ الأَوْثَانُ، وَيُعْبَدُ اللهُ وَحْدَهُ لاَ يُشْرَكُ بِهِ شَيْئًا» . قلت: نعم ما أرسلت به، وأشهدك أنى قد آمنت بك، وصدقتك، أفأمكث معك أم ما ترى؟ فقال: «قَدْ تَرَى كَرَاهَةَ النَّاسِ لِمَا جِئْتُ بِهِ، فَامْكُثْ في أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بى [قَدْ] خَرَجْتُ مَخْرَجِى، فَائْتِنِى» فذكر الحديث [4] .
8373- حدثنا عبد الله بن يزيد: ابو عبد الرحمن المقرى، حدثنا عكرمة ابن عمار، حدثنا شداد بن عبد الله الدمشقى- وكان قد أدرك نفرًا من أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - . قال: قال أبو أمامة: يا عمرو ابن عبسة صاحب العقل الصدقة- رجل من بنى سليم- بأى شىءٍ تدعى أنك ربع الإسلام؟
قال: إنى كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالة ولا أرى الأوثان شيئًا، ثم سمعت عن رجل يخبر أخبار مكة، ويحدث أحاديث، فركبت راحلتى حتى قدمت مكة، فإذا أنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستخف وإذا قومه عليه جرآء [5] فتلطفت، له، فدخلت عليه. فقلت: ما أنت؟ قال: «نَبِىُّ الله» . فقلت له: وما نبى الله؟ قال: «رسولُ اللهِ» ، قال: قلت: قلت: آللهُ أرسلك؟. قال: «نَعَمْ» .قلت: بأى شىءٍ أرسلك؟ قال: «بِأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ وَلاَ يُشْرَك بِهِ [شَىْءٌ] ، وَكَسْرِ الأَوْثَانِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ» .
فقلت له: من معك على هذا؟ قال: « حُرٌ وَعَبْدٌ» أَوْ: «عَبْدٌ وَحُرٌ» وإذا معه أبو بكر [بن أبى قحافة] وبلال مولى لأبى بكر. قلت: إنى متبعك. قال: «إِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا، فَإِذَا سَمِعْتَ بِى قَدْ ظَهَرْتُ، فَالْحَقْ بِى» . قال: فرجعت إلى أهلى، وقد أسلمت.
فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهاجرًا إلىالمدينة فجعلت أتخبر [6] الأخبار حتى جاء رَكَبَةٌ [7] من يثرب. فقلت: ما هذا المكى الذى آتاكم؟ قالوا: أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك، وحيل بينهم وبينه وتركنا الناس سراعًا.
(1) لفظ المسند: «فى سبيل الله» .
(2) من أنفق زوجين: يعنى فرسين أو عبدين أو بعيرين. الأصل في الزوج الصنف والنوع من كل شىء، وكل شيئين مقترنيين شكلين كانا أو نقيضين فهما زوجان وكل واحد منهما زوج، يريد من أنفق صنفين من ماله في سبيل الله. النهاية: 2/133.
(3) من حديث عمرو بن عبسة في المسند: 4/386.
(4) من حديث عمرو بن عبسة في المسند: 4/111، وما بين المعكوفات استكمال منه.
(5) قومه عليه جرآء: بوزن علمه، الجمع جرىء أى متسلطين عليه غير هابين له وفى رواية حراء، النهاية: 1/152.
(6) أتخبر الأخبار: أتعرف الأخبار. تراجع النهاية: 1/279.
(7) الركبة بالتحريك: أقل من الركب. اللسان: 4/1713.