فهرس الكتاب

الصفحة 1608 من 2870

قال:ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين عن كلامنا أيها أيها الثلاثة، من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس، قال: وتغيروا لنا حتى تنكرت لي من نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي كنت أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكنا وقعدا في بيوتهما، يبكيان، وأما أنا فكنت أشبُّ القوم وأجلدهم، فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف بالأسواق ولايكلمني أحد، وآتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم عليه فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريبًا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليَّ فإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال على ذلك من هجر المسلمين مشيت حتى تسورت حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي، وأحب الناس إليَّ فسلمت عليه، فوالله مارد عليَّ السلام، فقلت له: يا أبا قتادة أناشدك الله، هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ قال: فسكت، قال: فعدت فناشدته فسكت، فعدت وناشدته فقال: الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسورت الجدار، فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا بنبط من أنباط أهل الشام، ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلني على كعب بن مالك؟ قال: فطفق الناس يشيرون اليَّ حتى جاء فرفع إليَّ كتابًا من ملك غسان وكنت كاتبًا فإذا فيه: أما بعد، فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولامضيعة فالحق بنا نواسيك، قال: فقلت حين قرأتها: وهذا أيضًا من البلاء، قال: فيممت بها التنور فسجرته حتى إذا مضت أربعون ليلة، من الخمسين،إذا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتين، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن تعتزل إمرأتك، قال: فقلت أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: بل اعتزلها فلا تقربها، قال: وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك، قال: فقلت لإمرأتي: إلحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر، قال: فجاءت إمرأة هلال بن أمية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت له: يارسول الله إن هلال شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه. قال: (( لا ولكن لايقربك ) ). قالت: فإنه والله مابه حركة إلى شيء، والله إنه مازال يبكي من لدن، إن كان من أمرك ماكان إلى يومه هذا، قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إمرأتك، فقد أذن لإمرأة هلال ابن أمية أن تخدمه فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما أدري مايقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إذا إستأذنته، وأنا رجل شاب، قال: فلبثنا بعد ذلك عشر ليال، وكمل لنا خمسين ليلة، حين نهى عن كلامنا، قال: ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال، التي ذكر الله منا قد ضاقت عليَّ نفسي وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت، سمعت صارخًا أوفى على جبل سلع يقول بأعلى صوته: ياكعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجدًا، وعرفت أنه قد جاء فرج، وأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب يبشرونا وذهب قبل صاحبي يبشرون وركض إليَّ رجل فرسًا، وسعى ساع من أسلم، وأوقى الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت أأوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقاني الناس فوجًا فوجًا يهنئوني بالتوبة، يقولون لي: ليهنئك توبة الله عليك، حتى وصلت المسجد فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في المسجد، وحوله الناس فقام إليَّ رجل من المهاجرين غيره، قال: وكان كعب لاينساها لطلحة، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يبرق وجهه من السرور، قال: (( أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك ) ). قال: قلت: أمن عندك يارسول الله أم من عند الله؟ قال: (( لا بل من عند الله ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت