... 638 - حدثنا أبومعاوية، حدثنا الأعمش عن منهالِ بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب. قال: (خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازةِ رجلٍ من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولمَّا يُلْحَدُ، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وجلسنا حولهُ، كأن على رؤوسنا الطَّيرُ، وفي يده عُودٌ ينكتُ به في الأرض، فرفع رأسه، فقال: (استعيذوا/ [بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثًا ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان] [1] في انقطاع من الدنيا. وإقبالٍ من الآخرة. نزل إليه ملائكة [من السماء بيض الوجوه] [2] كأن وجوههم الشمس، معهم كفنٌ من أكفان الجنة [وحنوط من حنوط الجنة] [3] فجلسوا منه مدَّ البصر، ثم يجئُ ملك الموت عليه السلام، حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيَّتُها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرةٍ من الله ورضوانٍ. قال: فتخرج تسيلُ كما تسيلُ القطرة من في السقاء، فيأخُذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عينٍ، حتى يأخُذوها، فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، ويخرجُ منها كأطيب [نفحة مسك] [4] وُجدتْ على وجه الأرض. قال: فيصعدون بها. ولا يمرون - يعني بها على ملإٍ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الرُّوح الطيبُ؟ فيقولون: فلانُ بن فلانٍ، بأحسنِ أسمائهِ التي كانوا يُسمونهُ بها في الدنيا، حتى ينتهُوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له، فيفتح له، فيشيعهُ من كل سماءٍ مُقرِّبوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهوا به إلى السماء السابعة فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابهُ في علِّيين، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتُهم، وفيها أعيدُهم، ومنها أخرجهم تارةً أُخرى، قال: فتُعادُ رُوحُه في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانهُ، فيقولان لهُ: من ربُّك؟ فيقولُ ربي الله. فيقولان لهُ: ما دينُك؟ فيقول: ديني الإسلام فيقولان: ما هذا الرجلُ [الذي بعث فيكم؟] [5] فيقول: هُو رسول الله. فيقولان: وما علمُكَ؟ فيقولُ: قرأتُ كتاب الله، فآمنتُ به، وصدقتُ. فينادي منادٍ من السماء: أنْ صدق عبدي، فأفرشوهُ من الجنة [وألبسوه من الجنة] [6] وافتحوا له بابًا إلى الجنةِ. قال: فيأتيهِ من روحها ونسيمها وطيبها ويفسح له في قبرهِ مدَّ بصره. قال: فيأتيه رجلٌ [حسن الوجه] [7] حسنُ الثياب طيب الريح، فيقولُ له: أبشر بالذي يسُركَ [هذا يومك] [8] الذي كنت توعدُ. فيقول لهُ: من أنت؟ فوجهُكَ الوجهُ يجئ بالخير، فيقولُ: أنا عملُك الصالح. فيقولُ: رب أقِم الساعة رب أقم الساعة حتى أرجعَ إلى أهلي ومالي / قال وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا وإقبال من الآخرةِ نزل إليه ملائكةُ من السماء سودُ الوجوهِ معهم المسُوحُ، فيجْلسُون منهُ مدَّ البصر، ثم يجئ ملك الموتِ، حتى يجلس عند رأسهِ، فيقولُ: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى غضب الله وسخطه. قال: فتُفرق في جسده، فينتزعُها كما ينتزعُ السفُّود [9] من الصوف المبلول، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يدهِ طرفةَ عينٍ، حتَّى يجعلوها في تلك المُسُوحِ، ويخرجُ منها كأنتن ريحٍ [جيفة] [10] وُجدتْ على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرُّون بها على ملإٍ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يُسمى بها في الدنيا حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا، فيُستفتحُ له، ولا يُفتحُ له، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [11] فيقول الله تبارك وتعالى: اكتبوا كتابهُ في سجين في الأرض السُفلى فتطرحُ روحَهُ طرحًا، ثم قرأ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [12]
(1) ... مابين المعكوفين كان بياضًا بالأصل وأثبتناه من رواية أحمد في مسنده.
(2) ... مابين المعكوفين كان بياضًا بالأصل وأثبتناه من رواية أحمد في مسنده.
(3) ... مابين المعكوفين كان بياضًا بالأصل وأثبتناه من رواية أحمد في مسنده.
(4) ... مابين المعكوفين كان بياضًا بالأصل وأثبتناه من رواية أحمد في مسنده.
(5) ... مابين المعكوفين زدناه من لفظ المسند: 4/287 وهو الأليق بالسياق.
(6) ... مابين المعكوفين زدناه من لفظ المسند: 4/287.
(7) ... مابين المعكوفين زدناه من لفظ المسند: 4/287.
(8) ... مابين المعكوفين كان بياضًا بالأصل وزدناه من لفظ المسند.
(9) ... السفود: جريدة ذات شعب معقفة يشوى به اللحم. اللسان 3/2024.
(10) ... مابين المعكوفين زدناه من لفظ المسند: 4/288.
(11) ... سورة الأعراف، آية (40) .
( ) ... سورة الحج، آية (31) .