فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 2870

9050- حدثنا أبوسفيان، عن معمر، عن الزهري، عن عبدالرحمن بن كعب ابن مالك، عن أبيه وقال فيه: ورى غيرها، ثم رجع إلى حديث عبدالرزاق، وكان يقول: الحرب خدعة، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك أن يتأهب الناس أهبة، وأنا أيسر ماكنت قد جمعت راحلتين، وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد وخفة الحاذ، وأنا في ذلك أصغو إلى الظلال، وطيب الثمار، فلم أزل كذلك حتى قام النبي - صلى الله عليه وسلم - غاديًا بالغداة وذلك يوم الخميس، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس، فأصبح غاديًا، فقلت: انطلق إلى السوق فاشترى جهازي ثم الحق بهم، فانطلقت إلى السوق من الغد، فعسر عليَّ بعض شأني فلم أزل كذلك حتى التبس بي الذنب وتخلفت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فجعلت أمشي في الأسواق وأطوف بالمدينة، فيحزنني أني لا أرى أحدًا تخلف إلا رجلًا مغموصًا عليه في النفاق، وكان ليس أحد تخلف إلا رأى أن ذلك سيخفي له وكان الناس كثير لايجمعهم ديوان، وكان جميع من تخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بضعة وثمانين رجلًا ولم يذكرني النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ تبوكًا فلما بلغ تبوكًا قال: (( مافعل كعب بن مالك؟ ) )فقال رجل من قومي خلفه: يارسول الله برديه والنظر في عطفيه، وقال يعقوب، عن أبي أخي شهاب: براده، والنظر في عطفيه، فقال معاذ ابن جبل: بئس ماقلت، والله يانبي الله مانعلم إلا خيرًا، فبينما هم كذلك إذا برجل يزول به السراب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( كن ابا خيثمة ) )فكان أبوخيثمة. فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك وقفل ودنا من المدينة جعلت أتذكر بماذا أخرج من سخطة النبي - صلى الله عليه وسلم - واستعين على ذلك لكل ذي رأى من أهلي حتى إذا قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - هو مصبحكم بالغداة زاح عني الباطل وعرفت أني لا أنجو إلا بالصدق،ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى، فصلى في المسجد ركعتين. وكان إذا جاء من سفر، فعل ذلك، فصلى ركعتين، ثم جلس، فجعل يأتيه من تخلف فيحلفون له ويعتذرون إليه فيستغفر لهم، ويقبل علانيتهم ويكل أسرارهم إلى الله، فدخلت المجلس فإذا هو جالس، فلما رآني تبسم، تبسم المغضب، فجئت فجلست بين يديه فقال: (( ألم تكن ابتعت ظهرك؟ ) )قلت: بلى يارسول الله، قال: (( فما خلفك؟ ) )فقلت: والله لو بين يدي أحد من الناس غيرك جلست، لخرجت من سخطته بعذر، لقد أوتيت جدلًا، وقال يعقوب عن ابن أخي شهاب:لرأيت أني أخرج من سخطه بعذر، وفي حديث عقيل: أخرج من سخطه بعذر وفيه: ليوشكن أن الله يسخطك عليَّ ولئن حدثتك بحديث صدق تجد عليَّ فيه إني لأرجو فيه عفو الله، ثم رجع إلى حديث عبدالرزاق: ولكن قد علمت يانبي الله أني إن أخبرتك اليوم بقول تجد عليَّ فيه وهو حق، فإني أرجو فيه عفو الله، وغن حدثتك اليوم حديثًا ترضى عني فيه وهو كذب أوشك أن يطلعك الله عليَّ، والله يانبي الله ماكنت قط أخف ولا أيسر حاذًا مني حين تخلفت عنك، قال: (( أما هذا فقد صدقكم الحديث، قم حتى يقضي الله فيك ) )، فقمت فثار على أمري ناس من قومي يؤنبونني فقالوا: والله مانعلمك أذنبت ذنبًا قبل هذا فهلا اعتذرت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعذر يرضى عنك فيه، وكان إستغفار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيأتي من وراء ذنبك؟ ولم تقف نفسك موقفًا لاتدري ما لايقضي لك فيه؟! فلم يزالوا يؤنبوني حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي، فقلت: هل ذال هذا القول أحد غيرى؟ قالوا: نعم هلال بن أمية، ومرارة يعني ابن ربيعة، فذكروا رجلين صالحين، قد شهدا بدرًا لي فيهما -يعني أسوة-. فقلت: والله لا ارجع إليه في هذا أبدًا ولا أكذب نفسي، ونهي النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس عن كلامنا، أيها الثلاثة، قال: فجعلت أخرج إلى السوق ولايكلمني أحد وتنكر لنا الناس، حتى ماهم بالذي نعرف، وتنكرت لنا الحيطان حتى ماهي بالحيطان التي نعرف، وتنكرت لنا الأرضي حتى ماهي الرض التي نعرف، وكنت أقوى أصحابي فكنت أخرج فأطوف بالأسواق، فآتي المسجد وأدخل وآتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقول: هل حرك شفتيه بالسلام فإذا قمت أصلي إلى سارية، فأقبلت في صلاتي نظر إليَّ بمؤخر عينيه، وإذا نظرت إليه أعرض عني، واستكان صاحباى فجعلا يبكيان الليل والنهار، لايطلعان رؤوسهما، فبينا أنا أطوف السوق، إذا رجل نصراني جاء بطعام له يبيعه، يقول: من يدل على كعب ابن مالك، فطفق الناس يشيرون له إليَّ فأتاني بصحيفة من ملك غسان فإذا فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت