فهرس الكتاب

الصفحة 1605 من 2870

أما بعد: فقد بلغني أن صاحبك قد جفاك، وأقصاك، ولست بدار مضيعة ولا هوان فالحق بنا نواسيك، فقلت: هذا أيضًا من البلاء والشر فسجرت لها التنور، وأحرقتها فيه، فلما مضت أربعون ليلة، إذا رسول من النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أتاني فقال: اعتزل إمرأتك، فقلت: أطلقها، قال: لا ولكن لاتقربها، فجاءت إمرأة هلال، فقالت: يارسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضعيف، فهل تأذن لي أن أخدمه، قال: (( نعم ولكن لايقربك ) )، قالت: يانبي الله مابه حركة لشيء، مازال مكبًا يبكي الليل والنهار، مذ كان من أمره ماكان، قال كعب: فلما طال عليَّ البلاء اقتحمت على أبي قتادة حائطة وهو ابن عمي فسلمت فلم يرد عليَّ، فقلت: أناشدك الله ياأبا قتادة:أتعلم أني أحب الله ورسوله؟ فسكت، ثم قلت: أناشدك الله ياأبا قتادة؟ أتعلم أني أحب الله ورسوله؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: فلم أملك نفسي أن بكيت، ثم اقتحمت الحائط خارجًا حتى إذا مضت خمسون ليلة من حين نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس عن كلامنا صليت على ظهر بيت لنا صلاة الفجر، ثم جلست وأنا في المنزلة التي قال الله عز وجل، قد ضاقت علينا الأرض بما رحبت، وضاقت علينا انفسنا، إذ سمعت نداء من ذروة سلع: أبشر ياكعب بن مالك، فخررت ساجدًا، وعرفت أن الله قد جاء بالفرج، ثم جاء رجل يركض على فرس يبشرني، فكان الصوت أسرع من فرسه، فأعطيته ثوبي بشارة ولبست ثوبين آخرين، وكانت توبتنا نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلث الليل. فقالت أم سلمة غشيتئذ: يانبي الله: ألا نبشر كعب بن مالك؟ قال: (( إذا يحطمنكم الناس ويمنعونكم النوم سائر الليلة ) )، وكانت أم سلمة محسنة في شأني، تحزن بأمري فانطلقت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون، وهو يستنير كاستنارة القمر، وكان إذا سر بالأمر استنار فجئت فجلست بين يديه، فقال: (( أبشر ياكعب بن مالك بخير يوم أتى عليك منذ يوم ولدتك أمك ) )، قلت: يانبي الله أمن عند الله، أو من عندك. قال: (( بل من عند الله ) )، ثم تلا عليهم {لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِىّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصًارِ} حتى بلغ {إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمِ} . قال: وفينا أنزلت أيضًا {اتَّقُوا اللهً وًكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} . فقلت: يانبي الله إن من توبتي أن لا أُحدث إلا صدقًا وإن انخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله. فقال: (( أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ) )، قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال: فما أنعم الله عليَّ نعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صدقته، أنا وصاحباى، أن لانكون كذبنا فهلكنا كما هلكوا، وإني أرجو أن لايكون الله ابلى أحدًا في الصدق مثل الذي أبلاني، ماتعمدت لكذبة بعد، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقى [1] .

رواه البخاري، وأبوداود، من حديث معمر، وأبو داود أيضًا، والنسائي، من حديث يونس. كلاهما عن الزهري، عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، به نحوه.

وإنما رواه من طريق ابن يونس، عن الزهري، عن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب، عن أبيه، عن جده النسائي وحده [2] .

(حديث آخر)

9051- قال ابويعلى: حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا عبدالرحمن بن عبدالعزيز، حدثنا الزهري، عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد: (( من رأى مقتل حمزة؟ ) )فقال رجل أعرابي: أنا رايت مقتله. قال: (( فانطلق فأرنا ) )فخرجنا حتى وقف على حمزة فرآه قد شق بطنه وقد مثل به فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يراه فوقف بين ظهراني القتلى فقال: (( أنا الشهيد على هؤلاء القوم دماؤهم في دمائهم فإنه ليس جريج يجرح إلا جاء جرحه يوم القيامة لونه لون الدم وريحه ريح المسك قدموا أكثرهم قرآنًا، فاجعلوه في اللحد ) ) [3] .

(حديث آخر)

9052- قال الطبراني: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا عمار بن هارون، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن عبدالرحمن بن كعب، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( اللهم بارك لأمتي في بكورها ) ) [4] .

(حديث آخر)

9053- قال الطبراني: حدثنا محمد بن محمد الخدوعي القاضي، والحسن بن إسحاق، قالا: حدثنا الحسن بن عمرو بن سفيان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الزهري، عن عبدالرحمن بن كعب، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذكاة الجنين، قال: (( ذكاته ذكاة أمه ) ) [5] .

(حديث آخر)

(1) ... المسند، 6/387.

(2) ... تقدم تخريجه من هذه الطرق.

(3) ... أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، ومن طريقه الطبراني في الكبير، 19/82؛ قال في المجمع، 2/119: رجاله رجال الصحيح.

(4) ... المعجم الكبير، 19/78؛ قال الهيثمي في المجمع، 4/62: فيه عمار بن هارون، وهو متروك.

(5) ... المعجم الكبير، 19/78؛ قال الهيثمي في المجمع، 4/35: فيه إسماعيل بن مسلم، وهو

ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت