فهرس الكتاب

الصفحة 1607 من 2870

9058- حدثنا يعقوب بن ابراهيم، حدثنا ابن أخي الزهري: محمد بن عبدالله. عن عمه:محمد بن مسلم الزهري: أخبرني عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب ابن مالك: أن عبدالله بن كعب بن مالك -وكان قائد كعب من بيته حين عمى-. قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه، حين تخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزو تبوك، فقال كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك، غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدًا تخلف عنها، إنما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد عبر قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم، على غير ميعاد. ولقد شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة حين توافقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدرًا أذكر في الناس منها وأشهر وكان خبري حين تخلفت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك لأني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قل مايريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا، ومفازًا، واستقل عددًا كبيرًا فجلا للمسلمين أمره ليتأهبوا أُهبة عدوهم وأخبرهم بوجهه الذي يريد. والمسلمون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لايجمعهم كتاب حافظ -يريد الديوان- فقال كعب: فقلَّ رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفي له مالم ينزل فيه وحي من الله عز وجل، وغزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الغزوة، حين طابت الثمار والظل، فتجهز إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون معه، وطفقت أعدو لكي أتجهز معه فارجع ولم أقض شيئًا، فأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى شمر بالناس الجد، فأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غاديًا والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئًا، فقلت أتجهز بعد يوم أو يومين، ثم ألحقهم، فغدوت بعدما فصلوا لأتجهز، فرجعت ولم أقض شيئًا من جهازي ثم غدوت فرجعت، ولم أقض شيئًا من جهازي، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، وهممت أن أرتحل فأدركهم وليت أني فعلت، ولم يقدر ذلك لي، فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطفت فيهم يحزنني ألا أرى إلا رجلًا مغموصًا عليه في النفاق، أو رجلًا ممن عذر الله، ولم يذكرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ تبوكًا، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: (( مافعل كعب بن مالك؟ ) )قال رجل من بني سلمة: حبسه يارسول الله برداه والنظر في عطفيه، وقال له معاذ بن جبل: بئس ماقلت. والله يارسول الله ماعلمنا عليه إلا خيرًا فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال كعب بن مالك: فلما بغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد توجه قافلًا من تبوك حضرني بثي فطفقت أتفكر الكذاب وأقول: بماذا أخرج من سخطه غدًا، أستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي، فلما قيل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أظل قادمًا، زاح عني الباطل، وعرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدًا، فاجمعت صدقه، وصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، وطفقوا يعتذرون إليه وكانوا بضعة وثمانين رجلًا فقبل منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علانيتهم ويستغفر لهم وبكل سرائرهم إلى الله حتى جئت فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب، ثم قال لي: (( تعال ) )فجئت امشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: (( ماخلفك: ألم تكن قد استمر ظهرك؟ ) )قال: فقلت يارسول الله: إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني أخرج من سخطته بعذر، لقد أعطيت جدلًا، ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله يسخطك عليَّ، ولئن حدثتك بصدق تجد عليَّ فيه، إني لأرجو أن قرة عيني عفوًا من الله، والله ماكان لي عذر، والله ماكنت قط أفرغ مني، ولا أيسر مني، حين تخلفت عنك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أما هذا فقد صدق، قم حتى يقضي الله فيك ) )، فقمت، وناديت رجالًا من بني سلمة فاتبعوني، فقالوا لي: والله ماعلمناك أذنبت ذنبًا قبل هذا، ولقد عجزت أن لاتكون اعتذرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما اعتذر به المخلفون، فقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لك، قال: والله مازالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي، قال: ثم قلت لهم: هل في هذا معي أحد؟ قالوا: نعم معك رجلان قالا ماقلت، وقيل لهما مثل ماقيل لك، قال: فقلت لهم: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العامري، وهلال بن أمية الواقفي. قال: فذكروا لي رجلين صالحين، قد شهدا بدرًا لي فيهما أسوة، قال:فمضيت حين ذكروهما لي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت