فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 2870

ثم رجع إلى قريش وأخبرهم بما قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال: فبعثوا إليه الحلس بن علقمة الكناني وهو يومئذ سيد الأحابش فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدى في وجهه ) )فبعثوا الهدى فلما رأى الهجد يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إعظامًا لما رأى فقال: يامعشر قريش قد رأيت مالايحل صده الهدى في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله، فقالوا: اجلس فإنما أنت أعرابي لاعلم لك، فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي، فقال: يامعشر قريش إني قد رأيت مايلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ وقد عرفتم أنكم والد وإني ولد وقد سمعت بالذي نابكم فجمعت من أطاعني من قومي ثم جئت حتى آسيتكم بنفسي، فقالوا: صدقت ماأنت عندنا بمتهم فخرج حتى أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس بين يديه، فقال: يامحمد جمعت أوباش الناس ثم جئت بهم لبيضتك لتفضها إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أن لاتدخلها عليهم عنوة أبدًا وأيم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدًا، قال وأبو بكر الصديق خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعد فقال: امصص بظر اللات أنحن ننكشف عنه؟ قال: من هذا يامحمد؟ قال: (( هذا ابن أبي قحافة ) )، قال: أم والله لولا يد كانت لك عندي لكافئتك بها ولكن هذه بها ثم تناول لحية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديد، قال: فقرع يده ثم قال: امسك يدك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قبل والله لاتصل إليك، قال: ويحك ما أفظك وأغلظك، قال: فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال: من هذا يامحمد؟ قال: (( هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة ) )، قال: اغدر وهل غسلت سوءتك إلا بالأمس، قال: فكلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل ماكلم به أصحابه فأخبره أنه لم يأت يريد حربًا، قال: فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد رأى مايصنع به أصحابه لايتوضا وضوءًا إلا ابتدروه ولايبسق بساقًا إلا ابتدروه ولايسقط من شعره شيء إلا أخذوه فرجع إلى قريش، فقال: يامعشر قريش، إني جئت كسرى في ملكه، وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما والله مارأيت ملكًا مثل قط محمد في أصحابه، ولقد رأيت قومًا لايسلمونه لشيء أبدًا، قروا رأيكم، قال: وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة وحمله على جمل له يقال له: الثعلب فلما دخل مكة عقرت به قريش وارادوا قتل خراش فمنعتهم الأحابش حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يارسول الله إني أخاف قريشًا على نفسي وليس بها من بني عدي أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها ولكن أدلك على رجل هو أعز مني عثمان بن عفان، قال: فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وأنه جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحرمته فخرج عثمان حتى أتى مكة ولقيه أبان بن سعيد بن العاص فنزل عن دابته وحمله بين يديه وردف خلفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانطلق عثمان حتى إذا أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماأرسله به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال: واحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، أن عثمان قد قتل، قال محمد: فحدثني الزهري أن قريشًا بعثوا سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي فقالوا: أتى محمدًا فصالحه ولايكون في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لاتحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدًا، فأتاه سهيل بن عمرو، فلما انتهى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأطالا الكلام وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح، فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر أوليس برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ أو لسنا بالمسلمين؟ أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعلى مايعطي الذلة في ديننا، فقال: ياعمر الزم غرزة حيث كان، قال: أشهد أنه رسول الله، قال عمر: وأنا أشهد ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أولسنا بالمسلمين؟ أو ليسوا بالمشركين؟ قال: (( بلى ) )، قال: فعلى مايعطى الذلة في ديننا؟ قال: (( أنا عبدالله ورسوله، لن أخالف أمره ولن يضيعني ) )، ثم قال عمر: مازلت أصوم وأصلى وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن يكون خيرًا، قال: ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( اكتب:بسم الله الرحمن الرحيم ) )، فقال سهيل بن عمرو:لا أعرف هذا ولكن أكتب: باسمك اللهم، فقال رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت